بمناسبة انتخابات حماس «الداخلية»

بمناسبة انتخابات حماس «الداخلية»

بمناسبة انتخابات حماس «الداخلية»

 لبنان اليوم -

بمناسبة انتخابات حماس «الداخلية»

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

يحيى السنوار أم نزار عوض الله على رأس حماس في غزة، خالد مشعل أم إسماعيل هنية على رأس المكتب السياسي للحركة...ليس هذا هو المهم...الأهم أن الحركة تُجري انتخابات داخلية، وهيئاتها القيادية تُنتخب من القاعدة إلى القمة، وانتخاباتها، فعلية لا صورية، لا تزكية ولا ما يحزنون، صراع داخلي محتدم، بيد أنه يحتكم لنظام الحركة الداخلي وصندوق الانتخاب، حتى وإن اقتضى الأمر إجراء جولات عديدة من الاقتراع، حين تتقارب النتائج، وتتساوى الأكتاف.دلّوني على تنظيم فلسطيني آخر، يفعل أمراً مماثلاً، ويعيش حياة داخلية حيوية كما هو حال حماس...حتى القوى التي تحرص أشد الحرص، على إلصاق كلمة الديمقراطية في صميم اسمها وتعريفها وهويتها الإيديولوجية، لا تعيش وضعاً مماثلاً...أمناء عامون «من  المهد إلى اللحد»، «قوائم مركزية» من غير المحبذ منافستها أو اختراقها، انتخابات صورية في الغالب الأعم، هذا حين تكون هناك انتخابات، وحين تكون دورية، وهذا هو الأهم.«الشرعية الثورية/ التاريخية»، «الحالة الأمنية»، «الوحدة الحديدية»، «هيئة أركان الطبقة العاملة»، وغير ذلك من شعارات ومبررات، لا يتورع «القوم» عن سوقها لتبرير تأبيد القيادة وعدم تجديدها، إلا بالحدود الجزئية، أو بفعل تدخل «العناية الإلهية»...مع أن حماس، مثل غيرها، بل وأكثر من غيرها، لديها «شرعيات دينية وتاريخية وجهادية» ولديها «حالة أمنية»، والأهم، لديها «وحدة حديدية»، عندما تذهب إلى صناديق الاقتراع، لا تقلل من شأنها خلافاتها وانقساماتها الداخلية.ليس هذا مقالاً دعائياً لحماس، بقدر ما هو توصيف لحالة فلسطينية، إسلامية، ثمة الكثير مثلها لدى الحركات الإسلامية في العالم العربي...وحده حزب الإخوان المسلمين في الأردن على سبيل المثال، من يحتفظ بما لا يقل عن خمسة أو ستة أمناء عامين سابقين...حزب الوسط الإسلامي، المنبثق من رحم الإخوان، لديه حالة شبيهة، «إخوان» كثير من الدول والساحات، لديهم ديمقراطية داخلية، لا تتوفر لأحزب يسارية وقومية وليبرالية، الأصل إنها ديمقراطية في منشئها وبنيتها وبرامجها.في دراسة أجراها «مركز القدس» قبل عدة سنوات، عن الديمقراطية الداخلية في حياة الأحزاب السياسية الأردنية، تصدر حزب جبهة العمل الإسلامي، قائمة الأحزاب الأردنية، لجهة تداول القيادة/السلطة، والانتخابات الدورية، والشورية الداخلية، كوتا النساء في مجلس الشورى، والتقاضي الداخلي، وعلى درجات...نتائج بعض الأحزاب الديمقراطية والليبرالية، كانت مدعاة للخجل.هي إذن مفارقة أولى نعيد اكتشافها ونحن نتتبع انتخابات حماس الداخلية...أما المفارقة الثانية، فتتجلى في كون الأحزاب ذات المرجعية الدينية (الإسلامية) التي يُخشى على الديمقراطية منها في حال وصولها إلى السلطة والحكم، والتي غالباً ما تنظر للديمقراطية، كسلم تستخدمه للوصول إلى السلطة قبل أن تركله بقدميها، هي الأكثر ديمقراطية في بنيتها الداخلية...أما الأحزاب الديمقراطية، التي تريد إعادة بناء السلطة والنظام، على صورة الديمقراطيات الليبرالية، والديمقراطيات الاجتماعية، فهي في بنيتها الداخلية، ليست ديمقراطية بحال من الأحوال...وإذ كنت أتساءل من قبل، كيف يمكن لحزب غير ديمقراطي داخلياً، أن يبشر بالديمقراطية في الدولة والمجتمع، فإن سؤالاً آخر يستحق البحث اليوم، وهو: كيف يمكن لحزب يمارس الديمقراطية في داخله، يسعى في حجبها عن الدولة والمجتمع، حال توليه السلطة...جواب السؤال الأول، إشكالي، أما جواب السؤال الثاني، فلا يقل إشكالية، فالذين يصفون ديمقراطية الحزب الإسلامي الداخلية بـ»ديمقراطية اللون الواحد» فكرياً وعقائدياً،  هم أنفسهم يجسدون لوناً واحداً فكرياً وعقائدياً وسياسياً...»ما حدا أحسن من حدا»، باستثناء أن الأحزاب الإسلامية، في غير ساحة ومناسبة، أظهرت أنها أكثر ديمقراطية في مبناها الداخلي، من بقية الأحزاب، وللبحث صلة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بمناسبة انتخابات حماس «الداخلية» بمناسبة انتخابات حماس «الداخلية»



GMT 09:53 2023 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

"المثقف والسلطة" أو "مثقف السلطة" !!

GMT 20:11 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«حماس» والأسد... ما أحلى الرجوع إليه

GMT 20:09 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«بريكست» خلف «بريكست»

GMT 20:07 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ما الذي تريده إيران من واشنطن؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon