هل يرجئ ترامب الإعلان عن «صفقته»، لماذا وإلى متى

هل يرجئ ترامب الإعلان عن «صفقته»، لماذا وإلى متى؟

هل يرجئ ترامب الإعلان عن «صفقته»، لماذا وإلى متى؟

 لبنان اليوم -

هل يرجئ ترامب الإعلان عن «صفقته»، لماذا وإلى متى

بقلم :عريب الرنتاوي

الأنباء بشأن إرجاء الكشف عن “صفقة القرن تترى، بغياب أو نفي أو تأكيد من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تفضل على ما يبدو، أن تبقي أوراقها قريبة إلى صدرها، على أن تكشفها في الوقت المناسب، الذي لا يعلم به أحد غيرها.

في تفسير هذه الإرجاءات المتكررة للكشف عن “المبادرة الجاهزة والتي لا ينقصها سوى بعض اللمسات الأخيرة”، تتعدد الأسباب والمبررات (التكهنات)... بعضهم يشير إلى الأزمة الحكومية المتفاقمة في إسرائيل على خلفية التحقيق القضائي مع نتنياهو وزوجته ومقربيه بخصوص فضائحه وارتكاباته، ويعتقد أن واشنطن تفضل التعامل مع “القادم” إلى سدة الحكومة الإسرائيلية وليس “المغادر” المحاصر بحسابات شخصية وانتخابية شديدة الأنانية ... وبعضهم الآخر، الأبعد نظراً، يعزو الأمر إلى خشية الجانب الأمريكي من رفض فلسطيني قاطع للمبادرة، ما يفقدها صلاحيتها، ورغبتها الانتظار – ربما – إلى مرحلة “ما بعد عباس”... من دون استبعاد أثر السببين/المبررين معاً، وفقاً لفريق ثالث من المراقبين.

لكن التريث الأمريكي لا يحدث في فراغ، فواشنطن بدأت منذ حين، تعد العدة لمواجهة استحقاق “ما بعد عباس”، وهي تعمل مع حلفاء عرب موثوقين، لجعل ترتيبات تلك المرحلة منسجمة ومتساوقة مع مضامين المبادرة ومراميها، والقصة باتت معروفة ومكشوفة على أية حال، من حيث أهدافها وشخوصها والأطراف المتورطة فيها والساعية لتمريرها.

في الأنباء، أن واشنطن شرعت بالفعل في إجراء اتصالات مع “قيادات محلية” في الضفة الغربية، سياسية واقتصادية واجتماعية، وقد أشرنا إلى ذلك في مقالة سابقة، وقلنا إن المحاولة الأمريكية تصطدم بضعف الاستجابة الفلسطينية، وهي العقبة التي لم تثن واشنطن عن مواصلة مسعاها، بل ومدّه إلى قطاع غزة، تحت شعار “معالجة الكارثة الإنسانية في القطاع”.

عراب “صفقة القرن”، و”الدينمو” المحرك لها، جارد كوشنر، قال في جلسة الـ “Brain Storming”، في البيت الأبيض حول غزة، إن إدارته قررت التعامل مباشرة مع مشكلات القطاع، من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومجتمع المانحين والمنظمات الدولية، وأنها قررت القفز من فوق “سلطة الأمر الواقع الحمساوية” في القطاع، وهي – الإدارة – وإن كانت لا تمانع التحاق السلطة بمشروع “إنقاذ غزة”، إلا أنها ماضية في إنفاذ مشروعها، بالسلطة الفلسطينية أومن دونها ... القفز هذه المرة من فئة “المسافات الطويلة”، وهو يستهدف حماس والسلطة بحجر واحد.

القيادة الفلسطينية استقبلت الحراك الأمريكي الأخير، في الضفة والقطاع، بوصفه رسائل شديدة الخطورة، حتى أن بعضاً من قادتها أكدوا مراراً وتكراراً، بأن واشنطن تسعى لبناء دولة “Gaza Plus”، أي دولة فلسطينية مركزها القطاع، وتتبعها الكانتونات المعزولة ذات الكثافة السكانية الفلسطينية، مع بقايا الضفة الغربية ... وأن تمرير هذا المشروع، يستوجب على ما تظن القيادة الفلسطينية، خلق بدائل مطواعة عنها... .

في مثل هذه المناخات الكئيبة والتحديات الضاغطة، جاءت الدعوة لعقد المجلس الوطني الفلسطيني في مختتم الشهر القادم، ومن أجل تحقيق أهداف ثلاثة، ليست خافية على أحد: (1) تجديد شرعية الرئيس أبو مازن ... (2) تحصين الموقف الوطني حيال مبادرة ترامب وصفقة القرن وقراره بشأن القدس... (2) تجديد “نصفي” للجنة التنفيذية والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

تكفي هذه المحاور والعناوين، لجعل القرار بشأن التئام المجلس الوطني القادم أمراً يندرج في عداد “الضرورات التي تبيح المحظورات”... لكن المجلس الذي يبدو أن نصابه قد تأمّن، ولكي ما يصبح “استحقاقاً تاريخياً”، عليه أن يتبنى قراراً بعقد دورة جديدة في غضون ستة أشهر أو عام، بعضوية جديدة، منتخبة أو منتقاة بتوافقات وطنية عريضة، هنا سيكون الباب مفتوحاً لمواصلة جهود المصالحة الوطنية، التي أصيبت بضربة “تحت الحزام” إثر محاولة الاغتيال الآثمة التي تعرض لها موكب الحمد الله – فرج على مقربة من حاجز بيت حانون، والتي نأمل ألا تُقيّد “ضد مجهول”.

التحرك الأمريكي الأخير على محاور “المبادرة” و”القيادة البديلة المحلية في الضفة” و”القفز من فوق حماس في غزة”، المنسق إسرائيلياً ، ينبغي أن يكون حافزاً إضافياً للطرفين لنبذ خلافاتهما الفصائلية وتخفيف “شهوة السلطة وشهية الهيمنة” لدى كل منهما، فما يجري إعداده والترتيب له، يتخطى الطرفين ويقفز من فوقهما، وهما كلاهما، هدف هذه التحركات وضحيتها المؤكدة إن كُتِبَ لها النجاح ... وحتى لا يأتي زمن، يردد فيه كلا الطرفين المثل العربي الشائع: “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.

المصدر : جريدة الدستور

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يرجئ ترامب الإعلان عن «صفقته»، لماذا وإلى متى هل يرجئ ترامب الإعلان عن «صفقته»، لماذا وإلى متى



GMT 17:20 2024 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

جزيرة المتعة!

GMT 22:10 2023 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

المحاكمة

GMT 10:43 2022 الخميس ,28 إبريل / نيسان

المؤسسات والتطرف

GMT 12:43 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

عن سياسة جو بايدن نحو اليمن

GMT 10:52 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

معركة القضاء مرهونة بصلابة الموقف

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريقة المُثلى للحصول على وظيفة سريعة للجامعيين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon