أهي الحرب أم سياسة حافة الهاوية

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

 لبنان اليوم -

أهي الحرب أم سياسة حافة الهاوية

عريب الرنتاوي
خطت الولايات المتحدة، خطوة إضافية على طريق "التورط" في الحرب الدائرة في سوريا وعليها..ونقول خطوة إضافية، من دون توصيف لها، لأن البيان الصادر عن مجلس الأمن القومي الأمريكي، وما رافق الخطوة من تحليلات وتصريحات وتقديرات، تظهر أن "التردد" ما زال يهيمن على السياسة الأمريكية حيال سوريا، حتى أن البعض بات يعتقد جازماً، بأنه "تردد" مُتَعمّد، يرقى إلى مستوى "السياسة"، طالما أن حصاده، إطالة أمد الأزمة، مع كل ما يعنيه ذلك من "تآكل" و"تدمير" ذاتيين، لقوى النظام والقاعدة (النصرة) وحزب الله، فضلاً عن استنزاف لروسيا وإيران، فهل تريد واشنطن وضعاً أفضل من هذا، حيث يقتل خصومها بعضهم بعضاً من دون أن تضطر لإطلاق رصاصة أو إراقة قطرة دماء أمريكية واحدة. واشنطن لن تذهب إلى فرض منطقة حظر جوي كما تقول، مع أن كثيرين يعتقدون بأنها ستفعل ذلك، وستقدم عليه انطلاقاً من جنوب سوريا – شمال الأردن، إن لم يكن الآن، فبعد حين..وواشنطن تقول أنها لن تزود المعارضة بصواريخ أرض – جو محمولة من النوع "الكاسر للتوازن" كما حصل حين سلّمت "مجاهدي" أفغانستان صواريخ "ستينغر" الفعّالة، وكل ما هو دون ذلك ممكن، شريطة أن يتم تحت إشراف "السي آيإيه"..وخلاصة القول أن واشنطن ستضبط خطوات تورطها في الأزمة السورية على إيقاع شعارها القائل "استعادة التوازن" بين النظام والمعارضة، وليس في إطار السعي لإسقاطه وتغييره. لن نأخذ على محمل الجد "حكاية" السلاح الكيماوي الذي أعلنت واشنطن في توقيت مريب عن حصولها على معلومات تؤكد استخدام النظام له، واجتيازه "خط أوباما الأحمر"، مثل هذه "الأدلة الدامغة" سبق وأن ظهر زيفها في مرات سابقة، ولعله من المؤسف حقاً، أن تعتبر واشنطن مقتل مائة شخص بالسلاح الكيماوي احتيازاً للخط الأحمر، في حين لا ترى في سقوط مائة ألف قتيل على يد النظام والمعارضة، عملاً مزعجاً..في سياق الأزمة السورية، ثمة العديد من الحوادث / المجازر التي تناوبت قوات النظام وميليشيات المعارضة على مقارفتها، سقط في كل واحدة منها عدد من القتلى يفوق ضحايا السلاح الكيماوي، كل هذا لا يستفز واشنطن، سيما حين يكون المتهم أي طرف آخر غير النظام. توقيت "الاكتشاف" و"القرار" الأمريكيين، قبل ثمانية وأربعين ساعة من انعقاد مؤتمر مجموعة الثمانية، وقمة أوباما – بوتين، يضع الأمر برمته في سياق "التفاوض بالنار" بين الأطراف، ويقرب الأزمة السورية من "حافة الهاوية"، فإما أن ينزلق الجميع إلى قعرها، أو تعيد محادثات إيرلندا غدا، الجميع إلى مربعات التعقل والتبصر..لكن المؤكد أن الأزمة السورية، دخلت مرحلة من التصعيد الدولي والإقليمي، غير مسبوقة، وتنذر باتساع شدتها ومدياتها وتعدد الأطراف المنخرطة فيها. وفيما إيران منصرفة إلى انتخاباتها الرئاسية التي هدأت غبارها على أية حال، فإن موسكو لم تُبق مجالاً للشك في أنها سائرة على طريق دعم النظام وتسليحه، وهذا ما فعله حزب الله أمس عندما أعلن أمينه العام بأنه باق في سوريا حيث يتوجب أن يكون، وليس متوقعاً بحال من الأحوال، أن تأتي مقاربة أي رئيس لإيران خارج سياق الاستراتيجية العليا للدولة الإيرانية حيال سوريا والمشرق العربي، والأرجح أننا سندخل في مرحلة جديدة من "سباق التسلح العبثي" الذي ولا وظيفة له سوى إطالة أمد الحرب واستعجال "الانتحار الذاتي". سيُحفز القرار الأمريكي بتسليح المعارضة، أطرافاً إقليمية وعربية، على تسريع وتكثيف عمليات التسليح والتدريب والتهريب، في مسعى منها لاستباق أي جهد دبلوماسي للتوصل إلى حل للأزمة السورية..ولقد رأينا كيف العاهل السعودي إجازته المرضية في المغرب لمتابعة التطورات السورية عن كثب، وتابعنا كيف "تقدم" خطاب الإخوان المسلمين في مصر خطوة إضافية نحو "الحث على الجهاد في سوريا"، بل والتعهد بعدم ملاحقة أي "مجاهد" مصري في سوريا، وليس مستغرباً أن نشهد مزيداً من المواقف الدافعة بهذا الاتجاه. أياً يكن من أمر، فإن ما يهمنا أردنياً في هذا المقام، أن نحافظ على ما تبقى من سياسة "النأي بالنفس"، فسواء أكان التصعيد الأخير، يهدف إلى إشعال فتيل حرب إقليمية – عالمية، أم كان مجرد "تلويح بالحرب" ودفعٍ باتجاه "حافة الهاوية"، فإن من مصلحة الأردن، أن لا تكون أرضه وسماءه ساحة لتبادل هذه الرسائل الساخنة، لاسيما إن عرفنا أن ثمة أطراف عربية وإقليمية ودولية، تدفع باتجاه فتح "معركة دمشق" انطلاقاً من درعا وريف العاصمة الجنوبي، بعد تحويلها لمناطق "حظر جوي"، الأمر الذي سيضع أمن الأردن واستقراره في مرمى الصواريخ و"الفتاوى" بعيدة المدة، وذات القدرة التدميرية الهائلة.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهي الحرب أم سياسة حافة الهاوية أهي الحرب أم سياسة حافة الهاوية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon