حتى لا تتكرر حروبنا الكونية ضد الإرهاب

حتى لا تتكرر حروبنا الكونية ضد الإرهاب

حتى لا تتكرر حروبنا الكونية ضد الإرهاب

 لبنان اليوم -

حتى لا تتكرر حروبنا الكونية ضد الإرهاب

عريب الرنتاوي

الاستراتيجية الأمريكية – الدولية لمحاربة الإرهاب، تلحظ من ضمن ما تلحظ، وقف التحريض والتجنيد والتدريب والتسليح والتمويل والتسهيل، مثلما تحظر نقل الأفراد والاتجار مع المنظمات الإرهابية بأي صورة من الصور ... وإذا ما تأملنا في هذه المحاور جيداً، وراجعنا فصول ومراحل تأسيس وانتشار “داعش”، لرأينا أن عدداً من دول الائتلاف الدولي المناهض للإرهاب، والذي أعلن عن تشكيله مؤخراً، تورطت بهذا القدر أو ذاك، في واحدة أو أكثر من أشكال الدعم المقدم لـ “داعش” وغيرها من مثيلاتها.
على أية حال، ليس بمقدور أحد، إعادة عقارب الساعة للوراء، كما أن المنطقة برمتها، لا تمتلك ترف الانتظار إلى أن تحين ساعة تصفية الحساب مع كل من تورط في دعم الإرهاب والرهان عليه وتوظيفه واستخدامه لأغراض سياسية ... “داعش” تحولت إلى خطر تكتيكي مباشر وفوري، يتقدم على ما عداه من أخطار وتحديات ... والرهان منعقد اليوم على “يقظة” المتورطين في دعمها، وإدراك أن “السحر قد انقلب على الساحر” أو هو في طريقه إلى أن يصبح كذلك.
والمأمول اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن تتنبه الولايات المتحدة، التي أحيت قبل يومين ذكرى “الحادي عشر من سبتمبر”، إنها ليست بمنأى عن إرهاب “داعش” وأخواتها، وأن بعض حلفائها هم أشد خطراً على أمنها واستقرارها حتى من بعض خصومها ومناهضي سياساتها في المنطقة، وأحسب أن أسئلة ما بعد “غزة منهاتن” التي أثارها العقل السياسي الأمريكي، ثم صرف نظراً عن البحث عن إجابات عميقة لها، تعاود الظهور مجدداً، ويجب أن تقود إلى الخلاصات والنتائج الضرورية، لا لحفظ أمن المنطقة واستقرارها فحسب، بل ولحفظ امن العالم واستقرار الولايات المتحدة ذاتها.
من هذه الأسئلة/ التحديات، أن نظماً استبدادية وفاسدة، لا يمكن أن تكون حليفاً على المديين المتوسط والبعيد، فهي بحكم طبيعتها، تشكل حاضنة منتجة للإرهاب والعنف والتطرف ... وكذا الحال بالنسبة لنظم سياسية مذهبية وطائفية وأقلوية، تقوم سياساتها على إقصاء الأخر وتهميشه، ينطبق ذلك على إسرائيل كما ينطبق على عدد من النظم العربية والإقليمية ... والأهم، أن ازدواجية المعايير في هذا المجال، سيكون لها عواقب وخيمة، وسترتد بأبشع العواقب على صدقية واشنطن ومكانتها في هذه المنطقة والعالم بأسره.
من هذه الأسئلة / التحديات، أن التمييز بين مختلف حركات الإسلام السياسي يبدو ضروريا، بل وشرطاً لاستعادة أمن المنطقة واستقرارها، فلا يصح تحت ضغط “داعش”، وما ولّده من ضغوط في الداخل الأمريكي من قبل المحافظين الجدد، أن تتراجع الولايات المتحدة عن نهج اتبعته في السنوات العشر الفائتة، فالإخوان المسلمون ليس مثل داعش” وحماس وحزب الله، ليسا صنوان لها أو لجبهة النصرة ... وهذا ينطبق على عشرات الأسماء والمسميات التي تعج بها ساحات العمل السياسي العربي والإقليمي.
على أن هذا التمييز، يجب أن يقاس بـ “ميزان من ذهب”، فثمة نظم وحكومات في هذا الإقليم، تسعى في الترويج لنظريات تقيم فروقاً مصطنعة بين “جهاديين” و”جهاديين”، تارة بحجة أن هذه الفصائل تنتمي لتيار “الجهاد الوطني” فيما فصائل أخرى تنتمي لمدرسة “الجهاد العالمي”، يفرقون بين “داعش” و”النصرة”، يشيطنون الأولى ويسعون في تسويق وتسويغ الثانية، وما ينطبق على النصرة، ينطبق كذلك على مروحة واسعة من فصائل “السلفية الجهادية” التي لا تختلف عن داعش، سوى بـ “درجة” العنف وشدته وتوقيته وأولوياته، لا أكثر ولا أقل.
من هذه الأسئلة/ التحديات، أن “القوة” يمكن أن تكون علاجاً تكتيكياً وجراحياً مستعجلاً لاستئصال ما أسماه الرئيس الأمريكي بـ”سرطان داعش”، بيد أن المعالجات التي تنفع الناس وتبقى في الأرض، فهي تلك التي تنهض على إطلاق عمليات سياسية في عدد من الدول المنكوبة بالإرهاب ... معالجة تلحظ شمول مختلف المكونات وبناء توافقات وطنية لإدارة الانتقال إلى الديمقراطية، والإصغاء لأصوات الناس في المنطقة، الذين تتخطى أفكارهم وتصوراتهم، ما تتوفر عليه “دزينة” من الخبراء في واشنطن، الذين كلما أمعنا في قراءة نتاجهم، ازددنا ثقة بانفصال واشنطن وبعدها عن الإدراك العميق لخصائص المنطقة وتعقيداتها وتشابكات مشكلاتها وقضاياها.
وأحسب، أنه يتعين على “العقلاء” من أصدقاء واشنطن في هذه المنطقة، حكاماً وحكومات ونشطاء، أن يكثفوا محاولاتهم لقطع الطريق على انفراد حفنة من الأنظمة المتورطة بدعم الإرهاب وانتاجه وتوزيعه، عن وعي أو من دونه، بالتأثير في صنع القرار الأمريكي وفرض أجندتها الخاصة على الائتلاف الدولي الناشئ وما بعده، وإلا ستجد هذه المنطقة، نفسها أمام حرب كونية ضد الإرهاب، كل عشر سنوات، وتلكم نتيجة كارثية لما تقارفه زعيمة النظام العالمي من أخطاء وخطايا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا تتكرر حروبنا الكونية ضد الإرهاب حتى لا تتكرر حروبنا الكونية ضد الإرهاب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon