«مصر أولاً» لا يعنى «مصر وحدها»

«مصر أولاً» لا يعنى «مصر وحدها»

«مصر أولاً» لا يعنى «مصر وحدها»

 لبنان اليوم -

«مصر أولاً» لا يعنى «مصر وحدها»

بقلم : عماد الدين أديب

حينما نقول «مصر أولاً» علينا أن نفهم بالضبط ماذا تعنى هذه المقولة، وما يترتب عليها من التزامات، وما هى الوسائل التى يمكن أن تتوفر حتى نستطيع أن نقول «مصر أولاً»؟

هناك قصة يمكن أن تقرّب قليلاً من فكرة «مصر أولاً»، وهى قصة الأم التى كانت تحمل رضيعها وهاجمها الطوفان.

فى البدء حينما وصلت المياه إلى قدميها رفعت الرضيع إلى مستوى الركبة، وحينما وصل الطوفان إلى الركبة رفعت الرضيع إلى وسط جسدها، ثم إلى صدرها، حتى حينما وصل الماء إلى الأنف وكاد يغرقها أنزلت رضيعها من فوق رأسها ووضعته على الأرض ووقفت بكلتا قدميها فوقه حتى تنجو.

إن منهج «يا روح ما بعدك روح» هو منهج متوحش غير إنسانى بعيد عن أى سلوك نبيل فيه فضيلة التضحية وفضيلة الإيثار.

بهذا المنطق يمكن -نظرياً- أن تتعامل مصر أو أى دولة فى المنطقة أو العالم بمنظور «أنا أولاً ومن بعدى الطوفان وليذهب الجميع إلى الجحيم».

والمؤسف أيضاً أننا ما زلنا نرى حركة «المصالح» على أنها عورة، وأن ذكرها فى أى علاقات ثنائية وكأن «دولة تتاجر» بأشرف ما عندها مقابل الثمن.

ومنذ بدء التاريخ وحركة البشر والجماعات والدول هى حركة تبادل المنافع والمصالح.

وأول وسيلة لتبادل المنافع كانت بالمقايضة بمعنى أن أعطيك مجموعة من الغنم مقابل أن تعطينى ما يماثلها من حطب، مما يجعلنى أستطيع أن أجد ناراً لآكل غنمى، وتستطيع أنت أن تجد طعاماً تطهوه على حطبك.

وحينما عرف العالم التحالفات والتكتلات القومية عرف أن الاتحاد يقوم على مبدأ التضحية بجزء من منافع السيادة الكاملة من أجل مصلحة ومنافع أعظم وأكبر فى ظل الاتحاد.

بهذا المنطق دخلت ألمانيا وفرنسا فى الاتحاد الأوروبى، ودخلت بريطانيا حلف الناتو، ودخلت اليابان والصين حركة آسيان، ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية «النافتا».

كل هذه دول عظمى شريكة فى تحالفات ملزمة وملتزمة بها دون أن تتنازل عن سيادتها أو أن تقول أنا وحدى وليذهب غيرى إلى الطوفان.

نحن لا نريد أن نعيش ويموت غيرنا، وبنفس القوة لا نريد أن نموت حتى يعيش غيرنا.

نحن نريد أن نتعاون بكل أمانة وشرف وأخوة من أجل أن نعيش جميعاً بحرية وكرامة ورفاهية.

كل دولة لها سيادة، ويجب ألا تتنازل عنها، ولكن كل الدول العاقلة تتعاون من أجل تحقيق مصالح مشتركة ما كان لها أن تحققها لو كانت منفردة بذاتها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مصر أولاً» لا يعنى «مصر وحدها» «مصر أولاً» لا يعنى «مصر وحدها»



GMT 02:02 2024 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تدليل أمريكي جديد لإسرائيل

GMT 19:15 2024 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

الأردن بين إيران وإسرائيل

GMT 21:10 2024 الخميس ,04 إبريل / نيسان

إيران محطة للانقسام الفلسطيني!

GMT 17:31 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

الساحر محمد صلاح

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

لو كنت من القيادة الفلسطينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:17 2022 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

التيشيرت الأبيض يساعدك على تجديد إطلالاتك

GMT 09:03 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

من يحبهم الله
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon