السودان بداية تعويم الربيع العربى

السودان.. بداية تعويم الربيع العربى

السودان.. بداية تعويم الربيع العربى

 لبنان اليوم -

السودان بداية تعويم الربيع العربى

بقلم - عماد الدين أديب

للزعيم الصينى «شواين لاى» عبارة بليغة تلخص ما نعايشه الآن من أحداث، قال فيها: «التاريخ كله عبارة عن عدة مشاهد متكررة بأبطال وظروف وملابسات مختلفة، لكنها تبدأ وتنتهى لأسباب واحدة».

وما نعايشه الآن هو باختصار «إعادة تعويم الربيع العربى»، بعدما فشل فى نسخته الأولى منذ 2011 حتى الآن.

فى الربيع العربى «الجزء الأول» كانت البدايات ترفع شعار الحرية، وتنتهى بهتاف «ارحل ارحل»، و«الشعب يريد إسقاط النظام».

الربيع العربى الحالى، أى «الجزء الثانى»، يبدأ بالشكوى من صعوبات الحياة، بدءاً من رغيف الخبز إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمحروقات والطاقة أو سوء خدمات التعليم والصحة والإسكان وشبح البطالة، وينتهى مثل «الجزء الأول» بـ«ارحل.. ارحل».. و«الشعب يريد إسقاط النظام».

ومن يتابع 3 أحداث فى الآونة الأخيرة فى الخرطوم وأم درمان بالسودان، وفى بغداد والبصرة بالعراق، وفى عمان ومعان فى الأردن، سيلاحظ أن نفس الكتالوج يتكرر، ولكن تحت سقف ومظلة استحالة تكاليف الحياة.

وبالتأكيد لا نقول إن طبقات الفقراء والمهمشين والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى فى العالم العربى لا تعانى فى ظل أزمة اقتصادية عالمية طاحنة وشروط قاسية من صندوق النقد والبنك الدولى على الدول الفقيرة المتعطشة لمساعدات، وفى عالم اضطرت فيه الحكومات أن تلجأ إلى منطق الجباية المالية لتعويض العجز المالى والهوة الكبرى بين متطلبات النفقات وضعف الإيرادات الكلية لاقتصادات الدول.

فى الربيع العربى «الأول» كانت منظمة «جورج سورس»، ذلك الملياردير الذى يدير حركة المال بين أوروبا والولايات المتحدة هى الممول الرئيسى لخلق وتنمية شرائح من الشباب والشابات فى دول العالم العربى بموازنة تجاوزت المائة مليون دولار.

«سورس» هو الداعم الأول لعائلة كلينتون، سواء فى حملة الرئيس بيل كلينتون أو حملة هيلارى كلينتون، بتبرع رسمى ثابت يبلغ 25 مليون دولار، وعُرف عنه أنه الراعى والمحرك لـ200 تجمع أمريكى للتظاهر والنشاط المضاد ضد المرشح -حينئذ- دونالد ترامب.

وليس صدفة أن يرى دونالد ترامب أن الربيع العربى الذى دعمته قوى أمريكية كان مشروعاً فاشلاً ارتد على واشنطن والمنطقة بنتائج عكسية، خاصة حينما قال: «انظروا إلى العراق وليبيا، كانتا بالطبع أفضل حينما كان صدام والقذافى فى الحكم»!

الربيع العربى، أو مشروع «كيف تسقط الحكم الحالى من خلال حركة تظاهر مدنية منظمة من الشارع»، هو كتاب ممنهج له أصول وقواعد كتبها المنظِّر لهذه الفكرة وهو «جين شارب» الذى يُعتبر الأب الروحى لجماعات المجتمع المدنى الحديثة التى تلقت دورات تدريبية فى صربيا، وقبرص، وواشنطن، لفهم وتطبيق فكر الرجل.

وما يحدث الآن هو تطبيق عملى لتعويم الربيع العربى الجزء الثانى فى السودان لإسقاط حكم رئيس ممسك بالسلطة بقوة المؤسسة العسكرية يدير شئون 40 مليون سودانى، متوسط دخل الفرد السنوى فيهم يبلغ 650 دولاراً أمريكياً، لبلد يُعتبر الثالث أفريقياً من ناحية المساحة ويتحكم فى موقع جغرافى بالغ الدقة والأهمية.

يريدون إسقاط البشير، ويهتفون: «ارحل»، ولكن دون تصور واضح وصريح لما بعده من سياسات ونظام وأشخاص. مرة أخرى نعود لفكر الإسقاط دون وجود مشروع بديل يحل محل ما نسعى لإسقاطه لنقع فريسة الفوضى والفراغ المخيف.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان بداية تعويم الربيع العربى السودان بداية تعويم الربيع العربى



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:27 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم
 لبنان اليوم - الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم

GMT 09:40 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
 لبنان اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 14:09 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:15 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 04:01 2015 الأربعاء ,15 تموز / يوليو

هجر السعودي يتعاقد مع مهاجم النهضة لمدة موسمين

GMT 19:03 2020 السبت ,25 تموز / يوليو

إسبانيا تواجه البرتغال وديا في أكتوبر

GMT 06:54 2023 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت الحديث واتباع الطرق الأكثر أناقاً

GMT 03:49 2018 الجمعة ,28 كانون الأول / ديسمبر

هوساوي يكشف أسباب اعتزاله عن "الوحدة"

GMT 13:04 2022 الخميس ,07 إبريل / نيسان

فوائد تناول الأسماك أثناء الحمل

GMT 07:26 2021 السبت ,06 آذار/ مارس

وفاة شقيق الفنان عمر الحريري

GMT 01:48 2017 الجمعة ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شيري عادل سعيدة بالتأهل للمونديال وبما حققه منتخب مصر

GMT 19:11 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة مشجعين خلال نهائيات رابطة محترفي التنس في تورينو

GMT 10:40 2018 الإثنين ,12 آذار/ مارس

" الرجاء وجمعية الحليب استحواذ وليس اندماج "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon