الاختيار بين البدائل

الاختيار بين البدائل

الاختيار بين البدائل

 لبنان اليوم -

الاختيار بين البدائل

بقلم : عماد الدين أديب

خُلقت الأرض منذ ملايين السنوات، وعرفت أول كائن بشرى منذ نحو 150 ألف عام.

كان أول من هبط إلى الأرض على هيئة بشرية هو سيدنا آدم، ومعه حواء التى خُلقت من ضلعه.

طُرد آدم من الجنة عقاباً له على مخالفته أمر الله، سبحانه وتعالى، لأنه سمع غواية إبليس وأكل من الشجرة المحرّمة.

إذاً كان خطأ سيدنا آدم هو أول خطيئة بشرية، وأول اختيار خاطئ بين البدائل.

كان أمام سيدنا آدم إما أن يطيع الله فيبقى منعماً فى جنته، وإما أن يأكل من الشجرة فيُطرد من الجنة.

ومنذ ذلك التاريخ، وتاريخ البشر هو تاريخ الاختيارات بين البدائل.

لذلك كان مطروحاً، وما زال، الخيار بين الخير والشر، بين الاستبداد أو العدل، بين الشرف أو العدل، بين الإنصاف أو الظلم، بين الجهل أو العلم، وبين الإيمان بالله الواحد القهار، أو إنكار وجود الله والإلحاد.

وفى العصر الحديث، أصبحت مهمة السياسى فى موقع الحكم هى الاختيار بين البدائل والمفاضلة بين ما يخدم مصالح مجموع الناس.

وأخطر ما يمكن أن يتعرّض له أى سياسى هو الرهان على بديل واحد لا سواه، ووضع أصابعه فى أذنيه دون الاستماع إلى نصائح من حوله من الذين لديهم أفكار مخالفة قد تكون هى الأصوب أو الأكثر صحة.

ومن أهم أقوال السياسى البريطانى المحنك «دزرائيللى» قوله: «السياسى الحكيم هو الذى يوسّع دائماً حجم البدائل المتاحة أمامه، ثم يقوم بعدها باختيار أفضلها».

ووظيفة مستشارى الحاكم الأولى هى مده بالمعلومات الصحيحة، واقتراح مجموعة من الخيارات والبدائل وشرح سلبيات وإيجابيات كل منها، ثم المفاضلة بينهم، واقتراح أحدها، مع تحديد الأسباب الموضوعية التى دعتهم إلى ترجيح كفة هذا البديل.

وأسوأ ما يمكن أن يفعله أى مستشار لأى حاكم هو أن يتحول من صاحب رأى يُقدم المشورة إلى «طباخ» يطبخ للحاكم ما يريد، بصرف النظر عما إذا كانت هذه الطبخة ستفيد أو ستضر صحته.

إن المثل الشعبى الذى يقول: «اربط الحمار مطرح ما صاحبه عاوز» هو من الأفكار والسلوكيات المتدنية والحقيرة، التى تحول المستشار إلى عبد مسلوب الإرادة.

إننا باختصار نبحث عن الناصح الأمين الذى يُقدّم المشورة الصافية البعيدة عن الأهواء أو المصالح الشخصية.

عقل الأمة يبدأ فى الدائرة الأولى القريبة من صانع القرار، إن فسدت فسد القرار.

مواضيع

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاختيار بين البدائل الاختيار بين البدائل



GMT 02:02 2024 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تدليل أمريكي جديد لإسرائيل

GMT 19:15 2024 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

الأردن بين إيران وإسرائيل

GMT 21:10 2024 الخميس ,04 إبريل / نيسان

إيران محطة للانقسام الفلسطيني!

GMT 17:31 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

الساحر محمد صلاح

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

لو كنت من القيادة الفلسطينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 20:21 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 14:14 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 07:15 2023 الثلاثاء ,13 حزيران / يونيو

تخفيف الإجراءات الامنية في وسط بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon