«الخارجية» فى الزمن الصعب

«الخارجية» فى الزمن الصعب

«الخارجية» فى الزمن الصعب

 لبنان اليوم -

«الخارجية» فى الزمن الصعب

عماد الدين أديب

الخارجية المصرية تقع وسط معركة «الهستيريا الوطنية» وبين «دعاة التعقل إلى حد الاستسلام»! الهستيريا الوطنية هى حالة نفسية ترى أن الحل الوحيد لأى خلاف أو مسألة أو قضية هو التطرف الحاد فى رد الفعل، بحيث يكون الرد بقطع العلاقات الدبلوماسية أو انطلاق حالة من السباب أو الشتائم أو إعلان حالة الحرب! ولو صح هذا الأمر لكنا فى حرب ضد إسرائيل وإيران والسودان وليبيا، وحماس وحزب الله إقليمياً، ولأرسلنا الأسطول الحربى إلى سواحل تركيا، ولقمنا بإعلان حرب عالمية جديدة ضد الولايات المتحدة الأمريكية ولقامت صواريخنا بقصف قاعدة العيديد فى قطر! أما فى حالة التعقل إلى حد الاستسلام فهى تلك الحالة التى نوافق فيها على كل فعل عدائى، ونرضى بكل إهانة للسيادة ويكون سلاحنا الوحيد هو إصدار إعلان شديد اللهجة أو إجراء محادثة هاتفية مع الطرف الآخر نعلن فيها عدم رضائنا عما حدث! إنه بالفعل موقف شديد الصعوبة يحتاج أن يتم دعمه من الجميع. نحن بالطبع لا نريد الهستيريا ولا الاستسلام للدبلوماسية العريقة ذات التاريخ المميز فى الدفاع عن الحقوق الوطنية للمصريين. إذن ماذا نريد؟ نريد الحفاظ على المصالح الوطنية المصرية بكل كفاءة واحترافية من خلال تنظيم الأدوات المتاحة للدبلوماسية المصرية دون تصعيد ضار أو تنازل أو تفريط. وهذا -بالفعل- أمر شديد الصعوبة. ولا بد أن تكون عندنا الشجاعة حتى لا نعلق كل شىء على خارجيتنا. علينا أن نعترف بأن السياسة الخارجية لأى بلد هى فى نهاية الأمر تعبير حقيقى عن عناصر قوتها الذاتية. ونحن الآن لسنا فى حالة إنجاز حقيقى فى المجال الاقتصادى، وليست لدينا قدرة على تحريك قوات خارج حدودنا، ونعانى من حالة انكفاء اضطرارى داخل حدودنا بسبب أوضاعنا الداخلية، ولسنا وحدنا فى مجال القوة الناعمة المؤثرة إعلامياً وثقافياً ومهنياً فى المنطقة. نحن نطلب من «الخارجية» أن تكون فى قمة القوة، ونحن فى مرحلة محاولة تجاوز عناصر الضعف. إذن المهمة الملقاة على وزير الخارجية النشط ووزارته العريقة هى كيفية الحفاظ على ما هو كائن وتعظيم الممكن فى ظل منطقة مضطربة ووضع داخلى شديد السيولة. إذا فهمنا ذلك يمكن لنا أن نفهم لماذا يحرص وزير الخارجية على تركيز خطابه السياسى على جلب منافع اقتصادية والحث على استثمارات جديدة لمصر. وسوف يساعدنا ذلك فى فهم تريث الوزارة فى استخدام أوراق التصعيد الإقليمى فى هذه المرحلة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الخارجية» فى الزمن الصعب «الخارجية» فى الزمن الصعب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:17 2022 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

التيشيرت الأبيض يساعدك على تجديد إطلالاتك

GMT 09:03 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

من يحبهم الله
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon