طهران ـ لبنان اليوم
شهدت إيران احتجاجات واسعة النطاق منذ أكثر من أسبوعين، تركزت في عدة مدن من بينها طهران، مشهد، عبادان، وكرمانشاه، بعد أن فقدت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار خلال العام الماضي، ووصل معدل التضخم إلى أكثر من 40 في المئة، ما أدى إلى تدهور معيشة المواطنين بشكل كبير. بدأت الاحتجاجات بسبب هذه الأزمة الاقتصادية، لكنها توسعت لتشمل مطالب سياسية مباشرة ورفضًا للقيادة الدينية في البلاد.
المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أكد أن الجمهورية الإسلامية لن تتراجع في مواجهة ما وصفهم بـ"المخرّبين" و"مثيري الشغب"، موجهًا انتقادات ض
نفت الولايات المتحدة بشدة الاتهامات الإيرانية التي حمّلتها مسؤولية تأجيج موجة الاحتجاجات المتواصلة في إيران، ووصفتها بأنها «ادعاءات وهمية» تهدف إلى التغطية على الأزمات الداخلية التي يواجهها النظام الإيراني، وذلك في ظل تصاعد التوترات واتساع رقعة التظاهرات ودخولها أسبوعها الثاني.
وجاء الموقف الأمريكي رداً على تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارة خارجية، اتهم فيها واشنطن بالضلوع في التحريض على الاحتجاجات. واعتبر متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن هذه التصريحات محاولة لصرف الأنظار عن الغضب الشعبي المتزايد نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية داخل البلاد.
وفي سياق متصل، صعّدت القيادة الإيرانية من لهجتها تجاه المحتجين، إذ وصف المرشد الأعلى علي خامنئي المتظاهرين المناهضين للحكومة بأنهم «مثيرو شغب» يسعون إلى خدمة مصالح خارجية، مؤكداً أن النظام لن يتراجع في مواجهة ما وصفه بمحاولات زعزعة الاستقرار.
كما وجّهت إيران رسالة رسمية إلى مجلس الأمن الدولي اتهمت فيها الولايات المتحدة بالمسؤولية عن ما وصفته بتحويل الاحتجاجات إلى «أعمال تخريبية وعنيفة»، محمّلة إياها تبعات التصعيد الداخلي. وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران «تواجه ورطة كبيرة»، مشيراً إلى أن إدارته تتابع التطورات عن كثب.
واندلعت الاحتجاجات على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانهيار العملة، قبل أن تتحول إلى أكبر موجة احتجاج تشهدها البلاد منذ سنوات، حيث رفعت شعارات تدعو إلى إنهاء نظام الجمهورية الإسلامية، فيما طالب بعض المتظاهرين بعودة النظام الملكي. ودخلت الاحتجاجات يومها الثالث عشر، وسط انتشارها في عدد كبير من المدن.
ووفقاً لجماعات حقوقية، قُتل ما لا يقل عن 48 متظاهراً و14 عنصراً من قوات الأمن منذ بدء الاحتجاجات، بينما أفادت تقارير أخرى بارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 50، بينهم أطفال. كما تم اعتقال أكثر من ألفي شخص، في وقت فرضت فيه السلطات قيوداً مشددة على الإنترنت، أدت إلى انقطاع شبه تام للخدمة في معظم أنحاء البلاد.
وقال ترامب في تصريحات من البيت الأبيض إن بلاده «ستضرب بقوة شديدة في موضع الألم» إذا استمرت السلطات الإيرانية في قمع المتظاهرين، موضحاً أن أي تدخل أمريكي محتمل لا يعني إرسال قوات برية. وأضاف أن الشعب الإيراني «بدأ يسيطر على مدن معينة»، في تطور لم يكن متوقعاً قبل أسابيع.
في المقابل، شدد خامنئي في خطاب متلفز على أن الجمهورية الإسلامية «قامت بدماء مئات الآلاف» ولن تتهاون مع من وصفهم بالمخربين، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم مع أي هجوم يستهدف المنشآت الحكومية أو العسكرية.
وأعربت دول أوروبية كبرى عن قلقها العميق إزاء استخدام العنف ضد المتظاهرين، مؤكدة أن على السلطات الإيرانية حماية أرواح مواطنيها وضمان حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي. كما عبّرت الأمم المتحدة عن انزعاجها من سقوط الضحايا، مشددة على مسؤولية الحكومات في احترام حق الشعوب في الاحتجاج.
وتزامن تشديد القبضة الأمنية مع تحذيرات صادرة عن الأجهزة القضائية والأمنية الإيرانية من «عدم التساهل» مع ما وصفته بالأعمال التخريبية، في حين أعلن الحرس الثوري عزمه مواصلة عملياته حتى «إحباط مخططات الأعداء».
وفي تطور لافت، دعا رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمقيم في المنفى، الولايات المتحدة إلى الاستعداد للتدخل دعماً لما وصفه بـ«إرادة الشعب الإيراني»، وحث المتظاهرين على مواصلة النزول إلى الشوارع.
ميدانياً، أظهرت مقاطع مصورة من عدة مدن تجمعات احتجاجية، وحرائق في مركبات ومنشآت، وسماع هتافات مناهضة للقيادة السياسية. كما أدى انقطاع الإنترنت إلى تعطّل أجهزة الصراف الآلي وصعوبة إجراء عمليات الدفع، ما دفع مواطنين إلى تخزين المواد الغذائية تحسباً لتفاقم الأوضاع.
وحذّر نشطاء حقوقيون من أن قطع الإنترنت يرفع من مخاطر تصاعد العنف ووقوع انتهاكات جسيمة بعيداً عن أعين العالم، في وقت تعيش فيه عائلات كثيرة حالة قلق بسبب انقطاع التواصل مع ذويها داخل البلاد، وسط مخاوف من دخول إيران مرحلة أكثر اضطراباً في الأيام المقبلة.
قد يهمك ايضا
مواجهات في إيران بين المتظاهرين وقوات الأمن تُسفر عن مقتل 3 أشخاص
غوتيريش يدعو إيران إلى احترام حق التظاهر السلمي وسط استمرار الاحتجاجات
أرسل تعليقك