التوترات بين إيران والولايات المتحدة تلقي بظلالها على سياسات العراق
آخر تحديث GMT10:02:07
 لبنان اليوم -

بغداد تسعى إلى موازنة علاقاتها معهما تلافيًا للانزلاق في الأزمة

التوترات بين إيران والولايات المتحدة تلقي بظلالها على سياسات العراق

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - التوترات بين إيران والولايات المتحدة تلقي بظلالها على سياسات العراق

الحكومة العراقية
بغداد - العراق اليوم

أصبحت بغداد مركزًا لتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، في وقت تحاول فيه جهد الإمكان اتخاذ موقف متوازن بين الخصمين بإسلوب يضمن الحفاظ على مصالحها الخاصة معهما، بعد الازمة التي عاشها العراق في حربه ضد تنظيم "داعش" للفترة ما بين 2014 و2017 وتمكنه من طرد مسلحي التنظيم من خلال مساندة الحشد للجيش، يجد نفسه الآن عالقا ما بين السياستين الخارجيتين المتنافستين بين حليفتيه الولايات المتحدة وايران.

بالنسبة لبغداد فان الانحياز لجانب وتجاهل الجانب الآخر يعني عواقب وخيمة. وفي الوقت الذي تمتلك فيه الولايات المتحدة قوات لها في البلاد ضمن التحالف الدولي ضد داعش التي لعبت دورا في صياغة مؤسسته السياسية، فان ايران لها نفوذ مهم ايضا في العراق من خلال حجم التبادل التجاري بين البلدين ووجود فصائل مسلحة موالية لها لعبت دورا مهما في القضاء على داعش. وعندما اعادت واشنطن وعلى عجل عقوباتها التعجيزية ضد ايران في أيار عام 2018 تطلب ذلك من الحكومة العراقية ان تتخذ موقفا متوازنا من ردود الافعال من اجل الحفاظ على علاقات ودية بين البلدين الخصمين .

اقرا ايضا

الحكومة العراقية تُسلح العشرات من القرى النائية في محافظة "نينوي"

وكانت الولايات المتحدة ومنذ فترة طويلة قد طلبت من العراق اتخاذ خطوات للحد من نفوذ ايران في البلد، ففي العام 2017 طالبت واشنطن بحل الفصائل المسلحة المدعومة من ايران المنضوية ضمن تشكيل الحشد الشعبي رغم ان البرلمان العراقي اصدر تشريعا في العام 2016 باعتبار قوات الحشد تشكيلا مستقلا ضمن صفوف الجيش العراقي .

بعد ذلك بعام ومع تجديد العقوبات الاميركية على ايران طلبت واشنطن من بغداد إيقاف استيرادها للغاز والطاقة الكهربائية من ايران وهو مطلب كان صعبا بالنسبة لبغداد التي تعتمد كليا على البضائع والطاقة المستوردة من طهران. الولايات المتحدة مددت مهلة الاستثناء للعراق من شروط العقوبات المفروضة على ايران وذلك حتى نهاية شهر ايلول ولكنها طلبت من الحكومة البحث عن بدائل قبل انتهاء الموعد النهائي للاستثناء الذي ينتهي في 15 ايلول/سبتمبر .

محمد الوائلي، محلل سياسي عراقي قال: "الاوضاع السياسية في العراق بشكل عام ليست هادئة ولكن تبعات العقوبات الاميركية على ايران وزيادة التوترات في المنطقة بين الخصمين اضافت اعباء اخرى من الضغوط على بغداد، ومع الاخذ بنظر الاعتبار عدم امكانية العراق التخلي عن استيراد كثير من البضائع الايرانية على الاقل على المدى القصير او المتوسط".

وما تزال الاوضاع السياسية في العراق هشة مع استمرار حكومته الجديدة بمواجهة تجدد الاحتجاجات في المحافظات الجنوبية. فبعد مرور اكثر من سنة على انتخابها ما تزال كابينة الحكومة غير مكتملة وتواجه مشاكل محلية تتراوح ما بين انقطاعات متكررة بالتيار الكهربائي بسبب تهالك البنى التحتية لقطاع الطاقة الكهربائية التي تزداد سوءا اثناء فصل الصيف الحار وكذلك مشاكل في تجهيز مياه صالحة للشرب . ويقول الوائلي انه بينما يدعي كثير من الناس في البلد أن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قد كشف عن قيادة ضعيفة تجاه مقاومة العقوبات الاميركية المفروضة على ايران، فان القيادة الجديدة قد لا تقاوم الضغوط الاميركية وتذعن لها .

مع ذلك فان الحكومة العراقية تسير بحذر بحيث لا تبدي موافقة علنية للمطالب الاميركية ولا ترفضها ايضا. واحدى الطرق الدبلوماسية التي عرضتها بغداد للمناورة في هذا الخصوص هو اصدار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قرارا بدمج فصائل الحشد بصفوف الجيش وهي حركة تهدف إلى تهدئة مخاوف واشنطن إزاء الفصائل المسلحة . الآن ومع تصاعد الضغط الاميركي لاجبار العراق على الالتزام بعقوباتها المفروضة على ايران، فان التجارة العراقية مع هذا البلد قد اصابها ما اصابها من تعقيد. وبدلا من التبادل التجاري عبر كل القطاعات التجارية فان البلاد تشتري الآن فقط التجهيزات الاساسية من مواد غذائية وما تحتاجه من مادة الغاز الطبيعي وشراء الكهرباء لتفادي العقوبات وذلك بالتسديد بالعملة العراقية . حسين علي، صاحب محل بيع ملابس نسائية في مدينة النجف اكد مشاهدته لتبادل تجاري عبر الحدود بين ايران والعراق حتى بعد تجديد الولايات المتحدة لعقوباتها على طهران، مشيرا الى ان عواقب الحرب الاقتصادية على ايران القت بظلالها على الحركة التجارية في النجف التي اعتادت ان تستقطب ملايين الزوار الايرانيين كل عام خلال فترات ما قبل العقوبات اما الآن فان نصف المدينة خالية من الحركة التجارية.

واضاف علي بقوله "انخفض عدد الزائرين الايرانيين للعراق بشكل كبير، وهذا له مردود سلبي على الوضع الاقتصادي للعراق وتراجع مدخولاته ."

يقول الباحث العراقي ان محاولة العراق لاتخاذ موقف متوازن ما بين البلدين تبدو امرا معقدا، وبدلا من السعي لارضاء ايران او الولايات المتحدة فانه من الافضل له ان يسعى جادا للحفاظ على مصالحه الخاصة. وهذا لا يمكن له ان يتحقق ما لم يعزز أولا موقفه داخليا ويحدد مصالحه اين تكمن مع منع التدخلات الخارجية غير المرغوب بها والسعي نحو مصالحه بفاعلية اكبر .

قد يهمك ايضا

الحكومة العراقية تُفصح عن عدد القوات الأجنبية وطريقة إخراج القوات التركية

الحكومة العراقية تُسلح العشرات من القرى النائية في محافظة "نينوي"

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوترات بين إيران والولايات المتحدة تلقي بظلالها على سياسات العراق التوترات بين إيران والولايات المتحدة تلقي بظلالها على سياسات العراق



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:58 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 09:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

إطلالات أنيقة وراقية للفنانة اللبنانية نور

GMT 10:33 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

هزّة جديدة في لبنان بقوة 2.4 درجة

GMT 05:07 2023 الخميس ,16 آذار/ مارس

نصائح هامة لاختيار المجوهرات المناسبة لكِ

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

بيدري أفضل لاعب شاب في يورو 2020 رسميًا

GMT 12:38 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الجزيرة الإماراتي يجدد عقد خليفة الحمادي 5 مواسم

GMT 07:21 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

موديلات ساعات متنوعة لإطلالة راقية

GMT 15:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

"FILA" تُطلق أولى متاجرها في المملكة العربية السعودية

GMT 17:13 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

التونسي الشرميطي يعرض إصابته على طبيب المنتخب

GMT 07:20 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن في 4 سنوات

GMT 21:12 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

آخر صيحات الصيف للنظارات الشمسية

GMT 16:19 2025 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon