موسكو - لبنان اليوم
صعّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من حدة انتقاداته لحلف شمال الأطلسي، معتبراً أن سياسات الحلف وتحركاته الأخيرة تشير إلى استعداد فعلي لخوض حرب محتملة مع روسيا، في ظل استمرار الصراع في أوكرانيا وتنامي التوتر بين موسكو والدول الغربية.
وقال لافروف، في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي في موسكو، إن دول حلف الناتو تواصل دعمها لأوكرانيا عسكرياً وسياسياً، مضيفاً أن هذا النهج يعكس استعداداً جاداً للمواجهة مع بلاده، وليس مجرد إجراءات دفاعية كما يعلن الحلف.
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن دولاً أوروبية تسعى في الوقت نفسه إلى إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتغيير موقفه من الأزمة الأوكرانية، معتبراً أن القادة الأوروبيين يحاولون التأثير على مسار السياسة الأميركية بما يخدم استمرار الدعم لكييف.
وأكد لافروف أن روسيا، بحسب تعبيره، لم تفتقر في أي وقت إلى حسن النية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الأوكرانية، إلا أن الدول الغربية عملت، وفق قوله، على تقويض الاتفاقيات والمبادرات السابقة، ما جعل فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة مع القادة الأوروبيين في المرحلة الحالية ضعيفة.
وجدد المسؤول الروسي تأكيد التزام بلاده بالبحث عن حل دبلوماسي للصراع في أوكرانيا، مشدداً على أن موسكو مهتمة بتهدئة التوترات على مختلف المسارات الدولية، بما في ذلك الملفات المرتبطة بفنزويلا وإيران.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير عام 2022، فرضت دول حلف شمال الأطلسي وحلفاؤها حزمة واسعة من العقوبات على روسيا، إلى جانب تقديم دعم سياسي وعسكري واسع للحكومة الأوكرانية، في خطوة اعتبرتها موسكو تصعيداً مباشراً ضد مصالحها الأمنية.
وفي المقابل، كثّفت الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية مساعيها للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب، حيث بذل الرئيس الأميركي جهوداً لإطلاق مفاوضات بين موسكو وكييف، ملمحاً في أكثر من مناسبة إلى إمكانية تقديم تنازلات متبادلة، من بينها قضايا تتعلق بالأراضي في شرق أوكرانيا.
إلا أن القيادة الأوكرانية رفضت أي تنازل عن أراضٍ، مؤكدة أن ذلك يمس سيادة البلاد، وهو موقف حظي بدعم أوروبي واضح، مع دعوات موجهة إلى واشنطن لتقديم ضمانات أمنية تحول دون تكرار أي هجوم روسي محتمل مستقبلاً.
وحتى الآن، لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية المبذولة إلى التوصل لاتفاق يضع حداً للحرب، فيما لا يزال التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل تبادل الاتهامات واستمرار الدعم العسكري لأوكرانيا.
أرسل تعليقك