الضالع ـ لبنان اليوم
شهد جنوب اليمن، اليوم الأربعاء، تصعيداً عسكرياً وسياسياً لافتاً، في ظل تضارب الروايات حول مكان وجود رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، وتكثيف الغارات الجوية على محافظة الضالع، إلى جانب قرارات حاسمة صادرة عن مجلس القيادة الرئاسي بإسقاط عضويته وإحالته للتحقيق بتهم خطيرة.
وأكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن رئيسه عيدروس الزبيدي يواصل مهامه من العاصمة المؤقتة عدن ويشرف على العمليات العسكرية والأمنية، نافياً ما أعلنه التحالف بقيادة السعودية عن فراره إلى جهة غير معلومة. كما أعلن المجلس فقدان الاتصال بوفده الذي وصل إلى الرياض للمشاركة في محادثات سياسية كانت مقررة، مشيراً إلى تعذر التواصل معهم وعدم توفر معلومات عن مكان وجودهم أو أوضاعهم، وطالب السلطات السعودية بضمان سلامتهم ووقف الغارات الجوية.
في المقابل، وثّقت مشاهد وقوع ضربة جوية استهدفت موقعاً في محافظة الضالع جنوب اليمن، وكشفت مصادر أن الزبيدي اتخذ هذا الموقع مركزاً رئيسياً لتخزين الأسلحة. وأعلن التحالف في وقت سابق أن معلومات استخباراتية أفادت بقيام الزبيدي، قرابة منتصف الليل، بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتالية وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر من معسكري حديد والصولبان باتجاه الضالع. كما أشار إلى أن الزبيدي قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على عشرات العناصر داخل عدن بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي، بهدف إحداث اضطرابات وزعزعة الاستقرار داخل المدينة.
وأوضح التحالف أنه نفذ، بالتعاون مع قوات “درع الوطن”، ضربات استباقية في الضالع بهدف تعطيل هذه التحركات ومنع تفاقم الصراع وامتداده إلى مناطق أخرى، مؤكداً تكليف نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، المعروف بـ“أبوزرعة المحرمي”، بفرض الأمن ومنع أي اشتباكات داخل عدن. كما أفادت مصادر ميدانية بانتشار ألوية العمالقة في عدن ضمن ترتيبات أمنية لضبط الوضع.
ميدانياً، أسفرت الغارات الجوية على محافظة الضالع، معقل رئيس المجلس الانتقالي، عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة ستة آخرين في حصيلة أولية، وفق مصادر طبية، فيما أكد مسؤول محلي أن أكثر من خمس عشرة غارة استهدفت مواقع ومنازل لقيادات محلية موالية للمجلس الانتقالي.
سياسياً، أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اليوم الأربعاء، إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس وإيقافه عن العمل، مع إحالته إلى النائب العام، بتهم تتعلق بالخيانة العظمى والمساس باستقلال الجمهورية اليمنية. وأكد المجلس في قراره أهمية وحدة القرار العسكري والأمني واحترام التسلسل القيادي، مشدداً على أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يعرّض مرتكبه للمساءلة وفقاً للدستور والقانون.
ونص قرار مجلس القيادة الرئاسي، الصادر برئاسة رشاد محمد العليمي، على إحالة الزبيدي للتحقيق لاتهامه بارتكاب جرائم شملت الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بمركز الدولة الحربي والسياسي والاقتصادي، وتشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود، وتخريب منشآت ومواقع عسكرية، إضافة إلى الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وخرق القوانين النافذة.
ويأتي هذا التطور بعد أن كان من المقرر أن يسافر الزبيدي، يوم الثلاثاء، إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر حواري جنوبي موسع، غير أن الطائرة المخصصة لنقله مع وفد كبير من المجلس الانتقالي تأخرت لأكثر من ثلاث ساعات قبل أن تقلع من دونه، في وقت قالت فيه مصادر إن الزبيدي غادر إلى مكان مجهول دون إبلاغ أعضاء وقيادات المجلس بموقعه.
ويعكس هذا التصعيد المتزامن عسكرياً وسياسياً عمق الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، ويضع مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في جنوب اليمن أمام مرحلة شديدة التعقيد، في ظل استمرار الغارات وتبادل الاتهامات وتفاقم الانقسام الداخلي.
وقد يهمك أيضًا:
إعادة تشكّل المشهد العسكري في جنوب اليمن وسط مساعٍ لتثبيت الاستقرار الأمني
الممثل الخاص للمجلس الانتقالي الجنوبي يعتبر خروج الإمارات من اليمن انقلابًا على مجلس القيادة
أرسل تعليقك