رؤية هرتزل بإقامة دولة يهودية تتحقق إلى حد كبير بعد مئة وعشرين عامًا
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

رؤية هرتزل بإقامة دولة يهودية تتحقق إلى حد كبير بعد مئة وعشرين عامًا

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - رؤية هرتزل بإقامة دولة يهودية تتحقق إلى حد كبير بعد مئة وعشرين عامًا

رؤية هرتزل
واشنطن - يوسف مكي

في عصر "المذهبيين"، هَزمت الصهيونية كل ما تبقى من المذاهب. فقد برزت وانتشرت كل الأفكار الماوية، واللينينية، والاستالينية، والتروتسكية، والناصرية والفاشية بشكل واسع، ولكن ما لبثت أن ذهبت وتلاشت، بعد أن اوصلت المنتمين بها الى كارثة و حالات يأس. ولذلك فإن الاستبدادية الحالية والأصولية، التي خدمت أتباعها على نحو أفضل من تلك المذاهب، ستنتهي في نهاية المطاف على نحو مماثل.

وفي هذا الاطار، هبطت الماركسية من الحلم إلى الكابوس، وخاصة عندما تمت تجربتها. كما أن الاشتراكية، بعد أن كانت لها اقتصادات متشابكة اختفت ولم يعد لها وجود حقيقي، واصبحت الرأسمالية االآن هي السائدة، بعد ترحيب عالمي.  حتى السلمية، كانت مألوفة قبل قرن من الزمان عندما كانت الحرب عملاً يقوم به الاغبياء.

لم يظل من تلك المذاهب غير مذهب الصهيوني "ثيودور هرتزل" هو المذهب الوحيد الذي خالف هذه الاتجاهات وبقي منتعشًا وذا صلة، وحقق نجاحًا كبيرًا جدا لاكثر من 120 عاما بعد إطلاقه. ومنذ ان اجتمع 200 يهودي في "بازل" سويسرا قبل 120 عاما تحدثوا بهدوء، ولكن على نحو فعال أعلنوا الحرب: الحرب على القتل؛ التي شلت أمتهم لحوالي 2000 سنة.

ظل هذا المذهب مستمدًا قوته من بعض الاحداث مثل اجبار الحاخام مائير من روثنبورغ، لحضور "حرق التلمود" في باريس عام 1244، بالاضافة الي ما كتبه "دون إسحاق أبرافانيل"، زعيم اليهود الاسباني، من أن مرسوم الطرد الإسباني هو أدنى المعاناة اليهودية، لأن دراسة عددية أشارت إلى أن المسيح كان في طريقه، وسوف يصل بحلول عام 1533. في عام 1897 قال نحو 200 يهودي ما يكفي لكل هذا التهور السياسي وشرعت على نحو فعال لإنهاء الاستعانة بمصادر خارجية في بلادهم.

وكان الاختيار بين الوعد التلمودي من أن الوثنيين سوف يضطهدوا اليهود باستمرار وبشكل مفرط او تحذيرات اليهود وهرتزل من أن الكارثة كانت في طريقها. حيث قال "لا أستطيع أن أتخيل ما الشكل الذي سوف يكون عليه هذا الاضطهاد". "هل ستكون مصادرة بعض القوى الثورية؟ وهل ستحظر من قبل بعض القوى الرجعية؟ هل سوف يزيلوننا؟ هل سيقتلوننا؟ أتوقع كل هذه الأشكال وغيرها ". وعلاوة على ذلك: "كلما طال أمدها في المستقبل، والأسوأ من ذلك سيكون ... أكثر فسادا ".

وكان هرتزل قد برر في التنبؤ بهذه الكارثة، كما كان في توقعاته بأن الدولة اليهودية ستظهر في غضون 50 عاما من عام 1897.  نعم، توقع بشكل خاطئ أن ظهور الدولة اليهودية سينهي اللا سامية. ومع ذلك، قام بتجهيز أمة عاجزة بالروح التي كان قادتها السابقون قد اعدوها. وقال للمندوبين في بازل "لا يمكن مساعدة الشعب الا بمفرده"، واذا لم يتمكن من ذلك، فلا يمكن مساعدته ". وقد تحققت رؤية هرتزل إلى حد كبير بعد مئة وعشرين عاما. لقد نشأت الدولة اليهودية، وهي موطن لأكبر طائفة يهودية في العالم، وهي نابضة بالحياة. نعم، الصهيونية لا تزال لديها أعداء، ولكن أتباعها - على عكس الكثير من تلك المذاهب الأخرى. فلم يعد اليهود يسيطرون على مصيرهم، بناء على طلب من الملوك، والقادة، والأساقفة، والسلاطين، والخليفة الذين حكموا أسلافهم. أما الذين لم يستولوا على مصيرهم، فهم جيران الدولة اليهودية الذين لم يتمكنوا من التنبؤ بعداوة هرتسل.

حتى سفك الدماء من الحروب الأهلية المتعددة، التي غزاها الفرس الذين يسيطرون الآن على أربع من عواصمها، ويحتلها الروس الذين يسيطرون الآن على أحد سواحلها، فإن الأمة العربية أكثر يأسا من الأمة اليهودية عندما أظهر هرتزل ذلك المستقبل. ومثل اليهود في بئر المستوطنة، فإن معظم العرب يتعرضون للقمع السياسي، وفقر اقتصاديا، وسلبوا اجتماعيا الفرصة للمضي قدما. فعلى سبيل المثال معمر القذافي قد تم إعدامه، لكن كتابه الأخضر هو أن "البرلمان يمثل تحريفا للشعب". وتكمن وراء ذلك ثقافة الشفقة والاتهام التي يتغذى عليها الأنبياء: سيد قطب الإسلامي، الذي حملت معالمه (1964) اللوم على الركود العربي على الخيانة الغربية، وعرف إدوارد سعيد، الذي ألقت الاستشراق عليه باللوم نفسه على الإمبريالية الغربية - والسياسية، ثم الفكرية.

نعم، كانت الثقافة العربية المتمثلة في اللوم هي انعكاس للثقافة اليهودية المتمثلة في الذنب، التي ترددت في الليتورجيا بأنها "بسبب خطايانا تم نفينا من أرضنا". لكن، مثل قطب وسعيد، فهم حكماء اليهود الكارثة السياسية لأمتهم كما يفعل شخص آخر: ما وصفوه بأنه إرادة إلهية، والمفكرين العرب رسمت على أنها مؤامرة الغربية. ما هو الهروب الوطني نحن اليهود نعرف جيدا. فهو يجعل من المسؤولية السياسية الهروب واحدة، ينكر الحقائق التاريخية، وتخريب البحث الفكري عن الحقيقة. هذا هو السبب في أن وسائل الإعلام العربية والأوساط الأكاديمية والقضائية في معظمها غير حرة، وهذا هو السبب في أن الحاخامات الذين قاتلوا إنجيل هرتسل خاضوا التنوير بحماس متساو.

أما الآن، فقد كان هرتزل العربي - ربما صحفيا، أو مؤلفا، أو كاتبًا مسرحيًا مثل الأصل - يحلق فوق مكتبه في مكان ما بين النيل والفرات، وهو يحلم بأمة عربية تستولي على مصيرها، كما تظهر صورة ظلية هرتزل الحقيقية .

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية هرتزل بإقامة دولة يهودية تتحقق إلى حد كبير بعد مئة وعشرين عامًا رؤية هرتزل بإقامة دولة يهودية تتحقق إلى حد كبير بعد مئة وعشرين عامًا



GMT 07:20 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن في 4 سنوات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 13:01 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 09:06 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

أفكار لتجديد حقيبة مكياجكِ وروتين العناية ببشرتكِ

GMT 05:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أهم نصائح يجب اتباعها بعد عملية تجميل الأنف بالخيط

GMT 21:55 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس الاتحاد التونسي للطائرة يعلن تأجيل نهائي الكأس

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon