فلسطين لبنان ثم اليمن

فلسطين... لبنان ثم اليمن

فلسطين... لبنان ثم اليمن

 لبنان اليوم -

فلسطين لبنان ثم اليمن

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

كما هو معلوم، انفجر «طوفان الأقصى» قبل عام من يوم الاثنين المقبل. انطلقت نيران حرب بنيامين نتنياهو تلتهم كل اعتراض يقف أمام وحشية التهجير، وقصف المستشفيات، والقتل دون تفريق بين طفل رضيع، وأمٍ مُرضعة، أو جدة مُقْعدة، وأب عجوز، في كل جزء من أرض فلسطين. حقاً، لقد تجاوز حقد تيار التطرف «الصهيوديني» الممسك بخناق حكومة نتنياهو كل المتعارَف عليه وفق قانون دولي يحكم العلاقات بين الدول والشعوب كي ينعم أولاد وبنات آدم وحواء بما خُلقوا لأجله، وهو إعمار الأرض، وليس الإفساد فيها بالقتل وسفك الدماء. ألا بئس ما يفعل بعض البشر ببعض؛ من أي عرق كانوا أو لسان وجنس ودين، عندما تُخنَق الضمائر، وتغدو القلوب دون عقول تبصر، فتميز بين حق الخير، وباطل الشر.

الآن، بعدما أصر حزب نظام إيران في لبنان على إقحام اللبنانيين في الحرب بين نتنياهو وحركة «حماس»، يجد اللبنانيون أنفسهم طرفاً في مواجهة غير متكافئة، ذلك أن ترسانة إسرائيل العسكرية تظل الأقوى، أياً كان مستوى تجهيز حكام طهران لوكلائهم في أي مكان. إنما؛ بصرف النظر عن اختلال ميزان القوة لمصلحة إسرائيل، ربما أصبح من الجائز طرح السؤال التالي: لماذا أصلاً الإصرار على أن تحرير فلسطين يبرر إلحاق دمار بأي بلد عربي؟ الأرجح أن يُقال إن قضية فلسطين تعني العرب أجمعين. نعم، لكن هذا القول الصحيح يجب ألا يوظف ضمن سياق مقولة «حق يُراد به باطل»، ذلك أن إسناد الفلسطينيين في معركة انتزاع حقوقهم المشروعة، وفي مقدمها العودة إلى أرضهم المغتصبة، واجب على العرب جميعاً، إنما ليس للفلسطينيين إملاء كيفية الالتزام بذلك الواجب على غيرهم، كما أنه ليس لأي طرف عربي أن يفرض على منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، إملاءات تتعارض مع المصالح الفلسطينية.

أعني بالفلسطينيين أعلاه قيادات الفصائل الفلسطينية باختلاف توجهاتها وتعدد تحالفاتها، وليس عوام الناس. سوف أسمح هنا لخيال الكاتب بأن يحلق في فضاء زمن لم يأتِ بعد، فأرجِّح أن تعتري الدهشةُ الأجيال الشابة بين فلسطينيي النصف الثاني من القرن الحالي، إزاء مدى اجتراء قيادات فلسطينية؛ بدءاً من ستينات القرن الماضي، وصولاً إلى الآن، على ادعاء أن التدخل في شؤون أكثر من مجتمع عربي كان ضرورياً لتحرير فلسطين. واقعياً، لم يكن ممكناً، في السابق، القول إن هذا الادعاء محض هراء، إلا في نطاق محدود، ومن امتلك جرأة البوح به كان مصيره العزل سياسياً، بعد التخوين والإقصاء اجتماعياً، وربما القتل لاحقاً. الآن، وجب الصدع بأنْ كفى تذرعاً بادعاء كهذا. لن تُحرَّر فلسطين بتدمير أي جزء في لبنان، أو اليمن... أو غيرهما. ألم يثبت من قبل أن الإخلال باستقرار الأردن لم يوصّل إلى القدس؟ بلى. لكن سؤالاً مهماً يبقى واجب الطرح أيضاً، خلاصته هي: لماذا سُمح للتنظيمات الفلسطينية بأن تغدو كيانات تمتلك إمكانات دول، ضمن ما عُرفت بـ«دول الطوق»، التي استضافتها، باستثناء سوريا تحديداً؟ ضيق المساحة يحول دون الإجابة الآن، ربما أتمكن في مقالة الأسبوع المقبل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين لبنان ثم اليمن فلسطين لبنان ثم اليمن



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 13:11 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

كيم كارداشيان تستقبل مولودها الرابع بالحشيش

GMT 02:50 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

استوحي إطلالة عصرية من النجمة أسيل عمران

GMT 20:23 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

توغل إسرائيلي نحو بركة المحافر في عيترون

GMT 18:43 2014 السبت ,05 تموز / يوليو

إلى السيد لحسن الداودي…

GMT 15:17 2022 السبت ,12 آذار/ مارس

خطوات يجب اتخاذها عند تجديد غرفة المنزل

GMT 20:40 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

اتيكيت الأناقة عند النساء

GMT 07:50 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

أسعار الذهب في لبنان الثلاثاء 21 يوليو - تموز

GMT 15:50 2020 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أرامكو تنفذ صفقة الاستحواذ على 70% من سابك

GMT 23:21 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

جاكيتات مزينة بالشراشيب لأناقتك في الصباح والسهرات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon