جائزة «أوسكار» تضامنية مع غزة

جائزة «أوسكار» تضامنية مع غزة

جائزة «أوسكار» تضامنية مع غزة

 لبنان اليوم -

جائزة «أوسكار» تضامنية مع غزة

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

الأرجح أن الذي حدث ليل الأحد قبل الماضي، من جانب متظاهرين ومتظاهرات حول مسرح «دولبي»، حيث يلتئم حفل تسلم جوائز مهرجان «أوسكار» السنوي، لم يفاجئ أحداً. غياب المفاجأة مفهوم الأسباب، إذ إن ما يشهد قطاع غزة من الفواجع والمآسي، منذ «اليوم التالي» للاجتياح الحامل اسم «طوفان الأقصى»، وقبل انقشاع ضباب المجهول عما يحمل «اليوم التالي» لإيقاف حرب الإبادة هذه، جاب صداها الموجع آفاق العالم من المشارق إلى المغارب، وطرق أنينها المؤلم آذان البشر من أقصى الشمال إلى صحارى الجنوب، وإذ أقض الصدى مضجع كل ذي ضمير لم يزل حياً على سطح الأرض، فأين العجب إنْ هو رافق خطى نجوم الفن السابع على سجادة هوليوود الحمراء هذا العام، بعدما سبق له أن فرض حضوره أمام وداخل أروقة البيت الأبيض الأميركي، وقصر «الإليزيه» الفرنسي، و«داوننغ ستريت» اللندني، وغيرها من مقار ومراكز الحكم في مختلف أنحاء العالم؟

ليس من عجب على الإطلاق. فكما أشرتُ في مقالتي هنا الأربعاء الماضي، واضح أن أحداث فلسطين، تحديداً، ذات خصوصية تميزها عن غيرها مما يحدث في شتى البقاع. وحتى حين يتعلق الأمر بأعداد الضحايا، وحجم الدمار، فإن المقارنة بين ضحايا مآسي قطاع غزة، ومآسٍ شهدتها مواقع عدة في قارات العالم الخمس، توضح بما لا يدع المجال لكثير جدل كم أنها تثير من الاهتمام العالمي قدراً لم يتحقق لغيرها من مآسي حروب ليست أقل منها فظاعات، بل إن منها ما يفوقها فظاعة ضمن هكذا سياق. خذ، مثلاً، فواجع الحرب الدائرة رحاها في سوريا منذ ثلاثة عشر عاماً. لقد حصدت حروب سوريا، وفق إحصائية نشرتها جريدة «الشرق الأوسط» الاثنين الماضي، أكثر من ستمائة ألف ضحية، وتسببت في تشريد ما يزيد على عشرة ملايين سوري، داخل بلدهم وخارجها.

أبعد من سوريا، جغرافياً، وليس بعيداً عن ويلات حربها، دفع السودانيون، ولا يزالون، باهظ الثمن منذ اندلاع حرب الجنرالين، التي تقترب من إتمام سنتها الأولى الشهر المقبل، لأن سوء حظ بلد خصب الأرض، ومتنوع الثروات، وطيِّب الناس، كما السودان، شاء قدره أن يُبتلى عبر مختلف العقود بقيادات تضع مصالحها الحزبية، والطائفية، بل والشخصية أحياناً، قبل صالح الوطن والبشر. لقد قُتل في صراع الجنرالين هذا، حتى الآن، أكثر من اثني عشر ألف سوداني، واضطر نحو سبعة ملايين إلى النزوح من بيوتهم، ومن قراهم، والتشتت داخل بلدهم وخارجه. ثم أبعد من العالم العربي، تفتك الحرب الروسية - الأوكرانية بأرواح عشرات المدنيين الأبرياء كل يوم، ولا يبدو في الأفق احتمال نهاية قريبة للحرب، خصوصاً بعدما ربح فلاديمير بوتين، كما هو مُتوقع، خامس ولاياته الرئاسية.

كل ما سبق من مآسي الحروب المُشار إليها، جرى قبل حرب نتنياهو الهمجية على شعب قطاع غزة، وعلى فلسطين كلها، وتواصل خلالها، لكن خصوصية الاهتمام العالمي بما يجري على أرض غزة، وفلسطين ككل، بقيت تحتل مكانة تخصها من دون غيرها من أزمات العالم ومآسيه. ربما يجوز الافتراض أن أحد أسباب التفرّد باهتمام كوني متميز كهذا، راجع إلى أن العامل الديني الكامن في جذور مأساة لا نهائية مثل هذه، أبقى، والأرجح أن يُبقي، جذوة الصراع تشتعل تحت رماد كل هدنة توقف الحرب بضع سنوات، حتى تلوح في الأفق ذريعة تصلح لأن تُوظف كي تنهض من سباتها في نفق ما براكين لهب تحرق اليابس والأخضر، وتلتهم الكثير من البشر قبل أن تشبع... ولو مؤقتاً. تُرى كم من جوائز «أوسكار» سوف تستحق أفلام توثق آلام مأساة غزة بضمير إنساني حر حقاً؟ المقبل من الأيام يحمل الجواب، ولن يتأخر كثيراً.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جائزة «أوسكار» تضامنية مع غزة جائزة «أوسكار» تضامنية مع غزة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon