وفاز ماكرون

وفاز ماكرون

وفاز ماكرون

 لبنان اليوم -

وفاز ماكرون

بقلم: عمرو الشوبكي

هناك تجارب انتخابية يكون فيها الفارق بين المتنافسين محدودًا والخلاف حول جزئيات وتفاصيل صغيرة، لأنهم متوافقون على الأسس التى يقوم عليها النظام القائم، وهناك انتخابات يكون الفارق فيها بين المرشحين جوهريًا ويسعى أحد أو بعض الأطراف إلى تغيير المنظومة القائمة ووضع أخرى بدلًا منها.

ويمكن القول إن انتخابات الرئاسة الفرنسية التى فاز فيها الرئيس إيمانويل ماكرون (حصل على حوالى 58% من أصوات الناخبين فى مقابل 42% لمارين لوبان) تعد من هذه النوعية من الانتخابات التى فيها خلاف جوهرى بين المرشحين.

وتعتبر منافسته مارين لوبان مرشحة حزب يمينى متطرف يطرح أفكارًا عنصرية، وفى نفس الوقت يدافع عن السيادة الوطنية فى مواجهة العولمة، والأمة الفرنسية فى مواجهة الاتحاد الأوروبى، وهو حزب تفضيل المواطنين الفرنسيين عن الأجانب فى العمل والوظائف وتقريبًا فى كل شىء.

مدرسة فرنسا أولًا أو أمريكا أولًا باتت تمثل منظومة مختلفة للحكم والإدارة عن المنظومة السائدة، وبات جانب من قوتها يتمثل فى رفض سلبيات العولمة وتأثيرها على شريحة اجتماعية واسعة هى نتاج واقعها المحلى التعليمى والمهنى، فقطاع واسع ممن يصوتون لليمين المتطرف هم أبناء طبقات شعبية نالوا تعليمًا متوسطًا ويعملون فى مؤسسات محلية وينظرون بحسرة ورفض للمؤسسات العالمية الكبرى التى تعمل فى بلادهم وتعين أشخاصًا تراهم أكثر كفاءة وأفضل تعليمًا.

عدم العدالة والتهميش والتمييز بين الوطنى والعالمى كان من أسباب دعم شريحة اجتماعية شعبية لقوى اليمين المتطرف، ولذا لم يكن غريبًا أن يطلق على هذا التيار «اليمين الوطنى» أو القومى لكونه يدافع عن السيادة الوطنية فى مواجهة العولمة.

الخلاف بين مشروعى لوبان وماكرون عميق وكبير، وهو يختلف عن مشروع الأخير الذى أوصله للسلطة فى انتخابات 2017، فقد أسس حزبًا جديدًا (فرنسا إلى الأمام) لم يكن هدفه مواجهة المنظومة السائدة، إنما إصلاحها، فقد كان الرجل ابن العولمة ومدافع صلب عن الاتحاد الأوروبى حتى لو طالب بإصلاحه. أما لوبان فهى من داخلها ترفض العولمة والاتحاد الأوروبى والأجانب حتى لو استخدمت فى الفترة الأخيرة أدوات ناعمة للتعبير عن هذا الرفض.

حصيلة حكم ماكرون كانت فيها إخفاقات كثيرة، خاصة على المستوى الاقتصادى، وتراجع القوة الشرائية للفرنسيين، ومع ذلك فإن خوف قطاع كبير من الفرنسيين من الانتقال من حالة إصلاح المنظومة القائمة إلى تغييرها، خاصة فى ظل الحرب الروسية- الأوكرانية واتهام لوبان بأنها حليف مستتر لبوتين (حصولها على قرض من بنك روسى أصاب مصداقية خطابها الوطنى) دفع كثيرين للتصويت لماكرون.

فوز ماكرون يمثل استمرارًا للمنظومة القائمة مع وعد بإصلاحها، فى حين أن مشروع تغييرها أو تعديلها لايزال حاضرًا، وعبرت عنه مرشحة اليمين المتطرف التى تتزايد فى كل انتخابات حظوظ وصولها لقصر الإليزيه.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاز ماكرون وفاز ماكرون



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon