تهانى العيد

تهانى العيد!

تهانى العيد!

 لبنان اليوم -

تهانى العيد

بقلم: عمرو الشوبكي

  تُعد فرنسا من أكثر بلدان العالم انشغالًا بقضية الرموز الدينية، خاصة أنها حضرت فى النقاش السياسى العنيف، الذى دار بين المرشح الرئاسى الفائز إيمانويل ماكرون ومنافِسته اليمينية المتطرفة مارين لوبان.

والمعروف أن فرنسا من البلدان الأوروبية القليلة التى منعت الرموز الدينية من المؤسسات العامة، صحيح أن هناك بعض البلدان العربية والمسلمة فعلت مثلها كتركيا، التى منعت ارتداء الحجاب فى المؤسسات العامة والحكومية منذ بدأ الزعيم الوطنى التركى مصطفى كمال أتاتورك تجربته العلمانية فى عشرينيات القرن الماضى، كما شهد العالم العربى صورة مُخفَّفة نسبيًّا من تجربته على يد الزعيم الوطنى التونسى الحبيب بورقيبة.

لقد اعتبرت فرنسا- وفق منطلقاتها الثقافية وخصوصية تجربتها العلمانية- الحجاب أحد أبرز الرموز الدينية، ومنعته من المؤسسات العامة والمدارس، ويبقى السؤال: هل هذا الموقف يمكن تبسيطه بأنه «عداء للإسلام» أم أن هناك خصوصية للعلمانية الفرنسية جعلتها تتخذ هذا الموقف من الرموز الدينية؟.

الحقيقة أن خصوصية النموذج العلمانى الفرنسى ترجع إلى قانون 1905، الذى ينص على عدم قيام الدولة بالإنفاق على المؤسسات والهيئات الدينية، وإجراء فصل كامل بين المجال العام والدين، وهو يعنى رفض أى رمز دينى فى المؤسسات العامة، فلا تجد على لوحة الشرح فى المدارس الحكومية صليبًا مُعلَّقًا مثل كثير من المدارس الأوروبية، ولا يُسمح بارتداء الحجاب أو غطاء الرأس فى أى مؤسسة حكومية، وهذا ينطبق على القلنسوة اليهودية وليس فقط الحجاب الإسلامى.

ومعروف أن المدارس الكاثوليكية الخاصة فى فرنسا هى التى قبلت الطالبات المسلمات بعد استبعاد مَن تمسكت منهن بارتداء الحجاب من المدارس الحكومية، بما يعنى أن المتدينين كانوا أكثر انفتاحًا وقبلوا المسلمات المحجبات فى مدارسهم دون أن يطالبوا بتغيير قوانين الجمهورية العلمانية بمنع الرموز الدينية فى المدارس الحكومية.

واللافت أن ماكرون- الذى نظر إليه البعض فى العالم العربى باعتباره «معاديًا للإسلام»- عاد وهاجم بشراسة طرح مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان منع الرموز الدينية فى الأماكن العامة، واعتبر أن هذا الطرح سيجعل من فرنسا البلد الوحيد فى العالم الذى يُمنع فيه الحجاب فى الشوارع والمواصلات العامة، واعتبره توجهًا مناهضًا للعلمانية الفرنسية.

قضية الرموز الدينية حضرت بقوة فى الانتخابات الفرنسية، ولأول مرة نجد رئيسًا فرنسيًّا يؤمن تمامًا بالنموذج العلمانى الفرنسى وبمنع الرموز الدينية من المؤسسات العامة مثل ماكرون، يضطر أن يدافع عن حرية ارتداء الحجاب مادام كان خيارًا شخصيًّا ومادام كان خارج المؤسسات العامة كما تنص قوانين الجمهورية.

سيبقى فهم خصوصية النموذج العلمانى الفرنسى مدخلًا لفهم كثير من المواقف المركبة تجاه قضية الرموز الدينية، وعلى رأسها الحجاب، فهو يرفضه فى المؤسسات العامة ويقبله فى الأماكن العامة، ويرفض الإجبار على ارتدائه أو منعه فى المجال الخاص.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تهانى العيد تهانى العيد



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

الرقة والأناقة ترافق العروس آروى جودة في يومها الكبير

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 18:23 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 18:04 2023 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت مقابلة أهل العريس

GMT 19:07 2016 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

عبير صبري تؤكد إلى أحمد مالك الأخلاق مش بتنفصل عن الفن

GMT 05:24 2013 الإثنين ,20 أيار / مايو

الجماعات الإسلامية" تشن حملة لتشوية الإعلام"

GMT 12:06 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

فيلم «شماريخ» يتصدر شباك التذاكر بـ14 مليوناً و521 ألف جنيه

GMT 12:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الأمم المتحدة وواشنطن تدعمان عائلات متضرري انفجار مرفأ بيروت

GMT 15:19 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل فريدة ومميزة في مجموعة «كروز 2021»

GMT 15:37 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج القرد..ذكي واجتماعي ويملك حس النكتة

GMT 00:19 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

فوائد حب الرشاد للشعر وطرق تحضير خلطات منه

GMT 18:56 2022 الإثنين ,03 كانون الثاني / يناير

متزلجو لبنان يستعدون لأولمبياد الصين الشتوي

GMT 06:49 2017 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تعرف علي توقعات درجات الحرارة المتوقعة في مصر الخميس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon