بقلم: عبد المنعم سعيد
قدرت موسوعة «ويكيبيديا» أنه جرت 15 حربا فى غزة منذ الجلاء الإسرائيلى عنها فى 2005، ومع ذلك فإن المسجل منها هو خمس حروب جرت بعد أن استولت حماس على القطاع وفصلته عن الضفة الغربية فانقسمت الدولة الفلسطينية قبل أن تولد. الحرب الجارية الآن يشار لها بأنها الحرب الخامسة، وسبقتها فى 2008 2009- العملية العسكرية الإسرائيلية «الرصاص المصبوب» و«معركة الفرقان» لتنظيم حماس، وفى 2012 جرت حرب «عامود السحاب» الإسرائيلية، وسمتها حماس «حجارة السجيل»، وفى 2014 كانت حرب «الجرف الصامد» ومعركة «العصف المأكول»، وفى 2019 جرت معركة «صيحة الفجر» الإسرائيلية التى جرت فى مواجهة تنظيم الجهاد الإسلامي، وفى 2021 جرت معركة «حارس الأسوار» الإسرائيلية و«سيف القدس» الفلسطينية. الحرب الخامسة (2023) هى التى نعيشها ودخلت عامها الثالث تحت اسم «الفجر الصادق» الإسرائيلى و«وحدة الساحات» الفلسطينية. قصدنا الإشارة إلى هذه الحروب، لأن السلام هو نتاج سلسلة من الحروب وليست حربا واحدة.
الآن، فإن هذه السلسلة تدخل إلى منعطف جديد قد يكون الأكثر اقترابا من عملية سياسية تقود الإسرائيليين والفلسطينيين إلى بوابة من التعايش والسلام عبر عملية تسوية طويلة المدى يختبر فيها جميع الأطراف. الهدف معروف وهو «حل الدولتين»، ولما كانت إسرائيل دولة قائمة، فإنها تعطى الفلسطينيين الحق فى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. الطريق إلى هذا الهدف يقوم على مرحلة انتقالية يقودها «مجلس السلام» الذى يقوده الرئيس ترامب ويتكون من قادة الدول ذات المصلحة، و«اللجنة الإدارية» التكنوقراطية لقطاع غزة التى تقود القطاع إلى الخروج من حالته البائسة إلى مرحلة التعافى، وبدء الإعمار والانتعاش الاقتصادى والتنمية طويلة المدى. العملية بأكملها سوف يجرى تأمينها من خلال قوات الاستقرار الدولية بالتعاون مع الشرطة الفلسطينية التى جرى تدريبها فى مصر والأردن. العملية يصاحبها إدخال المزيد من شاحنات المساعدة الإنسانية، والاستفادة من المشروعات التى وضعتها مصر، والولايات المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية.