لا يزال القوس مفتوحاً

لا يزال القوس مفتوحاً

لا يزال القوس مفتوحاً

 لبنان اليوم -

لا يزال القوس مفتوحاً

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

مخطئ الإسرائيلي اليهودي، الذي يتظاهر ويطالب نتنياهو بالاستقالة، فهؤلاء لا يرون إلاّ مصالحهم الخاصة، ولأن منطلقاتهم، لا تنبع من رؤية عميقة لمصلحة وبقاء دولة إسرائيل، التي يهدد بقاء نتنياهو في الحكم إمكانية إطالة عمرها.

لقد حقق هذا الزعيم المتطرف، إنجازات استراتيجية كبرى لإسرائيل والمشروع الصهيوني، من دون أن يدرك أن حجم إنجازاته، سيكون السبب في تهديد وجود الدولة.
المشروع الصهيوني تجاوز الحدود الإقليمية التي سعت الحركة الصهيونية لتحقيقها، إلى الحد الذي يجعل إسرائيل دولة ذات نفوذ وتأثير واسع، ويكاد يكون مهيمنا على القارة الإفريقية.

التوسع الإسرائيلي الذي يملأ فراغات شديدة تركها العرب منذ وقت، نتيجة عجز في الرؤى وفي كيفية الحفاظ على المصالح القومية والوطنية، حتى لو وضعنا جانباً مدى الأهمية الموضوعية التي تحظى بها القضية الفلسطينية.

لن يكابر الفلسطينيون، حتى يقللوا من خطورة الانهيار العربي، أو أن يعتقدوا أنهم وحدهم قادرون على هزيمة المشروع الصهيوني المرتبط أشد الارتباط بالسياسات الاستعمارية العالمية. الآن يمكن لكل من كان يدّعي أن إسرائيل هي ولاية أميركية، والحال ذاته بالنسبة لمن سبق أن ادعى أن اليهود هم الذين يقودون السياسة الأميركية فيما يتعلق بالمنطقة العربية والصراع العربي الصهيوني.

ثمة وجاهة في الجدل وفق هذه الادعاءات، ولذلك فإن الفلسطينيين بحاجة إلى عمقهم العربي، لمجابهة المشاريع والمصالح والاستراتيجيات الاستعمارية الأميركية الصهيونية.
إسرائيل التي يسكنها تسعة ملايين، بينهم مليونا فلسطيني، وأكثر من مليون غير يهودي، لا يمكنها وحدها، الهيمنة بالقدر الذي يحققه نتنياهو حتى لو كانت تملك ما تملك من إمكانيات، ما يعني أنها أداة ومشروع استعماري للسيطرة بيد قوى الاستعمار العالمي.

لا تعني هذه القراءة المستعجلة أن تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية مرهون بانهيار منظومة الاستعمار العالمي، فهذه قد تستغرق وقتاً ليس قصيراً لكن أداة المشروع وهي إسرائيل مرشحة لأن تنفجر من داخلها بسبب طبيعتها.

والآن ثمة من يقول في إسرائيل، إن تطبيع العلاقات مع السودان لا يفيد إسرائيل كثيراً، وبعض آخر يتحدث عن قيمة هذه الخطوة على صعيد الزراعة والأمن، فيما بعض ثالث يتحدث عن قيمة الخطوة، في إطار السيطرة الإسرائيلية على القرن الإفريقي، وبالتالي على القارة السوداء. في الحقيقة فإن التطبيع مع السودان، ينطوي على أبعاد أمنية عسكرية ذات أبعاد استراتيجية خطيرة فضلاً عن الأبعاد الاقتصادية.

السودان دولة فاشلة ففي حين أنها معروفة بإمكانياتها الزراعية غير المستثمرة وثرواتها الحيوانية، والنفطية، فإنها لا تملك بنية تحتية مناسبة، للاستثمار، فضلاً عن الديون الهائلة، وعجز الموازنة، وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين.

هي دولة خام، ينخرها الفساد والتناقضات العرقية والقبلية، والاجتماعية والسياسية، والقائمون عليها يستبدلون الاستبداد والفساد السابق، بالتضحية باستقلال واستقرار البلاد، وتسليم مفاتيحها للاستعمار ومطامع الحركة الصهيونية.

ليس هذا ما أرادته الجماهير السودانية التي خرجت إلى الشوارع لأشهر عديدة، وقدمت تضحيات كبيرة، أما إذا كان الأمر يتعلق بالخيارات، فإن العرب يمتلكون قدرات مالية هائلة قادرة على أن تحول السودان إلى جنّة من دون أن تضحي باستقلالها وسيادتها واستقرارها.
في معادلة الربح والخسارة، إزاء قرار التطبيع، فإن السودان لا يحقق أكثر من عشرة في المئة من مجموع المكاسب المنتظرة من مشروع كهذا.

السودان عملياً أكمل عملية تأميم البحر الأحمر، لصالح إسرائيل، التي ستصل إلى المحيط الهندي، وتلتف إلى الخليج العربي، ما يجعلها تتحكم في الحركة، الاقتصادية والتجارية والعسكرية، في باب المندب، والتأثير على الحركة في قناة السويس.
إسرائيل ستكون قريبة جداً من مضيق هرمز وسيكون بمقدورها أن تلعب دوراً عسكرياً واستخبارياً في كل المحيط بهذا المضيق.

أما من الناحية الاستراتيجية فقد تحول القرن الإفريقي، إلى مستعمرة إسرائيلية من أريتريا إلى إثيوبيا، إلى جنوب السودان، فشماله. الأهم في كل ذلك ليس فقط النفاذ إلى القارة الإفريقية على أهمية ذلك، وإنما تسعى إسرائيل للعب الدور الأساسي في التحكم بمياه نهر النيل، وحصص الأطراف الواقعة على مجراه والأهم منها مصر بطبيعة الحال.

موضوع مياه نهر النيل والحصص ليس أمراً عادياً، وقد يكون السبب في اندلاع الحروب والصراعات، إذا حاولت إسرائيل، وحلفاؤها في المنطقة، التلاعب بمصائر الشعوب التي تقع على ضفتي النهر.

اقتصادياً، إسرائيل هي الرابحة بكل تأكيد، فهي يمكنها أن تحشد الأموال للاستثمار في البنية التحتية، وفي الزراعة، والثروة الحيوانية، خاصة أن إسرائيل تمتلك تجربة متقدمة على هذا الصعيد.

إن الاستثمار في الزراعة والبنية التحتية، سيمكن إسرائيل من الهيمنة على هذين القطاعين من دون تحسين الأوضاع المعيشية للسودانيين. السودان ليس بلداً سياحياً، وليس مؤهلاً لأن يكون كذلك خلال سنوات لكن إسرائيل قد تستقطب السياحة السودانية ما لم تعترض ذلك عقبات داخلية.

وفي هذه الحالة ستكون اليد الاستخبارية الإسرائيلية طليقة وتعمل بصورة شرعية ومكشوفة على خط تصعيد الصراعات الداخلية، واستمالة بعض القوى والقبائل وتجنيدها لصالح إضعاف سيطرة النظام السياسي.

أخيراً ماذا يعني أن الولايات المتحدة ترفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأميركية. هل سيدر ذلك على السودان هبات ومكافآت تساعده على تجاوز أزماته المالية، أم أن ذلك من شأنه أن يعمق تلك الأزمات، بذريعة المساعدة الأميركية للسودان، في الحصول على قروض من البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي.

هل حصل أن الولايات المتحدة، قدمت مساعدات وهبات مجانية لأي دولة عدا إسرائيل، أم أنها تستخدم إمكانياتها الضخمة وعلاقاتها، لتعميق الهيمنة على الدول، بما يضاعف أزماتها، ويعمق فقرها وفشلها؟

في الواقع فإن العرب المطبّعين، قد سلموا مفاتيح دولهم وشعوبهم، لصالح عدو معلوم، ويجاهر بعدائه للعرب، ويعلن مراراً، سياسة استحلاب الأموال العربية.
إن ادعاء المطبعين بأن التطبيع يخدم المصالح الوطنية، أمر لا يستحق النقاش، وستثبت التجربة أن التضحية بالمصالح العربية الكبرى، المشتركة وبالأمن القومي العربي، لن تؤدي سوى إلى تقويض ما تبقى لدى تلك الدول من استقرار ومصالح حتى لو كانت بالحدّ الأدنى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يزال القوس مفتوحاً لا يزال القوس مفتوحاً



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon