الذين عادوا من إسرائيل

الذين عادوا من إسرائيل

الذين عادوا من إسرائيل

 لبنان اليوم -

الذين عادوا من إسرائيل

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

نقلت وكالات الأنباء عن الحكومة في العاصمة الأوكرانية كييف، أن أربعة آلاف أوكراني عادوا من إسرائيل في مرحلة ما بعد هجوم السابع من أكتوبر، الذي قادته كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على عدد من المستوطنات الإسرائيلية.

ومن المفهوم أن هؤلاء العائدين هُم من الأوكرانيين اليهود، الذين لما أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عمليته العسكرية على أوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير من السنة الماضية، وجدوا أن أفضل شيء يمكن أن يفعلوه هو المغادرة، وأن إسرائيل بالتالي هي البلد الأقرب لهم، والأقدر على أن يستقبلهم.

ولم يكونوا بالطبع يتوقعون أن تنشب حرب في الأرض الجديدة التي اختاروها للانتقال إليها، ولا كان يخطر لهم على بال أنهم سيجدون أنفسهم مضطرين إلى العودة من حيث أتوا، ولا كانوا يتصورون أن العودة يمكن أن تكون بهذه السرعة.

وقد قيل كلام كثير عن الذين غادروا الدولة العبرية بعد هجوم السابع من أكتوبر إلى مناطق متفرقة في العالم، ولكن لم تكن هناك معلومات عن عددهم بالضبط، ولذلك، فإن الحالة الأوكرانية هي الحالة الأولى التي يقال فيها كلام دقيق عن عدد الذين غادروا، وعن الجهة التي قصدوها حين العودة، وعن الذي وجدوه في إسرائيل بعد الحرب فدفعهم إلى الرحيل.

وليس خروجهم هاربين بهذا العدد الكبير، سوى وجه من وجوه تداعيات هذه الحرب على قطاع غزة، وهي تداعيات ليست على مستوى المدنيين فقط في القطاع، كما قد يتصور العالم وهو يتابع منذ البداية، ولكنها تداعيات تمتد لتكون على مستوى إسرائيل نفسها، بل وعلى مستوى الذين لجأوا إليها وقصدوها مرغمين، باعتبارها الجهة الأكثر أماناً، وباعتبار أن ما هربوا منه في أوكرانيا، لن يجدوه في انتظارهم هناك.

والأمل أن تنتبه إسرائيل إلى معنى أن يغادرها أربعة آلاف إلى بلد واحد، ثم الأمل أن تنتبه إلى معنى أن تبلغ التداعيات حداً يعجز معه الذين هاجروا إليها عن البقاء، وعن مواصلة الحياة التي تخيلوها في أرضهم الإسرائيلية الجديدة.

هذا أمل.. وأمل آخر، هو أن يساعد هؤلاء العائدون في اتجاه وقف هذه الحرب، وأن يعملوا على ذلك بكل ما لديهم من قوة، وأن يخاطبوا العالم في هذا الشأن بأعلى صوت، لأن كل واحد من الأربعة آلاف، يظل معياراً لا يخيب في حد ذاته، على مدى ما خلفته وتخلفه الحرب في القطاع وراءها من عواقب، وفظائع، وبشائع.

وإذا كان هؤلاء قد فروا خشية أن يصيبهم شيء في موقعهم داخل إسرائيل، فإن لنا أن نتخيل حال الذين قامت عليهم الحرب في غزة، والذين يوجدون في القلب من ميدان المعركة، والذين ينامون على وقع ضربات الصواريخ إذا ناموا، والذين يستيقظون على الهدم، والتدمير، والترويع، وعلى كل مرادفات هذه الكلمات الثلاث في كل مكان، إذا استيقظوا.

هؤلاء الذين غادروا إسرائيل انتقلوا من أرض حرب إلى أرض حرب أيضاً، لأن العمليات العسكرية الروسية لا تزال مستمرة في أوكرانيا، ولأن الروس لا يزالون يمطرون الأراضي الأوكرانية بما يستطيعون من صواريخ، ومع ذلك، فهي أكثر أمناً في نظرهم، بالرغم مما يمكن أن يجدوه على يد روسيا في أرض العودة.

الاعترافات والشهادات المنشورة لبعض الآلاف الأربعة، تقول إن الحياه في إسرائيل غير ممكنة، ما دامت هذه الحرب، فماذا عن الحياه في غزة، حيث النزال الحقيقي بين الجيش الإسرائيلي، وبين عناصر حماس أو غير حماس من فصائل فلسطينية؟.

كل ما قيل عن تداعيات الحرب منذ نشوبها كوم، وهذه الهجرة المعكوسة كوم آخر تماماً، وهذا البُعد يبدو أنه غائب عن صانع القرار في تل أبيب، ولو حضر ما كانت الحرب قد واصلت طريقها إلى حد أن يكون الأمن في كييف، حيث كل أوكراني في متناول السلاح الروسي، أفضل منه في تل أبيب.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذين عادوا من إسرائيل الذين عادوا من إسرائيل



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"

GMT 15:56 2021 الإثنين ,05 تموز / يوليو

محطات متقدمة في تحقيقات انفجار بيروت

GMT 07:58 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

أيام فى الإسكندرية

GMT 19:36 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار النفط وسط توقعات بشأن مخزون الخام الأمريكي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon