ما سِرُّ الإتفاق على مفاوضات الترسيم

ما سِرُّ الإتفاق على مفاوضات الترسيم؟

ما سِرُّ الإتفاق على مفاوضات الترسيم؟

 لبنان اليوم -

ما سِرُّ الإتفاق على مفاوضات الترسيم

طوني عيسى
بقلم : طوني عيسى

آنذاك، تردَّد أنّ المسؤول الأميركي خاطب المعنيين في بيروت بلهجة حازمة، محمّلاً إيّاهم المسؤولية عن تعطيل التسوية والتداعيات المحتملة. وفي أيلول 2019، باشر شنكر مهمته ميدانياً بين لبنان وإسرائيل.

بعد شهر، أصبح الحدث هو انتفاضة 17 تشرين الأول وسقوط حكومة الرئيس سعد الحريري. وخلال حكومة الرئيس حسّان دياب، سادت المراوحة ملف الحدود الجنوبية، واختلطت الملفات التي تولّاها شنكر في لبنان، بين الداخل والحدود. لكن الوسيط الأميركي حرص على إبلاغ لبنان رغبة واشنطن في تحقيق خرق في هذا الملف قبل انتهاء العام الجاري.

اتصف التعاطي اللبناني مع المساعي الأميركية بالمراوحة. والأرجح أنّ الرئيس ميشال عون حاول تسجيل نقطة لمصلحته لدى الأميركيين، بإعلانه الرغبة في وضع الملف في عهدته. ولكن، على الأرجح، الوسطاء الدوليون يرتاحون لبقاء الملف في أيدٍ شيعية، لأنّ المفاوضة مع الأصل أسهل.

فجأة، وقع انفجار المرفأ، وسرَّع الأمور. وبعد يومٍ واحد، أعلن الرئيس نبيه بري أنّ اللمسات الأخيرة باتت قيد الإنجاز في ملف التفاوض. وجاء ذلك، فيما ينزلق لبنان نحو القعر، في أسوأ انهيار مالي ونقدي واقتصادي واجتماعي، وتتلاحق دفعات العقوبات الأميركية التي تزرع الإرباك والرعب بين أركان السلطة.

المتابعون يقولون: تصرَّفَ الوسيط الأميركي بكثير من المسايرة للبنان، وهو لم يستخدم مباشرة سلاح العقوبات لإجبار لبنان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. لكن أركان السلطة أنفسهم يعرفون أنّ الهوامش التي يمتلكونها باتت ضيّقة جداً.

فلبنان يحتاج إلى الراعي الأميركي، ليس فقط لدعم الجيش والأمن والمؤسسات، بل أيضاً لتجنّب المصير الأسوَد الذي يمكن أن يبلغه، إذا رفع الأميركيون حصانتهم عن القطاع المالي والمصرفي واستجابوا لدعاوى الدائنين.

وأراد المسؤولون اللبنانيون، والرئيس بري تحديداً، إرسال إشارة إلى الجانب الأميركي، مفادها الاستعداد للتجاوب في هذا الملف، خصوصاً أنّ شنكر كان تعاطى بسلبية واضحة معهم خلال زيارته الأخيرة للبنان، وتجاهلهم تماماً، والتقى أركان المعارضة والمجتمع المدني.

هذا يعني عملياً، أنّ قوى السلطة، ومن خلالها «حزب الله»، قرَّرت تهدئة اللعبة مع الولايات المتحدة، وعدم الوقوف في وجه «المحدلة» لئلا تدفع الثمن غالياً جداً. ولكن، هل يعني ذلك أنّها ستتجاوب تماماً مع المطالب الأميركية؟

على الأرجح، يتعاطى «حزب الله» مع ملف المفاوضات كتعاطيه مع المبادرة الفرنسية، أي الموافقة على الانخراط فيها… ولكن، تحت السقف الإيراني، والرهان على إدارتها في الاتجاه الذي يخدم مصالحه.

في المبدأ، شنكر سيعود إلى المنطقة قبل منتصف تشرين الأول، كما يوحي بعض المصادر، لأنّه سيرعى انطلاق المفاوضات في الناقورة في هذا الموعد، وفق تقديرات الجانب الإسرائيلي. وهذه الفترة حسّاسة سواء في لبنان الغارق في مآزقه الخانقة، أو في الولايات المتحدة حيث الاهتمام الوحيد هو الانتخابات الرئاسية.

لكن الأهم هو الكلام على اتصالات تدور في هذه الفترة، ولو في شكل بدائي، بين إيران والولايات المتحدة. وهذه الاتصالات يمكن أن تصبح مفاوضات على مستوى أرفع في مراحل لاحقة. والرئيس دونالد ترامب كان تحدث أخيراً عن سعيه إلى صفقة جديدة مع إيران، إذا فاز في الانتخابات.

إذاً، ستسلّم طهران بمبدأ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكنها بالتأكيد ستحاول استخدامها ورقة للمساومة أو صندوقاً للرسائل، سواء في ظل «الكباش» مع الأميركيين أو في ظل المفاوضات معهم. وستكون هوية الرئيس الأميركي المقبل أساسية، وكذلك مقاربته للملف الإيراني.

وأما إسرائيل، فتقرأ الملف من زاوية أخرى، وهي «زَلْقُ» لبنان في اتجاه التفاوض نحو مسائل أكثر عمقاً، وتتعلق بمناخ الشرق الأوسط الجديد. وهي تتلقّى دعماً أميركياً في هذا المجال، أياً كان المقيم في البيت الأبيض.

وسيكون الترسيم حيوياً للبنان، ليس فقط في البحر حيث الموارد الغازية، بل أيضاً في البرّ، حيث سيتمّ استثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من المفاوضات، لأنّ سوريا لم تقدِّم إلى لبنان وثيقةً تثبت أنّها أراضٍ لبنانية. وعلى أساس هوية هذه الأراضي تتوقف مشروعية عمل «حزب الله» المسلّح، وقد أضيفت إليها أخيراً مساحات الخلاف البحرية.

إذاً، عندما تبدأ مفاوضات الترسيم، في حضور الوسيط الأميركي والراعي الدولي، سيكون لبنان قد خطا خطوة مُهمَّة في اتجاه شيءٍ ما. والأيام الآتية ستحسم ما هو هذا الشيء.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما سِرُّ الإتفاق على مفاوضات الترسيم ما سِرُّ الإتفاق على مفاوضات الترسيم



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon