خطةُ إضعاف حزب الله فشلت

خطةُ إضعاف "حزب الله" فشلت؟

خطةُ إضعاف "حزب الله" فشلت؟

 لبنان اليوم -

خطةُ إضعاف حزب الله فشلت

طوني عيسى
بقلم : طوني عيسى

«الأميركيون أنفقوا 10 مليارات دولار في لبنان لمواجهة "الحزب"، لكنهم فشلوا». هذا الكلام جاء نافراً من نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، وفيه ظهرت نشوة الانتصار عندما أضاف: "نصحناكم قبل عام بعدم إسقاط حكومة الحريري. أما قلنا لكم ستخسرون الوقت وتعودون"؟ فهل يَعتبر "حزب الله" أنّه حسم معركته مع الأميركيين بتحقيق الانتصار؟

كلام الشيخ قاسم يكشف نظرة «الحزب» إلى ثورة 17 تشرين الأول، أو بعض مكوّناتها على الأقل. فهو لم يتردَّد، منذ اليوم الأول، في اتهامها بأنّها جزء من ماكينة الضغط الأميركية الهادفة إلى إضعافه.

لكن واشنطن، في المقابل، لم تخبّئ يوماً نيَّتها إضعاف «الحزب». فهي تخوض ضدّه حرب عقوبات شرسة، ضمن خطة واضحة، لتجفيف منابع تمويله. وأما في موضوع «الثورة» أو «الانتفاضة»، فتعلن التأييد السياسي، وتتعاطى مع المسألة باعتبارها شأناً محض داخلي، أنتجته تلقائياً نقمة الناس على الفساد والجوع والإحباط.

يصرُّ "حزب الله" على القول إنّ جزءاً من الأزمة المالية - المصرفية - النقدية مفتعل، ويقف وراءه الأميركيون، بهدف الحَجر على الدولارات العائدة لـ"الحزب" في القطاع المصرفي اللبناني، ولزيادة الاحتقان الشعبي ضدّ السلطة التي يشكّل "حزب الله" أحد ركائزها.

ومراراً، حرص الأمين العام لـ"الحزب" السيد حسن نصرالله على التأكيد أنّ الضغوط المالية والمصرفية والنقدية لا تؤثّر عليه إطلاقاً، وقال حرفياً: "أموالُنا ليست موجودة في المصارف".

وإضافة إلى ذلك، بقي "حزب الله" الأكثر ارتياحاً على الصعيد المالي، خلال الأزمة. والدليل أنّ عناصره وكوادره استمروا في تقاضي رواتبهم ومستحقاتهم بالدولار «الكاش»، فيما غالبية الموظفين إما باتوا بلا عملٍ وراتب، وإما يتقاضون رواتب زهيدة القيمة بالليرة.

فوق ذلك، يجزم المطلعون أنّ غالبية منابع التمويل التي درج "الحزب" على استقاء أمواله منها، لم تتأثر بالأزمة خلال العام المنصرم، سواء كانت في داخل مؤسسات الدولة وأجهزتها أو خارجها، لأنّه يحتفظ بما يكفي من نفوذ للإمساك بهذه المنابع.

ويستطرد أحد القريبين من "الحزب": عبثاً عمد الأميركيون إلى إرهاق البلد وشعبه، وفرضوا حصاراً عربياً ودولياً خانقاً على القطاع المصرفي، لكن «الحزب» لم يتأثّر. واليوم، بعدما اقتنعوا بعبثية محاولاتهم، عادوا يجرّبون المقاربة القديمة.

لقد أقتنعوا من حلفائهم الأوروبيين بأنّ انهيار النظام في لبنان سيقود إلى فراغ يملأه الأقوى على الساحة، أي «حزب الله». وهذا ليس في مصلحة لا إسرائيل ولا الحضور الغربي في شرق المتوسط، حيث المستقبل يُنذر بصراعات دولية وإقليمية شرسة على الغاز والنفط.

طبعاً، لا ينسى «حزب الله» تذكير الغربيين بأنّ منع انهيار لبنان ضمانة لمنع تمدّد الجماعات الإرهابية، والحؤول دون تدفّق قوارب اللاجئين إلى شواطئ أوروبا.

هل يعني ذلك أنّ "الحزب" ربح المعركة ضد الأميركيين؟

الأرجح أنّه استنتاج متسرِّع. فالمعركة ما زالت مستمرة، ولو تخلّلتها استراحات قصيرة. وعادةً، الحرب تحسمها معارك كثيرة، لا معركة واحدة. ولكن، يجدر الاعتراف بأنّ «الحزب» استعاد جزءاً من مبادرته في هذه الفترة:

1- الفريق الشيعي، عبر الرئيس نبيه بري، هو الذي يتولّى زمام التفاوض مع إسرائيل، بوساطة أميركية.

2- طاقم السلطة، الذي يشكّل الثنائي الشيعي ركنه الأساسي، في صدد استرجاع غطائه في السلطة التنفيذية، مع تكليف الحريري من جديد.

وفي تقدير القريبين من "الحزب"، أنّ واشنطن ستجد نفسها مضطرة إلى اتباع سياسة أكثر واقعية في لبنان، أياً كان الفائز في الانتخابات الرئاسية. وأما عودة الديموقراطيين إلى البيت الأبيض، إذا حصلت، فيمكن أن تمنح إيران هامشاً واسعاً للتفاوض أينما كان، وقد تفتح الآفاق لتسوية جديدة تريحها سياسياً واقتصادياً.

في الانتظار، ما هي خيارات "الحزب" في المرحلة المقبلة؟

في العمق، هو يدرك أنّ هناك تحوّلات مفصلية آتية إلى الشرق الأوسط ولبنان، ولا بدّ أن تترك تأثيراتها عليه. فـ"الحزب" بعد التحوّلات لن يكون هو نفسه قبلها: ربما يكون أقوى أو أضعف، وربما يكون في نقطةٍ يأخذ فيها ويعطي، بحيث يصعب التفسير هل هو ازداد قوةً أو ضعفاً.

ولكن، أياً كانت التحوُّلات الداخلية والإقليمية وطبيعة الصفقة الأميركية- الإيرانية- إذا عُقِدت- فـ"الحزب" سيسعى إلى تكريس نفوذه في لبنان، بل إلى الإمساك بالقرار ليحصد ثمار جهود بذلها على مدى أربعة عقود. وسيعمل ليبقى مرتبطاً بمصدر قوته، طهران.

يُقال إنّ "الحزب" قد يعطي عسكرياً ليأخذ سياسياً. وفي الترجمة، هو لن يتنازل عن السلاح وقرار استعماله ووجهته إلّا إذا صارت السلطة تطمْئِنه تماماً، أي، إذا صار هو السلطة. في هذه الحال، هو يُسلِّم لها بنفوذه، أي يُسلِّم نفسَه لنفسِه. وما عدا ذلك لن يكون قابلاً للبحث.

إذا أخذ "الحزب" وأعطى في المسائل المطروحة، فمن الممكن أن يحظى بدعم العديد من القوى الدولية ليحقّق هذا الهدف. ولكن، هل معادلات القوى الطائفية والمذهبية والسياسية في الداخل ستسمح بذلك، ولو كان «الحزب» هو الأقوى على الأرض؟ وهل يتحمَّل لبنان وتركيبته هذا النوع من التنافر والتناحر؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطةُ إضعاف حزب الله فشلت خطةُ إضعاف حزب الله فشلت



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon