بعد سنة من الثورة

بعد سنة من الثورة

بعد سنة من الثورة

 لبنان اليوم -

بعد سنة من الثورة

فادي عبود
بقلم : فادي عبود

لقد مضى عام على انطلاق الثورة اللبنانية، عام مضى على نزول اللبنانيين الى الشارع، مطالبين بمحاربة الفساد ومعرفة مصير الاموال المنهوبة، ولكن للأسف، لم تتمّ ترجمة هذه المطالب الى نتائج ملموسة بعد، ولم تتمكن من ترجمة صرخة الشعب، نحو تغيير الوضع الذي أوصل البلد الى ما هو عليه.

كانت صرخة الناس تتمثل بمعرفة الحقائق: من سرق؟ من نهب؟ لماذا الفشل في تأمين المتطلبات الأساسية؟ اين فرص الإنتاج؟ اين اموالنا وودائعنا؟ لماذا أفلستم لبنان؟

وبعد سنة من الصراخ لم تتمّ الإجابة عن سؤال واحد، ولم تُعرف حقيقة واحدة، والسبب هو غياب الشفافية المطلقة.

كنت اتمنى ان تتبنّى الثورة مطلب الشفافية، كونه يؤمّن الأجوبة ويمنع تكرار الهدر والفساد. الشفافية المطلقة والبيانات المفتوحة هي العلاج الوحيد لرصد اموال الدولة، بعد ان فُقدت كل ثقة بأداء السلطة السياسية المحكومة بالتقاسم الطائفي والمصالح.

حتى لم تتمّ الاجابة عن مطلبنا بنشر تقارير التدقيق الذي قامت بها شركتا «ديلويت» و»أرنست» يونغ لحسابات المصرف المركزي، وكأنّ هذه التقارير هي أسرار نووية ممنوع الاقتراب منها، ولم يتمّ تبرير حتى سبب رفض نشر هذه التقارير. في المقابل بدأت شركة «الفاريز» بالمهمة الموكلة اليها بالتدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي، ويبدو أننا كنا نطالب بنشر تقريرين لشركتي تدقيق، ما سيتغيّر اليوم اننا سنطالب بنشر ثلاثة تقارير، وسينضمّ التقرير الثالث الى لائحة الاسرار النووية المحظورة.

بعد الانفجار الأليم لمرفأ بيروت، انهمرت المساعدات والتقديمات العينية والمالية، وكنا طالبنا ايضاً بأن يُصار الى فتح صفحة على الانترنت لتسجيل كافة المساعدات وكيفية صرفها، وهذا لم يتحقق ايضاً، والنتيجة، تعتيم شامل على مصير المساعدات، والحديث عن كثير من الجمعيات التي قبضت مساعدات، وبدأت حملة الاتهامات. فالعبرة من هذا الموضوع، انّ غياب الشفافية يخلق الفوضى ويزرع الشك.

وفي سياق آخر، يواصل الاقتصاد اللبناني انهياره المرعب، والحالة تسوء يوماً بعد يوم، مع اقفال كثير من المؤسسات وخسارة كثيرين لوظائفهم، والوتيرة المتزايدة للهجرة، وفي ظلّ ذلك لا حلول جذرية تحدّ من الانهيار، وكنا اقترحنا بيع جزء من اراضي الدولة لتسديد الديون لإيقاف النزف الحاصل، ونعيد التوضيح هنا، أنّ اي توجّه لبيع أي أراضٍ يجب أن يسبقه اقرار وتنفيذ الشفافية المطلقة، لأنّ عكس ذلك سيؤدي الى غياب مداخيل بيع الاراضي كما غابت المداخيل الاخرى في جيوب مَن؟!

ان طرحنا فكرة بيع اراضي الدولة لا يأتي انسجاماً مع طروحات المصارف:

- أولاً، أراضٍ يجب ان تبيعها الدولة حتى لو لم تكن تواجه افلاساً ولم تكن تحتاج الى مداخيل، لأنّ الاحتفاظ بها يُعتبر هدراً اقتصادياً ويسبّب ضرراً، مثلاً اراضي سكة الحديد البحرية، بقاؤها بعهدة الدولة يمنع تطوير الشاطئ والاستفادة منها سياحياً واستقطاب الاستثمارات المهمة.

- ثانياً، هناك اراضٍ لا يجوز بيعها، ويجب تخصيصها لمشاريع حيوية، مثل مشاريع المواصلات، أو مثلاً تحويل مرفأ بيروت الى مرفأ سياحي، والسماح باستثمارات سياحية للاراضي الواقعة في حرم المرفأ.

ـ ثالثاً، يجب ان تبادر الدولة اليوم الى شراء اراض بأسعار منخفضة، وحجزها لمشاريع حيوية ضمن رؤية مستقبلية. مثلاً مشروع ربط المناطق اللبنانية من خلال شبكة اساسية تشكّل العامود الفقري للمواصلات في لبنان، وتصبح المناطق مترابطة، مما يساهم بالإنماء. وبذلك نكون ولمرة واحدة اتسمنا بالرؤيوية وخططنا لمشاريع انمائية حقيقية لأجيال المستقبل.

ونكرّر، انّ خريطة الحل تبدأ بالشفافية المطلقة، غير ذلك سيعيد التاريخ نفسه، والنتائج معروفة مسبقاً.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد سنة من الثورة بعد سنة من الثورة



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon