علينا بالقوّال

علينا بالقوّال

علينا بالقوّال

 لبنان اليوم -

علينا بالقوّال

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

يتعرض كل كاتب في كل الآداب إلى شيء يسمى «عقدة الورقة البيضاء»، أي عندما يبحث عن موضوع يكتب فيه ولا يجد أمامه سوى جدار من الصلب. ويعمد المحترفون، تجنباً لمثل هذا المأزق، إلى إعداد بعض المقالات الاحتياطية، غير المرتبطة بزمن أو موعد سريع الانتهاء. لكن هذه الحيلة الإلزامية، تنفد هي نفسها أحياناً، وعندها، لا بد من البحث السريع عن زر الاحتياط. وأعترف بأنني أجده دائماً عند القوال الشهير ويليام شكسبير.

لا يمكن أن يمر أسبوع من دون كتاب جديد عنه. ويراوح الهوس به وبأعماله ما بين العودة إلى نصوصه آلاف المرات، وما بين النكران بأن يكون ذلك الممثل المسرحي الصعلوك هو نفسه ذلك الشاعر العظيم. وتزيد المؤلفات التي تنكر على القوال عبقريته الفذة على 5000 كتاب، ويعود السبب لهذه الادعاءات إلى الغنى الكبير الموجود في كتبه، وإلى الخبرة التي يبدو أنه يتمتع بها في مختلف المجالات كالقانون، والطب، والقضايا العسكرية، والعيش في الاغتراب، والمعرفة بالعصور القديمة... إلخ، وكأنه من المستحيل أن يشكو شخص واحد فقط قد استطاع حصد هذا الكم الهائل من المعرفة. وبالتالي، افترض البعض أن ويليام شكسبير من ستراتفورد أبون آفون، ما كان سوى بديل أعار اسمه إلى شخص ذي موهبة كبيرة. شخص لم يكن بوسعه، لسبب أو لآخر، أن يصرح لنا بكتاباته المسرحية.

ولعل أكثر ما منح هذه النظرية بعضاً من المصداقية المزيفة هو تناولها في وسائل إعلامية عدة. على سبيل المثال محطة PBS التلفزيونية الأميركية، التي كرست وثائقياً مدته ساعة كاملة في العام 1996، يشكك في هوية شكسبير الأصلية، ومجلة HARPER’S وصحيفة THE NEW YORK TIMES وغيرها، بالإضافة إلى المؤسسات الأكاديمية التي شجعت على إجراء دراسات لمعرفة من كتب شكسبير. ولكن يجدر الذكر أن الحجج التي تعتمد عليها هذه الادعاءات تتضمن في معظمها ثغرات غير مقنعة وتضليلاً للحقائق.

والقصة انطلقت أولاً مع امرأة أميركية اسمها ديليا بيكون، كانت غريبة الأطوار، اقتنعت، لأسباب غير واضحة بعد، بأن الكاتب الحقيقي لأعمال شكسبير هو فرانسيس بيكون، وانتقلت في العام 1852 إلى بريطانيا بهدف برهنة نظريتها. واستطاعت أن تؤثر على نسبة من أهم الشخصيات في المنطقة التي دعمتها لإصدار كتاب من 675 صفحة في العام 1857 تشكك فيه في هوية شكسبير وتلمح إلى ارتباطها بفرانسيس بيكون، ولكن من دون أن تسميه ولا مرة واحدة. وبطبيعة الحال، فشل كتابها المبني على أفكار غير مقنعة، لكن فكرة كتابة بيكون لأعمال شكسبير لقيت رواجاً كبيراً. ولكن الأمر الذي جعل المفكرين يستبعدون هذه النظرية في نهاية المطاف هو أن بيكون لم يمتّ يوماً للمسرح بصلة.

لكن مما لا شك فيه، هو أن التلميحات الموجودة في نصوص شكسبير تعود كلها، إلى التذكير بحياته القروية، وأسلوبه في الكتابة، ولا سيما الكلمات التي يستخدمها، غالباً ما تنتمي إلى الحقل الخاص به، وبالتالي إلى هويته ككاتب عظيم أنتج أهم القطع الأدبية الإنجليزية، وإن لم يكن يملك شهادة جامعية ولا ثروة طائلة. وفي المحصلة، لا شيء يمنع أن يكون أحد هؤلاء الأشخاص الذين ذكرناهم في هذا المقال وراء الهوية الحقيقية لشكسبير، ولكن في الوقت عينه، لا شيء يبرهنه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علينا بالقوّال علينا بالقوّال



GMT 18:19 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

كرة ثلج شيعية ضد ثنائية الحزب والحركة!

GMT 17:28 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

مقتطفات السبت

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 08:29 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس التعاون حقاً

GMT 08:28 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نعم هي «الحفرة اللبنانية»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon