مدن الإسلام دمشق الجنّة الأخرى

مدن الإسلام: دمشق... الجنّة الأخرى

مدن الإسلام: دمشق... الجنّة الأخرى

 لبنان اليوم -

مدن الإسلام دمشق الجنّة الأخرى

بقلم: سمير عطا الله

قال ابن جبير، إن دمشق هي الجنة الموازية! عاصمة الإمبراطورية الإسلامية الأولى. مدينة الفتوحات والهندسة. مركز الصراع والنزاع والتقاتل. أرض الأمويين، مثل القاهرة الفاطمية، وإسطنبول العثمانية وفاس المرينية. بعد 36 عاماً على رقاد الرسول (صلّى الله عليه وسلّم)، كان معاوية بن أبي سفيان يحاول عبور البوسفور ويحاول فتح القسطنطينية.

دمشق هي التي أيضاً «عرّبت» الإمبراطورية. وفرض الخليفة عبد الملك ابن مروان (685 – 705) العربية لغة رسمية في أنحاء البلاد بدلاً عن اليونانية، والآرامية التي كانت لغة الإدارة. غير أن الأثر العمراني العظيم الذي تركه عبد الملك لم يكن في دمشق بل في القدس، حيث بنى العام 692 مسجد قبة الصخرة العظيم، وإلى جانبه المسجد الأقصى أولى القبلتين. وهكذا دخلت دمشق القرن الثامن كعاصمة إمبراطورية شديدة الثقة بالنفس.

وقد كان للخليفة الوليد أن يبني فيما بعد المسجد الأموي الذي أصبح رمز المدينة على مر الأجيال. وقال المؤرخ ابن الفقيه، إن كلفة المسجد راوحت بين 600 ألف ومليون دينار، وإن كلفة طعام العمال من الخضار وحدها بلغت 6000 دينار باليوم. وعندما انتهت عملية البناء حُملت الفواتير إلى الوليد على قافلة من 18 جملاً. لكن الخليفة بدلاً عن أن يدقق فيها كان فرحاً بعملية البناء بحيث أمر بإحراقها جميعاً. في عام 634م باتت دمشق أول مدينة بيزنطية كبرى تسقط في أيدي المحاربين المسلمين لتصبح ريشة في قبعة الإمبراطورية الإسلامية سريعة التمدد.
بتاريخها الممتد ستة وعشرين قرناً هي أيضاً واحدة من أكثر مدن العالم شهرة. كتب الإدريسي، عالم الجغرافيا عام 1154: هي «أكثر مدن الله بهجة في العالم بأسره». وبحلول زمن الفتوحات الإسلامية في القرن السابع بعد الميلاد، كانت دمشق معتادة على وصول الجيوش الأجنبية إلى بواباتها. عاصمة مملكة آرام دمشق، المملكة الآرامية، في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، مذ كان في أقدم مخطط للشارع المستطيل وشبكة القنوات المائية، احتلها الآشوريون في القرن الثامن قبل الميلاد، وقبلهم البابليون في القرن السابع، والأخمينيون في القرن السادس، والإسكندر الأكبر المقدوني والسلوقيون في القرن الرابع، والأنباط والرومان في القرن الأول. وفي عام 612م، سقطت المدينة في أيدي الفرس تحت حكم الملك الساساني كسرى الثاني، لتتم استعادتها من البيزنطيين تحت إمبراطورية هرقل المتعثرة عام 628.
انجذبت الجيوش الغازية، بشكل لا يقاوم، إلى جوهرة الزمرد هذه في الصحراء. واحة الغوطة الخصبة المحيطة بالمدينة، يرويها نهر بردى الذي ينبع من جبال لبنان الشرقية ويختفي في الأهوار جنوب شرقي العاصمة.
في موازاة الصورة البراقة اللامعة التي قدمها المؤرخون المسلمون في سردهم لتاريخ مكة وسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين الأربعة الذين توالوا بعده على الخلافة، بذل الكتّاب العرب، الذين كتبوا عن دمشق بعد فترة طويلة من غزوها، جهداً فائقاً في إبراز قدسية المدينة.
إلى اللقاء...

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام دمشق الجنّة الأخرى مدن الإسلام دمشق الجنّة الأخرى



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon