قبعة وحذاء ونعش

قبعة وحذاء ونعش

قبعة وحذاء ونعش

 لبنان اليوم -

قبعة وحذاء ونعش

بقلم :سمير عطا الله

كما كان كيم فيلبي أهم انتصار للشيوعية السوفياتية ضد الغرب، هكذا كان أوليغ غورديفسكي للغرب. الأول كان حزبياً عقائدياً، والثاني كان من عائلة تعمل في الكي جي بي، وقرر خوض معركة الحرية من دون أن يقبل أي فلس. لكن خدمته طوال سنوات في جهاز الجاسوسية البريطانية MI6، فرقة بوند، جيمس بوند. مثل كل عامل في هذا العالم المزدوج، عاش غورديفسكي تحت ضغط رهيب وتوتر قاتل. ومثلهم أدمن الكحول على نحو مرضي، خائفاً من الانتقام وعلى عائلته، وأن يكشف أمره «خائن» آخر في الجهة المقابلة. وهذا ما حدث. لكن أوليغ نفذ واحدة من أكبر عمليات الهروب في التاريخ، مما زاد من شعور روسيا بالإهانة، وبعد مجيء ميخائيل غورباتشوف والانفراج الدولي، حاولت المسز تاتشر التوسط لعائلة غورديفسكي بالانضمام إليه في لندن، فكان جوابه «أن امتقع وجهه وغطته صفرة شديدة».
ما لم يكن يعرفه غورباتشوف أو المسز تاتشر، أن أوليغ يلعب دوراً أساسياً في الانفراج الدولي. وعندما ذهبت رئيسة الوزراء إلى موسكو لحضور جنازة يوري أندروبوف، زعيم الحزب وسلف غورباتشوف، والذي كان خلف وصوله، سألت الخارجية البريطانية غورديفسكي بماذا ينصح؟
كانت الصحافة السوفياتية أول من أطلق على تاتشر لقب «السيدة الحديدية» من قبيل الهجوم، لكنه تحول إلى لقبها المحبب في العالم. ولذلك، كانت نصيحة غورديفسكي أن تعتمر «السيدة الحديدية قبعة فراء روسية ومعطفاً من الفراء الروسي».
بالفعل أدهشت البريطانية مضيفيها الروس. لكن عيون الكي جي بي، لاحظت شيئاً غريباً: الضيفة الإنجليزية أكثر سمنة من قبل، فليستنفر الخبراء. فلتتأهب الدوائر: ما سبب السمنة السريعة. ثم إن الفرقة المولجة مراقبة تاتشر لاحظت أمراً صاعقاً حقاً. ففي خلال الجنازة سقط نعش الفقيد من أيدي حامليه. واهتز الجميع للمشهد إلا سيدة الحديد، فكأن شيئاً لم يكن.
لا. لم يبلغ السيل الزبى بعد. فلما عادت المسز تاتشر إلى جناحها بعد انتهاء الجنازة، سار حارسها خلفها وفي يده كيس، ويكاد يلتصق بها. ومن شكل الكيس بدا أن فيه مسدساً. لكن لماذا؟ ولماذا بهذه الطريقة؟ ولماذا يكاد الحارس المسكين يتعثر ويقع؟
التقرير بعد عودة تاتشر إلى لندن وصدور الصحف البريطانية، أن مظهر السمنة سببه أن رئيسة الوزراء كانت تخفي زجاجة مياه ساخنة لمحاربة صقيع موسكو، كما كانت تفعل جدتها. وأما الحارس فكان يحمل في الكيس حذاء مريحاً تنتعله فور عودتها إلى الجناح. وأما أنها لم تهتز عندما سقط نعش الرفيق يوري، فمن أجل أن تؤكد للسوفيات أنها فعلاً حديد على فولاذ.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبعة وحذاء ونعش قبعة وحذاء ونعش



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 23:07 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لرؤية الطبيعة

GMT 00:39 2018 الإثنين ,07 أيار / مايو

مصر وأمريكا أكبر من 300 مليون دولار

GMT 09:39 2014 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

نقشة النمر هي الصيحة الأقوى في موسم 2015

GMT 02:25 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

لأنك تقضين وقتًا في المطبخ.. اجعليه مكانًا مبهجًا!

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 00:52 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

جزر المالديف في رحلة العمر وشواطئ رائعة للسباحة

GMT 14:27 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على مسلح احتجز 15 شخصًا في مركز تسوق في بروكسل

GMT 17:26 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنت يحوم حول 60 دولاراً بفعل الحرب التجارية وبيانات صينية

GMT 14:48 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت "الضحك" آدابه وقواعده الأساسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon