يوم رفضوا إدوارد سعيد

يوم رفضوا إدوارد سعيد

يوم رفضوا إدوارد سعيد

 لبنان اليوم -

يوم رفضوا إدوارد سعيد

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

يقتضي استعادة إدوارد سعيد هذا الجحيم المفتوح من ولولة السلاح، وبكاء الأطفال، وصراخ الأمهات. يصفه محرر «معاريف»، الذي يُجري معه مقابلة طوال ثلاثة أيام، بأنه «يُشعُّ سحراً، هذا المثقف الفلسطيني الأكثر شهرة في الغرب». كان سعيد قد عاد إلى نيويورك للتوّ من جولة في الشرق، وبينها رحلة إلى «بوابة فاطمة» حيث رَشَقَ الجيش الإسرائيلي بالحجارة. لماذا فعل ذلك؟: «إنه رفض للإسرائيليين. إنه شعور بأنهم رحلوا بعدما احتلوا أرضنا طوال 22 عاماً. كما أن هناك شعوراً بالانصراف. أي إنكم لا تغادرون فقط، بل تنصرفون بلا رجعة. لا نريدكم أن تعودوا. هناك شعور بالانتصار. للمرة الأولى في حياتي، وفي حياة الناس المجتمعين أمام بوابة فاطمة، انتصرنا. ربحنا واحدة».

في تلك الفترة كان قد صدر له كتاب «خارج المكان»، وهو سيرة ذاتية. عن بدايات حياته في فلسطين ومصر ولبنان. ماذا يعني بـ«خارج المكان»؟: «عدم القدرة على العودة. إنه شعور قوي يساورني. أستطيع أن أصف حياتي بأنها سلسلة من الرحيل والعودة، لكن الرحيل يكون على الدوام. والعودة غير مؤكدة على الدوام، ومشكوك فيها. لذلك، عندما أذهب في رحلة قصيرة آخذ أكثر مما يلزمني، خشية ألَّا أتمكن من العودة. لديَّ شعور دائم بأنني لا أنتمي، لا أنتمي بتاتاً. لأنني لست من هنا. والمكان الذي أنا منه، يقول آخر، إنه ليس لي، إنه له هو. لذلك حتى فكرة المكان الذي أتيتُ منه، خاضعة لتحدٍّ على الدوام».

لم يكن إدوارد سعيد النموذج الفلسطيني، أي اللاجئ، بل كان أستاذاً في جامعة كولومبيا، ومن عائلة أرستقراطية، وذا عادات برجوازية، مثل حب الموسيقى الكلاسيكية، والحفاظ على منتهى الأناقة الغربية، وهذا هو النموذج الذي قدَّمه الفلسطينيون لأميركا وإسرائيل والغرب. لكن إسرائيل ظلت تبحث عن نموذج السنّار وتنمِّي المشاعر الحارقة في أهل غزة. وبعد عقود من تجاهل وازدراء رجال وتيارات مثل إدوارد سعيد، استفاقت ذات يوم على 7 أكتوبر (تشرين الأول) في غزة. وبعد عقود أيضاً من ردّها على «أوسلو»، ظهر أمامها غزّيو غزة.

لكن رغم كل ما توقع العالم من جنون وفقدان أعصاب وفلتان هستيري، فإن أحداً لم يتوقع هذه المجازر الجماعية الرهيبة. لم ينجح أحد في إحياء القضية الفلسطينية مثل نتنياهو. ولا في تصوير النموذج والمزاج الإسرائيلي.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم رفضوا إدوارد سعيد يوم رفضوا إدوارد سعيد



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon