مدن الإسلام حكاية مدينتين

مدن الإسلام: حكاية مدينتين

مدن الإسلام: حكاية مدينتين

 لبنان اليوم -

مدن الإسلام حكاية مدينتين

بقلم: سمير عطا الله

من أجل التمييز الجغرافي بين مدينتين تحملان الاسم نفسه في إبَّالة (واحدة) سمى العثمانيون الأولى طرابلس الغرب، والأخرى طرابلس الشام. كلتاهما تقعان على المتوسط. كلتاهما شهدتا مراحل عدة من تاريخ المنطقة. الاثنتان شديدتا المحافظة. توأم قليل الحظوظ.

السنوات الأخيرة دخلت طرابلس ليبيا، في فوضى ما بعد القذافي. ودخلت طرابلس لبنان في إهمال عهد عون وما قبله وقبل قبله. الآتي أسوأ. الإهمال اللبناني طبيعي، عفوي، من شيم الفساد والوقاحة الرسمية. الإهمال في عاصمة ليبيا، كان متعمداً، مقصوداً، انتقامياً. الأخ القائد كان يكره العاصمة التاريخية ويحب الخيمة المزركشة. خيمة ملونة جعلها قاعدة الحكم، وراح يتنقل بها في البلدان. وراح يبني لها في ليبيا «ضرة» بعد أخرى. من سرت إلى مصراتة. أي شيء إلا طرابلس وجمالها وهندستها وتاريخها الطويل. خيمة ولها ألوان وقائد وله ألوانه. ربيع متنقل ما بين الخيمة والبزة العسكرية وقبعة مارشالات الجو وأمراء البحر.
غريبة أوجه الشبه. المهاجرون البؤساء يغرقون في طرابلس ليبيا وطرابلس لبنان. الأولى حوّلها القذافي إلى مركز لتهريب الأفارقة كي يطمر بهم أوروبا، كما شوهد مرة يقول على تلفزيونات العالم. وكذلك شوهد رئيس وزراء إيطاليا يقبل يده على تلفزيونات العالم، كي يكف عن تصدير المساكين إلى بلاده. ومضى إلى أبعد من ذلك عندما انحط إلى مهنة سمسرة النساء، وأقام للأخ القائد حفلاً جمع فيه 300 عارضة أزياء لقاء 350 يورو للواحدة. هكذا علناً في حدثين لم تعرفهما العلاقات الدولية إلا في الستر والسر.
تعيش طرابلس التي هنا وطرابلس التي هناك قعر التدهور السياسي والاجتماعي وأزمة الحكم. نتيجة طبيعية لنصف قرن من الفاءات (بدل اللاءات) الثلاث: فاء الفساد، وفاء الفسق، وفاء الفضيحة. وغبن الغرور والغوغاء والغاب. خمسون عاماً من ذلك تؤدي إلى خمسين قعراً من ذاك. خمسون غريقاً في مدينة الصيادين والملاين والربابنة و«ريّاس» البحر.
الدولة اللبنانية أدت واجبها: أمرت بتحقيق سريع وبالتوسع في التحقيق أيضاً. الأوامر نفسها يوم تفجير المرفأ. قتلى البحر وموتى البر صفاقة طبقة فاسدة صدئة، بلا ذوق أو أخلاق، أو حياء. وفي 15 مايو(أيار) سوف يذهب اللبنانيون إلى الاقتراع. وسوف ينتخبونهم أنفسهم. ولا أدري من اختار 15 مايو (أيار) موعداً. إنه يوم وعد بلفور ونكبة فلسطين. ولبنان ليس بعيداً عن بلفوره.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام حكاية مدينتين مدن الإسلام حكاية مدينتين



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 23:07 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لرؤية الطبيعة

GMT 00:39 2018 الإثنين ,07 أيار / مايو

مصر وأمريكا أكبر من 300 مليون دولار

GMT 09:39 2014 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

نقشة النمر هي الصيحة الأقوى في موسم 2015

GMT 02:25 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

لأنك تقضين وقتًا في المطبخ.. اجعليه مكانًا مبهجًا!

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 00:52 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

جزر المالديف في رحلة العمر وشواطئ رائعة للسباحة

GMT 14:27 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على مسلح احتجز 15 شخصًا في مركز تسوق في بروكسل

GMT 17:26 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنت يحوم حول 60 دولاراً بفعل الحرب التجارية وبيانات صينية

GMT 14:48 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت "الضحك" آدابه وقواعده الأساسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon