خطى تتعثَّر

خطى تتعثَّر

خطى تتعثَّر

 لبنان اليوم -

خطى تتعثَّر

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

وسط هذا الصَّليل الرهيب، من غزةَ إلى اليمن، يبدو الموقفُ السوريُّ الهادئُ مثيراً للتعجب، ومعه الموقفُ الرُّوسي المبالغُ في الاعتدال والدبلوماسيةِ والإكثار من الحكم. أين خطبُ سيرغي لافروف، والفيتو، والصوت العالي؟ ذلك هو السؤال، وتلك هي المسألة.
قد يكون الجوابُ الأكثرُ سهولة، أنَّ موسكو منهكةٌ، ومنهمكة في حربها الأوكرانية، ولا تريد المزيدَ من الأعباء على الجبهة السورية. ومن جانبها، فإنَّ سوريا أيضاً في حربٍ، ولا تريد توسعَها.

لكن التفسير، على وجاهتِه، مقنعٌ، وليس كافياً. ففي العادةِ تستخدم روسيا اللهجةَ العالية في خصوماتها دون حدود، أمَّا الآن فقد أصبح واضحاً أنَّ علاقة الكرملين مع تل أبيب قد تغيَّرت، وأنَّ علاقةً عضوية تربط بوتين مع اليهود الروس.

إذ يؤثر هذا الأمر في موقف موسكو ويبرّره، يبرّر موقف دمشق شعورها حيال «حماس»، والعداء التاريخي مع «الإخوان المسلمين». ولم ينسَ السوريونَ بعد، نظاماً ورأياً عامّاً، الدورَ الذي لعبته «حماس» خلال سنوات «الثورة».

في هذا المشهد المُتغير، يبرز عنصرٌ مستجد آخر ولا يقل غموضاً، هو ما يُحكَى عن تغير في العلاقة السورية الإيرانية، التي بلغت في مرحلة ما، درجة الشراكة والتحالف. وواضح أنَّها الآن في حالةِ اضطراب، وأنَّ سوريا تراجع الكثيرَ من السياسات الماضية التي دفعت بها إلى عزلة عربية متفاقمة.

هذه التطوراتُ ليست على هامش حرب غزة ولبنان، بل في صلبِها. وإذا كانَ الرأي العام في العالم العربي غيرَ مهم، فإنَّ الكرملين لا يستطيع تجاهلَ الرأي العام الروسي، وهو في حالة حرب كاسحة، يخوضها بطريقة غير مباشرة مع أميركا والغرب.

يصعب على العالم، المأخوذ بمذابح غزةَ ولبنان، أن يتخيَّلَ مدى ما تعنيه حربُ أوكرانيا للروس. كانَ الاتحاد السوفياتي مؤلفاً من 15 جمهورية، معظمها آسيوي إسلامي قوقازي، بعيدٌ عن الرُّوح الروسية وآدابها وتاريخها. إلا أوكرانيا، فهي توأم روسيا الحضاري، والإثني، والعرقي. ولم تقعِ الحرب إلا مع هذا التوأم. وبسبب همومِنا وكوارثنا، يخيّل إلينا أنَّ حربَ روسيا في كييف قد انتهت، لكنَّها، على الأرجح، لا تزال تبدأ كلَّ يوم. لذلك لم نعد نرى لافروف في مؤتمراتِه الصحافية واثقَ الخطوة، يمشِي ملكاً. ولا في قاعدةِ حميم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطى تتعثَّر خطى تتعثَّر



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon