دفاعاً عن أنديرا الأخرى

دفاعاً عن أنديرا الأخرى

دفاعاً عن أنديرا الأخرى

 لبنان اليوم -

دفاعاً عن أنديرا الأخرى

بقلم: سمير عطا الله

كشف رودريغو غابريل غارسيا ماركيز، الابن البكر لأشهر روائي في أميركا اللاتينية، أن والده أنجب ابنة غير شرعية من كاتبة السيناريو سوزانا كاتو، سمياها أنديرا، تيمناً برئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي، التي كانت تربطه بها مودة وتوافقات سياسية.

أخفى ماركيز مسألة الابنة السرية عن الجميع إلا عن بعض الأصدقاء وزوجته الأسطورية مرسيدس البرشا، اللبنانية الجذور. تقفز إلى الذاكرة فوراً قصة الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران الذي كشف عن ابنته غير الشرعية، ساندرين، قبل وفاته بقليل.

المجتمع الفرنسي (والكولومبي) لا يقيم أهمية للولادات غير الشرعية. ولذلك، المسألة هنا أبعد وأعمق من المقياس الأخلاقي، ففي الحالتين قضية أب ذي شهرة عالمية يحرم ابنته من نعمة الأبوة، ويقابلها في السر، ويعاملها كأنها عار عليه، ويمنعها من استخدام اسمه والتمتع بشهرته والعيش كإنسان عادي، حفاظاً على ما هو أقل بكثير من سمعته، أي أبوته.

في الإمكان العثور على تسميات كثيرة لمثل هذه الحالات. خصوصاً في الغرب. وبالنسبة إليّ، كنت أرافق الرئيس ميتران في حملاته الانتخابية مع الصحافيين، وأرى في وجهه معالم لؤم وعجرفة. ولذلك، عندما قرأنا عن ابنته المخفية، لا أعتقد أن أحداً فوجئ. أما في حالة ماركيز، كاتب الإنسانيات وحامل «نوبل»، فالتوحش الأبوي هنا منفر حقاً، أو مقزز، وإن لم يكن غريباً.

ابنة يسمح لها في الثلاثين من عمرها فقط بعد وفاة والدها، أن تقول إنها ابنته، وأي أب، صديق الرؤساء ورفيق النجوم وشاغل العالم. روى الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان في مذكراته «السياسة والحياة» أنه كان يرافق المستشار هيلموت شميت إلى المطار، عندما أسرّ له الأخير بأنه لقيط، وأن أباه حيّ ومدير لأحد المصارف الكبرى، أما المستشار الأكثر شهرة، فيلي برانت، فأعلن أنه لقيط، لكنه لا يعرف من هو والده.

كانت كلمة «لقيط» من أقسى الكلمات في كل اللغات. ولكن خصوصاً في بلاد ولغة ماركيز. وبعدما عاشت ابنته 30 عاماً، ممنوعة من الانتساب إلى ضلعه، فسوف تعيش بقية عمرها على أنها الابنة التي خجل منها طوال حياته. والأكثر توحشاً منه زوجته الأسطورية التي منعته من الاعتراف بها.

باسم الجالية اللبنانية من قراء «الأزعر» ماركيز، نستنكر لؤم مرسيدس البرشا، ونشجب استخدامه لأبطاله اللبنانيين في جميع رواياته، وخصوصاً أشهرهم، سانتياغو نصار.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفاعاً عن أنديرا الأخرى دفاعاً عن أنديرا الأخرى



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 23:07 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لرؤية الطبيعة

GMT 00:39 2018 الإثنين ,07 أيار / مايو

مصر وأمريكا أكبر من 300 مليون دولار

GMT 09:39 2014 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

نقشة النمر هي الصيحة الأقوى في موسم 2015

GMT 02:25 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

لأنك تقضين وقتًا في المطبخ.. اجعليه مكانًا مبهجًا!

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 00:52 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

جزر المالديف في رحلة العمر وشواطئ رائعة للسباحة

GMT 14:27 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على مسلح احتجز 15 شخصًا في مركز تسوق في بروكسل

GMT 17:26 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنت يحوم حول 60 دولاراً بفعل الحرب التجارية وبيانات صينية

GMT 14:48 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت "الضحك" آدابه وقواعده الأساسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon