امنعوا رواندا أخرى

امنعوا رواندا أخرى

امنعوا رواندا أخرى

 لبنان اليوم -

امنعوا رواندا أخرى

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

غادر الاستعمار السودان، وهو أكبر دولة في أفريقيا، وطن عربي ببشرة سمراء. وكانت القبائل الرئيسية التي يتشكل منها تعيش متألقة. وفي الخرطوم كان يلتقي النيل الأبيض مع النيل الأزرق في تلقائية طبيعية رغم اختلاف اللونين والمنبعين. وكان الشمال والجنوب «حتة واحدة». وكان نجل المهدي رجل الثورة ضد الجنرال غوردون يعود إلى البلاد بعد إكمال دروسه في أوكسفورد، غرة العلم في بلاد الإنجليز، كما عاد نهرو من جامعة كامبريدج.
الأول، أي صادق المهدي، حمل معه أحلام أوكسفورد فوجد قبالته رجال الثكنات. الثاني أقام حكماً مدنياً أبعد العسكر، وأقام أكبر وحدة ديمقراطية على وجه الأرض؛ أنزل المهراجات عن ظهور الأفيال، ودمج «المنبوذين» والجائعين والفقراء.
اتسع الحكم المدني في السودان هو أيضاً للجميع، وتم دمج «الوثنيين» وسائر الإثنيات، وشدد النيل الأواصر مع مصر، التي سوف يصبح رئيسها محمد نجيب من مواليد مصر. عام 1965 بدأ الفريق إبراهيم عبود مرحلة العسكر والانقلابات والتفتت. والذين اعتقدوا أن خراب البلاد سوف يبلغ ذروته مع المشير عمر البشير وأشقائه وأشقاء زوجته وسائر عائلتها، كانوا على خطأ. سوف تبدو فظاعات الرجل شيئاً بسيطاً أمام ما حصل ويحصل على أيدي ورثته والمنقلبين عليه. الصراع الأناني الكريه بين «رفاق المسيرة» تَحول إلى جحيم مفتوح لم تعرف الخرطوم مثله من قبل. أعادت المشاهد الآتية من السودان إلى أذهان العالم صور الانقلابات الدموية في أفريقيا بُعيد المرحلة الاستقلالية، ولكن على نحو أسوأ بكثير. وفي هذا الجحيم المفتوح تظهر ملامح كثيرة من بدايات الحرب الأهلية في لبنان، حيث تسقط الهدنة تلو الأخرى قبل إعلانها، وحيث يزداد عدد المرتكبين الذي يدَّعون البراءة، ويتظاهرون بالدعوة إلى الهدوء. أيُّ هدوء في حرب بين العسكريين أنفسهم؟ ولماذا هذا التوحش كأنها حرب السودان الأخيرة؟
منذ سقوط البشير وعصاه لم يعرف السودان الاستقرار يوماً واحداً. ولم يَصْدق المتقاتلون مرة واحدة. ولماذا كل هذه الشراسة المريعة التي تقتل وتشرّد مَن بقي من الآمنين؟
«الأسرة الدولية» و«منظمة الوحدة الأفريقية» وسائر المؤسسات الدولية، تقف عاجزة كالمعتاد أمام حجم المأساة. وهذا العجز وحشية من نوع آخر. إن الهول القائم في الخرطوم يوحي كأن البلاد على مشارف رواندا أخرى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

امنعوا رواندا أخرى امنعوا رواندا أخرى



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon