الثقافة السعودية بعيداً عن لغة «البيزنس»

الثقافة السعودية... بعيداً عن لغة «البيزنس»!

الثقافة السعودية... بعيداً عن لغة «البيزنس»!

 لبنان اليوم -

الثقافة السعودية بعيداً عن لغة «البيزنس»

بقلم: مشاري الذايدي

لولا رعاية الأمراء من آل (مديتشي) في العصور الوسطى للفن والفنانين والثقافة والمثقفين، لما وصلت ذرى الإبداع لما وصلت له على يد أعظم فناني العصور دافينشي ومايكل أنجلو.
بلاطات الملوك والأمراء في أوروبا عصر النهضة هي التي احتضنت وأنعشت وطورت الفنون، من موسيقى ورسم ونحت، وكذا الثقافة والفلسفة والفكر.
في السياق الإسلامي نجد مثالاً ساطعاً يتمثَّل في عصر الترجمة الكبير الذي بلغ قمتَه في الربع الأول من الزمن العباسي الكبير، ويكفي أن نتذكرَ في هذا السياق الجهود العظمى للخليفة العباسي الذهبي (المأمون).
أوردت هذه التقدمة لأَلِجَ إلى مضامين هذا الخبر الجميل، في ظل الأخبار القاتمة التي يقصفنا بها الإعلام يومياً في - وعن - ديار العرب.
أعلن وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الاثنين الماضي، عن إطلاق صندوق التنمية الثقافي برنامج «تحفيز المشروعات الثقافية» بشراكة وتمويل من برنامج «جودة الحياة»، وبمخصصات تقدر بـ181 مليون ريال (48.266 مليون دولار).
وفي شرح الخبر كما نشر بهذه الصحيفة يهدف البرنامج إلى تقديم الدعم والحوافز المالية اللازمة لمشروعات القطاع الثقافي المؤهلة لتمكينها من بدء أعمالها، وسيقدم الدعم للمنشآت التي تعمل في القطاع الخاص، والجمعيات والمؤسسات الأهلية، وذلك بتمويل مشروعاتها التي تخدم القطاعات الثقافية الستة عشر التي ترعاها وزارة الثقافة، مثل: صناعة المحتوى الثقافي ونشره، وإنتاج الأفلام، والترميم والمحافظة على التراث والآثار، والبحوث والدراسات الثقافية - (وهذه جداً لافتة)- إلى جانب تقديم الجوائز وتحفيز الإنتاج، والمشاركة في الفعاليات الثقافية.
القطاع الثقافي مربح، وربحُه جزيلٌ إذا تعومل معه بعقلية تجارية، لكن ما هو أسمى من التجارة البحتة، هو إيقاظ العقول والاستثمار في تعميم ثقافة تذوق الجمال واحتساء الإبداع.
هذا استثمار بعيد المدى في صناعة الإنسان الكامل، وبالمناسبة كان العرب قبل الإسلام يطلقون لقب «الكامل» على من يحسن الكتابة والقراءة والفروسية والرماية والسباحة... ومعلوم أنَّ الكمال هنا نسبيُّ المعنى، فلا غضاضة في ذلك.
المهمُّ هو تعزيز النظرة اللاربحية في دعم الثقافة، لأنَّه إن لم تدعم جهة كالدولة الثقافة فمن يدعمها؟ نعم يوجد بعض رجال التجارة في العالم لديهم شعفٌ ما بفن معين أو ثقافة محددة، لكن ذلك لا يغني البتة عن دعم الدولة.
أشبه الأمر ببناء الدول للطرقات والسكك الحديدية والبنى التحتية، أنَّ هذا الجهد لا يُنتظر منه ربح مباشر بلغة «البيزنس» لكن لن يقوم البيزنس على ساقيه ويمشي على قدميه، ما لم توجد البنى التحتية، إذن فهو لزوم الشيء أعلاه.
كذلك الأمر في تعميم الثقافة وتعميقها، فكيف سيوجد عندك الإنسان الواعي بمسؤوليته المؤمن بقيم الإنسانية الكبرى، المحترم للقانون، ما لم تستثمر في عقله وروحه من دون انتظار ربح مادي سريع.
ترى هل أفلحت في قول ما أريد قوله؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقافة السعودية بعيداً عن لغة «البيزنس» الثقافة السعودية بعيداً عن لغة «البيزنس»



GMT 18:19 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

كرة ثلج شيعية ضد ثنائية الحزب والحركة!

GMT 17:28 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

مقتطفات السبت

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 08:29 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس التعاون حقاً

GMT 08:28 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نعم هي «الحفرة اللبنانية»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon