«فيفا» ومباريات السياسة

«فيفا» ومباريات السياسة

«فيفا» ومباريات السياسة

 لبنان اليوم -

«فيفا» ومباريات السياسة

بقلم:مشاري الذايدي

بعيداً عن الجانب الصعب المُعقّد من مفاوضات ومناورات قمّة شرم الشيخ المصرية للسلام وإنهاء الحرب في غزة، كان هناك جانبٌ خفيفٌ ولطيفٌ، في ظاهره... حيث كان من أعجب الأشياء التي حصلت في قمّة شرم الشيخ، حضور رئيس منظّمة «فيفا» رأس الهرم العالمي في رياضة كرة القدم جياني إنفانتينو.

تساءل جملة من الصحافيين الرياضيين على منصّة «إكس» عن سبب حضوره لقمّة سياسية أمنية بامتياز.

لم يتضح على وجه التحديد السبب المباشر لحضور رئيس «الفيفا»؛ إذ إنه وفق ما أفادت به «بلومبرغ» فإن البعض أرجع السبب إلى الصداقة التي تجمع ترمب بـ«إنفانتينو»، إذ أشاد بالرئيس الأميركي في مناسبات عدة، وعبّر عن دعمه العلني لترشيحه إلى جائزة نوبل للسلام.

خلال هذه القمّة شكر ترمب رئيس «الفيفا» على دعمه لجهود وقف إطلاق النار في غزة، وقال: «وجوده هنا يرمز إلى أنَّ السَّلام لا يقتصر على السياسيين فقط، بل يشمل كل من له تأثير عالمي».

كل هذا فتح النقاش على الخلط بين السياسة والرياضة، وهو نقاشٌ قديمٌ مُتجدّدٌ، رئيس «الفيفا» الحالي، إنفانتينو، رجل مثيرٌ للجدل، وقد قال خلال كلمته الافتتاحية في الجمعية العامة لأندية كرة القدم الأوروبية، مؤخراً: «الآن، هناك وقف لإطلاق النار، ويجب أن يكون الجميع سعداء بذلك... صحيح أنَّ هذا الموضوع بعيد عن كرة القدم، ولكن عالم كرة القدم معني به أيضاً».

«الفيفا» دوماً ترفع شعار «لا خلط بين السياسة والرياضة»، وتحديداً كرة القدم، لكن الواقع يقول خلاف ذلك، ومن آخر مظاهر الخلط الشديد بين السياسة والرياضة عالمياً «نبذ» روسيا من مسابقات كرة القدم الخاضعة لإشراف «الفيفا»، وأهمّها «المونديال» (كأس العالم)، حيث تمّ استبعاد روسيا من تصفيات كأس العالم، بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، بصرف النظر عن إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، أو تأييده، هذا بحثٌ آخر.

هناك قوانين لـ«الفيفا» تمنع إظهار الشعارات السياسية أو الدينية في المباريات الدولية أو مدرجات الجمهور أو أي شيء يخضع لسلطة «الفيفا»، وتمّ تطبيق عقوبات على منتخبات وأندية بسبب مخالفة هذه القوانين.

هذا شيء حسن، لكنَّه ليس مطّرداً على الدوام، فقد دعمت، أو تغاضت «فيفا»، عن رفع شعارات ورمزيات تدعم مجتمعات المثليين الجنسيين، في أوروبا، وهذا دعمٌ صريح لتيارات واتجاهات سياسية أو يمكن تصنيفها عقائدية.

نعم الرياضة تنثر السلام وتربط الشعوب ببعضها، لكن يظلُّ ذلك مشروطاً بأن تظلّ محصورة في ميادين الرياضة، فقط، هنا تكمن فرادتها وسحرها وقوتها.

أقول قولي هذا وأنا أتمنّى عودة السلام والوئام إلى أهل غزة، وأن نرى مباريات كرة القدم تُقام في ملاعب غزة، وغير ذلك من الرياضات.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فيفا» ومباريات السياسة «فيفا» ومباريات السياسة



GMT 07:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 07:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 07:39 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 07:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 07:35 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 07:33 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 07:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 07:14 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ملف الذكاء الملغوم

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"

GMT 15:56 2021 الإثنين ,05 تموز / يوليو

محطات متقدمة في تحقيقات انفجار بيروت

GMT 07:58 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

أيام فى الإسكندرية

GMT 19:36 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار النفط وسط توقعات بشأن مخزون الخام الأمريكي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon