النفيس في جوهر التأسيس

النفيس في جوهر التأسيس

النفيس في جوهر التأسيس

 لبنان اليوم -

النفيس في جوهر التأسيس

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

اليوم الأربعاء 22 فبراير (شباط) هو وقتُ الاحتفالِ بـ«يوم التأسيس» في السعودية، وهو غيرُ الاحتفالِ باليوم الوطني، هذا وقتٌ وذاك وقت، هذا معنى وذاك معنى، هذا رسالة وذاك رسالةٌ أخرى، لا تتناقض معها ولا تتجاوزها، كحلقات الضوء المتعددة.
يوم التأسيس تمَّ اعتمادُه بأمرِ الملك سلمان الصادر في نهاية يناير (كانون الثاني) العام الماضي، أمَّا اليوم الوطني فقد صدر به أمرُ الملك عبد العزيز، مشيد الدولةِ السعودية الحديثة في عام 1941 ليكون في كل يوم 23 سبتمبر (أيلول).
اليوم الوطني كانَ للاحتفال باكتمال توحيد المملكة العربية السعودية، تحت هذا الاسم، عام 1932، معلناً بذلك نهاية حقبة وبداية حقبة.
أما يوم التأسيس فهو لتركيز الانتباهِ على لحظة ظلمت في التاريخ، وهي لحظة تولي الأمير محمد بن سعود إمارةَ الدرعية في فبراير عام 1727، وهو تاريخ اجتهد الباحثون السعوديون وغيرهم قدر الإمكان في تحديده باليوم، وإلا فهو معلوم الشهر والسنة.
محمد بن سعود هو جد الأسرة السعودية اليوم، وهو أول حكَّامِها وعلى يديه كان انطلاقُ المشروعِ السعودي العربي المسلم الكبير، الذي وصل إلى ذروته الكبرى في عهد حفيده الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد، أو سعود العظيم كما يلقَّب في المصادر الغربية.
في أمر الملك سلمان باعتماد يوم التأسيس، ورد بالنص، حول أسباب وثمار انطلاق مشروع الدولة من الدرعية، العاصمة الأولى، على يد محمد بن سعود: «وما أرسته من الوحدة والأمن في الجزيرة العربية، بعد قرون من التشتت والفرقة وعدم الاستقرار، وصمودها أمام محاولات القضاء عليها».
إذن، نحن أمام شرعية تقوم على دواعٍ دنيوية استراتيجية كبرى هي: الأمن والوحدة والاستقرار. ومن الطبيعي أن يكونَ مصدر الحكم التشريعي هو الفقه الإسلامي والمبادئ القيمية الدينية الجوهرية، فالدولة تسبح في بحر من الإسلام والقيم وبشرها يتنفسون ذلك.
لكن المفقود، هو السلم والأمن والوحدة. وهذا هو ميراث وشرعية محمد بن سعود والدولة من بعده. دولة تحمل «رسالة» خاصة ويعرفها تماماً سكان الجزيرة العربية.
هذا المعنى هو الذي أعاد تأكيده مجلس الوزراء السعودي، في بيانه أمس الثلاثاء بمناسبة ذكرى (يوم التأسيس) معرباً عن «الاعتزاز بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة الممتدة لثلاثة قرون، وما أرسته من الاستقرار وتحقيق العدل، وتلاحم مواطنيها والصمود أمام التحديات، والتطلع لمستقبل مشرق بالنماء والتقدم، وتعزيز الريادة بين أمم وشعوب العالم في شتى مناحي الحياة».
هذه رسالة ذات مغزى عميق، يجب على بناةِ الأفكار من النخب السعودية ومؤسسات صنع الثقافة، العمل الدائم والمبدع على تكريسها في السرديات التربوية الجديدة، فهي تزيح النظرية السردية الأصولية السياسية حول انبثاق الدولة من عباءة رجل الدين، من دون إلغاء دور أهل المشيخة، لكن وضعه في إطار أكبر وأشمل هو إطار الدولة، ذاك هو جوهر يوم التأسيس.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النفيس في جوهر التأسيس النفيس في جوهر التأسيس



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon