عن أزمة الخليج بداية ونهاية

عن أزمة الخليج.. بداية ونهاية

عن أزمة الخليج.. بداية ونهاية

 لبنان اليوم -

عن أزمة الخليج بداية ونهاية

أكرم عطا الله
بقلم : أكرم عطا الله

منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، دخلت دول الخليج في صراع بدا مفاجئاً، ويبدو أنه ينتهي بنفس المفاجأة، لا أحد يعرف حتى الآن الأسباب الطارئة لذلك الحدث الدراماتيكي، عندما أعلنت بعض الدول التي تقف في مقدمتها السعودية، ومعها الإمارات والبحرين، قطع العلاقات مع قطر التي كانت شريكة حتى الأمس معها في الملف السوري ودعم وتشكيل معظم الجماعات المسلحة، وكذلك في الحرب اليمنية ولا أحد يعرف أيضاً أسباب نهاية الأزمة.

لكن الواضح أن في النهاية ما يحمل بصمة أميركية واضحة ممهورة بتوقيع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يستعد لإخلاء البيت الأبيض، ولا يمكن لأي مراقب أن يستبعد نفس البصمة في الوقيعة بين تلك الدول، فمن صنع الأزمة هو القادر على حلها، وهكذا كان لأن الأزمة بدأت بعد أربعة شهور فقط من تولي الرئيس ترامب الرئاسة، ولأن المستفيد الوحيد من ذلك الخلاف كان الإدارة الأميركية.

في اليوم الأول للأزمة، بدأ ترامب كأنه يقف إلى جانب السعودية وحلفائها طالباً من قطر وقف دعم الإرهاب هكذا بالنص، وبعد ذلك كان يتحدث عن الشراكة مع قطر في إشارة إلى الخصوم بأن عليهم بذل المزيد ودفع المزيد لضمان استمالة حقيقية، وهكذا دوماً يفعل التاجر الكبير الذي جاء إلى السياسة من عالم التجارة والسمسرة والمضاربات، وقبيل مغادرته يبدو أنه ينهي هذه الأزمة حتى لا يستفيد منها ساكن البيت الأبيض الجديد الذي يفكر بمنافسته بعد أربع سنوات كما فعل.

عشرة شروط كانت السعودية نقلتها عبر الوساطة الكويتية الأولى التي تحركت بعد شهر من الأزمة لإعادة العلاقات مع الدوحة، بدأت بقطع العلاقات فوراً مع إيران، ووقف بث قناة الجزيرة فورا، والاعتذار لدول الخليج، وانتهت بوقف دعم «الإخوان المسلمين» والتنظيمات الإرهابية. وأغلب الظن أن هذه الشروط غابت فجأة من جدول المصالحة القائمة ولم تستجب لها قطر، ما يعني أن الصعود على الشجرة لم يكن يتناسب مع الهبوط المفاجئ، وأغلب الظن لأن هناك طرفاً ثالثاً أوهم أحد الأطراف بكسب المعركة ثم انتقل للحياد الانتهازي والابتزازي.

من الواضح أن النهاية تشير إلى تنازل من قبل التحالف الذي تقوده الرياض لصالح الدوحة. صحيح أن المعلومات، حتى كتابة هذا المقال، شحيحة إلا من إعلانات مقتضبة، ولكن ليس هناك مؤشرات على إغلاق «الجزيرة» أو غيرها من الشروط، فالظروف التي كانت قائمة في أيار 2017 ليست هي الظروف التي تسمح بالتمترس عندما كان الرئيس ترامب يبدو أنه يقف إلى جانب الرياض وشركائها ويعتبرها شريكاً في مكافحة الإرهاب، فقد كان لمجيء بايدن ما يخل بطبيعة التوازنات بين دول الخليج.

كان واضحاً أن السعودية تريد فوز ترامب، فيما كانت قطر تنتظر فوز بايدن. وكان التعبير الأكثر سخرية عن ذلك ما تداوله نشطاء السوشيال ميديا أثناء الفرز قبل أن تتضح النتيجة «بأن ترامب يفوز في قناة العربية، بينما بايدن يفوز في قناة الجزيرة»، وبالنهاية فاز بايدن وباعتباره إلى حد كبير استمراراً لإدارة الديمقراطيَّين باراك أوباما وهيلاري كلينتون اللذين كانا أقرب للدوحة من ترامب، بل إن هناك من الجماعات المؤيدة للدوحة ومنها جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة نشطت في الانتخابات الأميركية لصالح بايدن ولإسقاط ترامب.

هذا ربما شكل ضغطاً على السعودية للتنازل عن شروطها في ظل هذا المتغير الكبير، والأهم من ذلك مقتل الصحافي جمال خاشقجي والتي تتهم إدارة بايدن وبالتحديد توني بلنكن وزير خارجيتها القادم ولي العهد السعودي بها، وبات واضحاً أن تلك القضية كانت ورقة بيد قطر تلقفتها قناة الجزيرة كهدية، وربما خشيت السعودية أن تلعب قطر دوراً أكبر بالتحريض في هذا الملف مع الإدارة الجديدة.

المراقب للحالة العربية وصراعاتها يمكن أن يلمس ببساطة سذاجتها حتى في إدارة معاركها، ويصاب بقدر من الحزن والشفقة على المستوى بعد كل هذه التجربة وما تملكه الدول من إمكانيات تسخّر أو تتبخر بلا جدوى، لكنها تشير إلى ثابت واحد وهو أن العرب ما زالوا فقراء في ممارسة السياسة...!!!!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أزمة الخليج بداية ونهاية عن أزمة الخليج بداية ونهاية



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon