الحريري  جنبلاط العلاقة «المشفّرة»

الحريري - جنبلاط: العلاقة «المشفّرة»!

الحريري - جنبلاط: العلاقة «المشفّرة»!

 لبنان اليوم -

الحريري  جنبلاط العلاقة «المشفّرة»

عماد مرمل
بقلم : عماد مرمل

من أبرز العلامات الفارقة التي تطبع العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط انّها متقلبة ومتلونة، تأخذ شكل المرحلة التي تمرّ فيها او المصلحة التي ترتبط بها، من دون أن تستقرّ على ثوابت صلبة مضادّة للتحوّلات.

صار كل من سعد الحريري ووليد جنبلاط يفهم على الآخر، ويجيد فك شيفرته السياسية. لا الخصومة بينهما تصل إلى حدود اللاعودة ولا التفاهمات الموضعية تبلغ سقف التحالف المتماسك. وهكذا، يمكن للمراقب أن يلاحظ كيف انّ الرجلين اختلفا ثم اتفقا مرات كثيرة خلال السنوات الماضية، وتقلّبا على صفيح ساخن تارة وبارد طوراً، من دون أي حرج، إلى درجة انّ الأمر كاد يصبح «تقليداً سياسياً».

وعندما تذهب القواعد الشعبية للحريري وجنبلاط بعيداً في الانفعال والتوتر عقب نشوب اي نزاع، يكون الرجلان في الوقت نفسه حريصين على عدم إقفال خط الرجعة، وتحين الفرصة او اللحظة المؤاتية لإعادة وصل ما انقطع، على قاعدة خدمة المصالح المتقاطعة التي تبقى فوق اي اعتبار.

حين يرفع جنبلاط او الحريري نبرته السياسية ضد الآخر، كما حصل اخيراً في شأن المبادرة الفرنسية والملف الحكومي، يعرف كلاهما ضمناً انّ هذه عاصفة ما قبل الهدوء، ومحاولة لتحسين شروط التفاوض قبل معاودة الحوار بينهما.

انّها علاقة مركّبة، تختزن الشيء وضدّه، وتجمع الشتاء والربيع السياسيين في فصل واحد. لا زواج ولا انفصال، بل مرتبة في الوسط تلبّي احتياجات الجانبين وتداري حساباتهما، كلما اقتضت الضرورة.

من الواضح ان ليس في مقدور الحريري ان يتخلّى كلياً عن جنبلاط مهما قسى عليه، كما فعل في اطلالته الاعلامية الأخيرة، وكذلك ليس في مقدور رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» ان يتحرّر من رئيس «تيار المستقبل» مهما تجاهله، كما شعر جنبلاط مع بدايات ترشيح الحريري لنفسه الى رئاسة الحكومة.

واذا كان ما يفرّق الرجلين على أكثر من مستوى ليس بسيطاً، الّا انّ ما يجمعهما في المقابل ليس هامشياً، بدءاً من النوستالجيا المرتبطة بالموقف الذي اتخذه جنبلاط بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وصولاً الى ضرورات تبادل «الخدمات السياسية» التي تبيح المحظورات، في نظام طائفي يرتكز على المحاصصة والتسويات الهجينة.

ولعلّ معادلة «الباب الدوار» التي تحكم علاقة كليمنصو - بيت الوسط، سرت بوضوح على تجربة اشتباكهما الحكومي في الأسبوع الماضي. لم يهضم رئيس «الاشتراكي» محاولة فرض أمر واقع عليه، ولم يستسغ ان يرسل له الحريري وفداً من «تيار المستقبل» بدل ان يتواصل معه مباشرة، فرفض استقبال الوفد واعترض على طريقة تسويق رئيس «المستقبل» لترشيحه، لكن الأهم انّه عرض خلف «الدفوع الشكلية» جوهر مطالبه المتعلقة بالحصّة الدرزية في الحكومة المقبلة.


وجنبلاط الذي يعرف من أين وكيف تؤكل الكتف، أجاد في ترسيم حدود المقايضة المضمرة بين تسمية الحريري والحصول على ضمانات وزارية، مستفيداً من حاجة الحريري الى أصوات «اللقاء الديموقراطي» في الاستشارات الملزمة، وصوت جنبلاط في معادلة التوازنات السياسية والميثاقية، إذ لو امتنع رئيس «الاشتراكي» عن دعم الحريري، لكان ترشيحه سيفتقر الى الميثاقية الدرزية بعد المسيحية (كون النائب طلال أرسلان يعارض تكليفه أيضاً)، الامر الذي من شأنه ان يحرجه ويضعه في موقع صعب.


التقط الحريري، الخبير في تكتيكات جنبلاط، خيط رسالة كليمنصو المدروسة، فبادر الى الاتصال به والوقوف عند خاطره، متجاوزاً مفاعيل «السجال الهاتفي» الذي ترتب على اتصال جنبلاط به من باريس، ومحتوياً المضمون الشديد اللهجة الذي عكسه الظهور الاعلامي لرئيس «الاشتراكي» عشية خميس الاستشارات المؤجّلة.

حسبها الحريري بدقة، وادرك انّ هامش المناورة ضيّق امامه، بفعل الوقت القصير الذي لا يسمح كثيراً بالتكتيكات التفاوضية من جهة، واستعادة جنبلاط بين ليلة وضحاها دور بيضة القبان، في استحقاق تسمية الرئيس المكلّف تحديدًا من جهة أخرى.

وعليه، قرّر الحريري ان يختصر المراحل وان يسدّد لجنبلاط ضريبة «القيمة المضافة» السياسية في مقابل ان يسمّيه، وذلك عبر طمأنته الى المقاربة التي سيعتمدها، بعد تكليفه، حيال التمثيل الدرزي في الحكومة المقبلة.

مرة أخرى، اثبت الحريري وجنبلاط قدرتهما على إدارة نزاعاتهما، التي مهما انتفخت نتيجة تعارضات ظرفية، تعود في نهاية المطاف إلى حجمها الطبيعي، انطلاقاً من حقيقة، انّ اللعبة السياسية في لبنان محكومة بالمساومات والمقايضات الكفيلة بتخفيض السقوف وتبريد الرؤوس.ولكن، هل بتعظ المناصرون الذين غالباً ما يكونون ملكيين اكثر من ملوك الاحزاب والطوائف، ويندفعون ابعد منهم في الحماسة والخصومة؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحريري  جنبلاط العلاقة «المشفّرة» الحريري  جنبلاط العلاقة «المشفّرة»



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon