الجمهورية تنشر الأرقام المقلقة الأمن الاجتماعي يتدهور

"الجمهورية" تنشر الأرقام المقلقة: الأمن الاجتماعي يتدهور

"الجمهورية" تنشر الأرقام المقلقة: الأمن الاجتماعي يتدهور

 لبنان اليوم -

الجمهورية تنشر الأرقام المقلقة الأمن الاجتماعي يتدهور

عماد مرمل
بقلم : عماد مرمل

كأنّه لا يكفي اللبنانيين ضغط الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية والسياسية، فأتى الهاجس الامني الداهم والموثق بالأرقام ليزيدهم خوفاً على الحاضر والمستقبل، وسط تحذيرات من «الآتي الاعظم»، ما لم يتمّ لجم وتيرة الانهيار والانحدار في اقصر وقت ممكن.

هزّت جريمة الكحالة في ظروفها وملابساتها الواقع اللبناني الهش، وفتحت الباب على سيل من علامات الاستفهام التي تنتظر أجوبة شافية، ليس فقط لمعرفة الحقيقة وإنما أيضاً لمحاولة ترميم الأمان المثقوب، عشية الأعياد.

ولعلّ ما زاد من وطأة الحادثة ودويها، انّها موثقة بالصورة الحية عبر كاميرات المراقبة، وهو الأمر الذي سمح بملاحظة حجم الحرفية في تنفيذها وبرودة أعصاب مرتكبيها، الذين لم يرف لهم جفن او اصبع خلال إطلاق النار على المغدور الشاب جو بجاني.

وقد استرعى الإنتباه استخدام سلاح كاتم للصوت في تنفيذ الجريمة، الأمر الذي عزز انطباع المحققين بأنّ ما جرى يتجاوز حدود الحادثة الفردية الى سيناريو اكثر تعقيداً. ولم يكن دم الضحية قد جفّ حين بدأت الاستنتاجات تخرج من هنا وهناك، رابطة تارة الجريمة بانفجار المرفأ، وطوراً بجرائم قتل سابقة، علماً انّ طبيعة عمل المجني عليه كمصور وموظف في شركة الاتصالات «ألفا»، ساهمت في زيادة التأويلات.

وترافقت الجريمة مع خشية متفاقمة من الإنزلاق نحو مزيد من الفوضى واعمال العنف المتنوعة الأشكال، على وقع المأزق السياسي والانهيار الاقتصادي، اللذين يدفعان لبنان اكثر فأكثر نحو المنطقة الواقعة خارج «قانون الجاذبية» حيث لا ضوابط ولا ضمانات.

ومن الواضح، أنّ الساحة اللبنانية باتت منذ مدة مكشوفة أمام تهديدين: الاول يتصل بتداعيات اتساع رقعة الفقر وما يرتبه ذلك من تفاقم حوادث السرقة والقتل وما شابه، والثاني يرتبط بخطر الاغتيالات السياسية والاختراقات المخابراتية. والمفارقة، انّ أغلب قوى السلطة لا تزال تتعاطى مع التهديدين بخفة، على الرغم من الحاجة الضرورية الى وجود مظلة سياسية لأي استقرار أمني او انقاذ اقتصادي.

ويقول وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال العميد محمد فهمي لـ»الجمهورية»، انّ جريمة الكحالة منظّمة «ومن نفّذها هم محترفون وليسوا هواة»، لافتاً الى انّ الاجهزة الأمنية تنكبّ على كشف ملابساتها، والمعلومات التي تمّ تجميعها هي قيد التحليل، ونأمل في أن تؤدي إلى كشف الخيوط.»

ويستبعد وجود علاقة بين جريمة الكحالة وجرائم أخرى حصلت في الفترة الأخيرة، داعياً الى عدم استباق التحقيق وإطلاق فرضيات سابقة لأوانها، وملاحظاً انّ هناك من يستسهل ان يتحول بين ليلة وضحاها خبيراً أمنياً ومحققاً جنائياً، على قاعدة ان «لا جمرك على الحكي».

وبينما يبدي فهمي اطمئناناً الى القدرة على مواجهة اي خطر إرهابي، يعرب في المقابل عن تخوفه من المخاطر التي تواجه الأمن الاجتماعي الآخذ في الاهتزاز تحت وطأة الازمة الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً الى انّ الاحصاءات تُبين انّ ارتفاعاً سُجّل اخيراً في نِسب حوادث السرقة والسلب، بمعدلات تدعو الى القلق وتدقّ جرس الإنذار.

ويوضح فهمي، انّ ما يخشاه هو ان تتفاقم الأمور مستقبلاً اذا بقيت الازمة على حدّتها، محذّراً من انه يمكن أن تحدث بعد حين جرائم قتل من أجل سرقة مبلغ صغير من المال. ويشدّد فهمي على أنّ معالجة تحدّيات الأمن الاجتماعي ليست ميدانية حصراً ولا تتحمّل مسؤوليتها الأجهزة الأمنية فقط، «بل هي معالجة سياسية- اقتصادية بالدرجة الأولى، ويجب أن تتولاها الدولة عموماً، بحيث لا تُلقى كل الاعباء على الأجهزة وحدها».

وينبّه الى انّ الأمن الاستباقي لا يفيد في مواجهة مثل هذا الوضع، «إذ لا يمكن توقّع متى يمكن أن يلجأ شخص مسحوق الى السلب او القتل للحصول على قوته اليومي او لإطعام أفراد أسرته»، داعياً المعنيين الى استدراك الموقف قبل فوات الأوان.

الأرقام تتكلم

وتعكس الوقائع على الارض دقّة المرحلة التي يمرّ فيها لبنان دولة ومجتمعاً. إذ تُظهر ارقام قوى الامن الداخلي، انّ عدد القتلى في جرائم ارتفع من 109 عام 2019 الى 193 حتى تشرين الثاني 2020، وعدد السيارات المسروقة ارتفع من 724 عام 2019 الى 1172 حتى تشرين الثاني 2020.

كذلك ارتفع عدد السرقات الموصوفة (الموثقة) من 1610 عام 2019 الى 2252 حتى تشرين الثاني 2020، وعدد حوادث السلب (غير السيارات) من 247 عام 2019 الى 556 حتى تشرين الثاني 2020، وغيرها من الإحصائيات المشابهة التي تدقّ جرس الإنذار.

وتنشر «الجمهورية» مقتطفات من جدول احصائي اعدّته عمليات قوى الأمن الداخلي حول معدلات الحوادث الجنائية من عام 2019 حتى تشرين الثاني 2020.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجمهورية تنشر الأرقام المقلقة الأمن الاجتماعي يتدهور الجمهورية تنشر الأرقام المقلقة الأمن الاجتماعي يتدهور



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon