أوميكرون أزمنة الظنون ودروب العثرات

أوميكرون... أزمنة الظنون ودروب العثرات

أوميكرون... أزمنة الظنون ودروب العثرات

 لبنان اليوم -

أوميكرون أزمنة الظنون ودروب العثرات

بقلم : إميل أمين

بعد قرابة عامين، وأكثر من خمسة ملايين ضحية، ومئات الملايين من الذين أصيبوا بالفيروس، ناهيك عن عدة تريليونات من الدولارات، خسائر مباشرة للاقتصاد العالمي، بخلاف غير المباشرة، ها هي البشرية تعود من جديد إلى المربع رقم صفر، حيث بداية جديدة لفيروس متحور لا يعرف أحد يقيناً بشأنه، وقد يحتاج العالم إلى بضعة أشهر حتى يدرك العلماء مدى خطورته.
ظهور المتحور الجديد، أوميكرون، يحمل تهديدات أبعد من كونه نسخة من نسخ كوفيد – 19، إذ يعني الأمر أن العلم الأرضي حتى الساعة عاجز عن فهم ذلك الهجوم الذي تعرضت له الإنسانية من قبل الفيروسات، ويكشف المشهد أن القوى الكبرى تهدر طاقاتها في سباق تسلح جديد، تنفق فيه مليارات الدولارات صباح مساء كل يوم، وهي عاجزة عن توقع خطر مجهول، ومن كائنات لا ترى بالعين المجردة، يمكنها أن تحظر حركة الناس حول البسيطة مرة أخرى، وبل وتدمر الهياكل الاقتصادية العالمية، ومن غير حاجة لصواريخ فرط صوتية أو غواصات كهرومائية.
على مدى العامين الماضيين ظل الغموض سيد الموقف لجهة أصل الفيروس ومنشأه، وفيما بذلت أجهزة الاستخبارات الغربية عامة، والأميركية خاصة، جهوداً مضنية في هذا السبيل، أخفقت جميعها في بلوغ أطراف الحقيقة، وبخاصة في ظل الرفض الصيني التام لتقديم ما لديها من معلومات عما جرى على أراضيها، وما هي حدود القصة، وهل الفيروس الذي تسرب إلى العالم من ووهان فيروس طبيعي، أم نتاج تجارب بيولوجية، حتى وإن كان قد تسرب بالخطأ.
تدفع الخليقة هذه الأيام ثمناً مضاعفاً لغياب الحقيقة، فيما الخطر الأكبر يبقى خلف الباب متمثلاً في ظهور نسخ ومتحورات أشد بلاء في قادم الأيام، متحورات قد تحتاج إلى وقت طويل لمعرفة كيفية ملاقاتها وهي غير المرغوبة ولا المعروفة.
أما الهول الأعظم فيتمثل في غياب الاستعداد الحقيقي على مستوى العالمي، لظهور أوبئة جديدة، ربما تكون أشد فتكاً من كوفيد - 19 بكل تغيراته القاتلة.
تبدو الحاجة الماسة اليوم إلى منظمة صحية عالمية شفافة لا تشوبها الفساد، ولا تعمها الضبابية أو يتلاعب بها أمراء السياسة، ويسخرونها لخدمة أباطرة شركات الدواء، ولعل البند الأول الواجب على الكيان الصحي الجديد القيام به والسعي في طريقه، توافق دولي حول معاهدة للتصدي للأوبئة مستقبلاً، بمعنى معاهدة مستقبلية لمكافحة تسونامي الميكروبات والفيروسات، تغطي مسائل مثل تبادل البيانات وتسلسل الجينوم للفيروسات الناشئة، وأي لقاحات أو عقاقير محتملة عن أبحاث طبية.
ليس سراً أن أرقام موازنات الدفاع حول العالم في العام الجاري تجاوزت التريليون دولار، وبعملية حسابية بسيطة فإن واحداً في المائة فقط من تلك الأرقام الجهنمية يساوي 10 مليارات دولار، حال تخصيصها لعام أو عامين في أدوات البحث العلمي، فإن النتيجة حتماً ستكون استباق ظهور أدوات الموت المحمولة عبر الماء والهواء، لا سيما في ظل أجواء بيئية تزداد تلوثاً يوماً تلو الآخر.
ظهور المتحور «أوميكرون»، هذه الأيام يدخل العالم ومن جديد في حلقة من حلقات الإحباط النفسي، ولا نغالي إن قلنا الهزيمة المعنوية، إذ للتو بدأت الخليقة في التنفس والعودة إلى الحياة الطبيعية من جديد، لكنها سريعاً ما باتت قريبة جداً من الانتكاسة وهي على بعد أيام معدودات من مواسم أعياد الميلاد ورأس السنة، التي تعطي فسحة من الأمل بعد طول يأس وقلق وإغلاق دام السنتين الماضيتين.
أما عن الخسائر على الصعيد المالي فحدث ولا حرج، لا سيما إذا تفشى المتحور الجديد، وأدى إلى المزيد من الإغلاق، ورغم أن الجميع يتحدث في الوقت الراهن عن عدم جدوى هذا الطرح، فإن واقع الحال هو أنه قد تجد كثير من الدول أنفسها مجبرة على السير في هذا الطريق، فيما الطرح الآخر المرجح، هو العودة إلى إغلاق الحدود مرة جديدة بين غالبية دول العالم، وقد بدأ الأمر بالفعل في وجه بعض دول أفريقية، وربما وقت ظهور هذه السطور للنور، تكون دول أخرى قد أعلنت سياجات من حولها براً وبحراً وجواً.
طلة المتحور «أوميكرون» تفتح ثانية أبواب التفسيرات التآمرية للتاريخ، لا سيما في ظل ظهور الحالات الأولى منه في قارة أفريقيا، التي يراهن البعض على أن هناك من يستهدف شعوبها ويعتبرهم «قيمة زائدة»، بحسب علوم الاقتصاد. التفسير عينه ينسحب على شركات الأدوية العالمية، وهل في الأمر فرصة ما لتكرار مسارات ومساقات الأرباح التي حققتها بل ومضاعفتها؟
التاريخ ليس مؤامرة، نعم «لكن المؤامرة موجودة في التاريخ»، هكذا قال الأولون.
يطفو أوميكرون على السطح وهناك مخاوف من أزمة اقتصادية عالمية جديدة، وتضخم متصاعد مرعب للأسواق العالمية. إنها أزمنة الظنون، ودروب العثرات... وويل لمن تأتي منه العثرات.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوميكرون أزمنة الظنون ودروب العثرات أوميكرون أزمنة الظنون ودروب العثرات



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي

GMT 22:23 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

سامسونج تخطط لإطلاق هاتف رخيص بمواصفات رائدة

GMT 06:35 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار على منطقة المدينة المنورة

GMT 05:25 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

متغيرات الحزب، الزعيم.. والجيش!

GMT 10:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

توقف التنفس أثناء النوم قد يؤدي إلى سكتة دماغية

GMT 06:34 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

الساسة والإعلام وخداع الجماهير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon