الوفاق الذي لن يبقى مستعصياً

الوفاق الذي لن يبقى مستعصياً

الوفاق الذي لن يبقى مستعصياً

 لبنان اليوم -

الوفاق الذي لن يبقى مستعصياً

فـــؤاد مطـــر
بقلم فـــؤاد مطـــر

كأنما لا يكفي لبنان ما يكابده شعبه من أحوال تخطت السوء، وعلى أهبة أن تصبح كارثة اجتماعية لا تحلها الصناديق الأممية، حتى يصبح فجأة منصة صاروخية ملتبسة الدوافع، وبالذات في وقت يأخذ فيه التشاور الأمني والدبلوماسي لتوسيع هامش العلاقات المستقرة بين دول المنطقة مداه الرحب. ولنا كدليل على أهمية دور المضيف وصدق سعيه الخطوة التي انتهى إليها لقاء بكين يوم الخميس 6 أبريل (نيسان) 2023 بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، وكيف باتت سمة لافتة اليد الدبلوماسية الصينية اللامسة اليدين السعودية والإيرانية المتصافحتين بعد توقيع اتفاق متقن مضموناً ولا يتسم التنفيذ بالعجلة، وإنما لكي تصفو النوايا تماماً كما صفاء الماء في الوعاء بعد أن تكون حبات الرمل استقرت في القاع. وهذه اليد اللامسة وضع رمز الأمن الصيني يده على يدَي رمزَي الأمن السعودي والإيراني بعد انتهاء محادثات التوافق في بكين يوم الجمعة 10 مارس (آذار) من العام نفسه، وكان قبل بدء التحادث أمسك بيده اليمنى يد الرمز الأمني السعودي الدكتور مساعد العيبان، وبيده اليسرى الرمز الأمني الإيراني علي شمخاني. وهذا المشهد الأمني، فالمشهد التالي الدبلوماسي بعد 27 يوماً، يعكسان مدى الجدية في التوافقات ضمن قاعدة متينة البنيان تمثلت بروحية القمتَين «الخليجية - الصينية والعربية - الصينية» في الرياض يوم الجمعة 9 ديسمبر (كانون الأول) 2022، مسجلاً راعيهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ومضيفهما ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أن هذه القمة الثنائية هي حدث العام 2022، وأنها ستكون حاضرة على مدى عقود آتية في «أجندات» دولية وإقليمية؛ لكون الصدق حاضراً في خطواتها والالتزام دقيقاً في المواعيد والبنود التي تتضمنها المحاضر.
وليس مبالغة القول إن ما بعد قمة الرياض (الجمعة 9 ديسمبر 2022) والاجتماعَين التاليين (الأمني التأسيسي والدبلوماسي التنفيذي)، لن تكون الأحوال على هذا العصف الذي تعيشه المنطقة، والتي تشكّل الواقعة الصاروخية المباغتة من جانب طرف في لبنان «أحد إفرازات ذلك العصف»، مع ملاحظة أن حدوث تلك الواقعة يجمع بين الظن بأن طرفاً غير سليم النية وغير سوي الحس الوطني المسؤول، افتعل الفعل الصاروخي بتكليف لأغراض كثيرة في النفس، ربما يكون أحدها لوضع معوقات أمام قطار التسوية الموضوعية المؤمل اكتمالها بعد الخطوات الجدية التي حدثت، ومن شأنها إزالة الكثير من الثغرات وتوضيح الأكثر من علامات الاستفهام. ولولا أن التعامل الشرس من جانب جموع إسرائيلية تجاوزت فيما أقدمت عليه في المسجد الأقصى يوجب تأديباً ما للفعل الإسرائيلي، ومن هنا اندراج العملية الصاروخية من منصة في لبنان ضمن هذا الواجب؛ لكان موضع تفهُّم اكتفاء الولايات المتحدة وأطراف دولية وأممية بالاستنكار والدعوة إلى ضبط النفس. وهذا موقف باهت وتقليدي من جانب الغرب الأميركي والأوروبي بنسب متفاوتة إزاء قضية العصر... القضية الفلسطينية التي لم تثمر صيغة معاهدة «كامب ديفيد» في مثل هذا الفصل الربيعي قبل أربع وخمسين سنة (26 مارس 1979) وطوال هذا النصف من القرن، سوى المماطلة وإغداق الوعود التي لا تلقى التنفيذ في شأن الدولتَين، وبذلك بقيت التسويفات على حالها. وهذا بالمقارنة مع التفاعل العربي - الصيني يترك انطباعاً بأن ما يُبنى على صفاء نية ووجه حق يتم تنفيذه، بدليل ما نراه يتحقق منذ شروق شمس العهد السعودي - العربي - الخليجي - الصيني الجديد يوم 9 ديسمبر 2022 من الرياض. وقى الله هذه الشمس من غيوم كثيفة متعمدة قد تكون العملية الصاروخية من منصة في لبنان على الحدود مع الأرض الفلسطينية المحتلة أحد هذه الغيوم.
وأما الأمل المعقود على القمة العربية الشهر المقبل في الرياض، فهو اكتمال تآلف الصف العربي وتَوافق أولياء الأمور على ما يمكن توظيفه في علاقات جديدة، وقد أمكن تنقيتها من اختيارات واصطفافات.
وما استعصى وفاق وراءه الساعي إليه بصدق والحادب عليه حدب أخ صاحب رؤية وعاقد العزم على إحقاق واجب قومي على أخ مرتبك وقضية كثر التلاعب بها. وهذا المأمول إنجازه من صاحب السعي الدائم الأمير محمد بن سلمان. فذلك هو الواجب الآخر الذي بإنجازه تأخذ رؤيته بُعدها القومي... وقبل العام 2030. والله المعين.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوفاق الذي لن يبقى مستعصياً الوفاق الذي لن يبقى مستعصياً



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon