من يحسن استغلال فرص الأزمات

من يحسن استغلال فرص الأزمات؟

من يحسن استغلال فرص الأزمات؟

 لبنان اليوم -

من يحسن استغلال فرص الأزمات

بقلم: حسين شبكشي

منذ أيام قليلة انقضت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي خرجت بنتيجة واضحة جداً تدل على إجماع عريض أن الأزمة الاقتصادية العالمية، الحاصلة نتاج تراكمات جائحة «كوفيد – 19» المدمرة وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والتي تقارب الدخول في شهرها الثالث، هي أزمة شديدة العمق وفي منتهى الجدية والخطورة، وأنها وبحسب أكثر التوقعات تفاؤلاً مستمرة لفترة لن تقل عن السنتين في أحسن الأحوال.

وهي فترة ستشهد تواصلاً مستمراً في ارتفاع معدلات أسعار الطاقة والمواد الغذائية والمواد الصناعية الخام الأولية، وانحسار معدلات التجارة الدولية البينية الناتج من تباطؤ حركات عجلات الإنتاج في العالم بشكل عام.
وطبعاً هذا الواقع المقلق والمضطرب أدى إلى حراك للبنك الفيدرالي المركزي في الولايات المتحدة لرفع معدلات الفائدة على الدولار بنصف نقطة، وهذا المعدل هو الأعلى من نوعه منذ فترة طويلة جداً من الزمن (تبعته بنوك مركزية مختلفة حول العالم وقامت بالإجراء نفسه) ومن المتوقع أن يتواصل إجراء البنك الفيدرالي المركزي في رفع معدلات الفائدة حتى آخر العام، ليصل بحسب أحد التقديرات إلى 6 في المائة، وذلك في محاولات مضنية لكبح جماح غول التضخم المنفلت.
وهذا الإجراء كان له أكبر الأثر السلبي المتوقع على الأسواق المالية حول العالم، والتي شهدت هبوطاً حاداً في تداولاتها وقيم الشركات المدرجة فيها، كذلك شهدت العملات الكبرى هبوطاً مهماً في قيمتها مقابل الدولار الأميركي. وبدا طبيعياً، بل ومتوقعاً أن تقوم الحكومات الغربية الرئيسية بإجراءات تقشفية واحترازية استباقية للتقليل من الأضرار الاقتصادية المتوقعة على شعوبها.
 

هناك قاعدة ذهبية تقول، إنه في قلب الأزمات والمحن تكمن أعظم الفرص. ورغم قتامة المشهد الاقتصادي نتاج جائحة وحرب، فإن هناك العديد من الدروس المستفادة، وبالتالي الفرص الذهبية الممكنة.
ولكن هذا يعتمد في المقام الأول على الاستعداد التام والقدرة برشاقة وفاعلية وكفاءة على الاستجابة للمعطيات التي استحدثت على الساحة الدولية. ولعل أهم تلك الدروس والتي تحولت إلى فرص هي أن العالم لم يعد واثقاً ولا مطمئناً في سلاسل الإمداد اليوم، وسيتم التركيز وبشكل رئيسي على الاستثمار والتركيز على التصنيع المحلي في الأسواق الكبيرة المحورية.
فالشركات الدولية الكبرى المتعددة الجنسية كانت ولا تزال تبحث عن تنويع جاد وحقيقي لمصادر الإنتاج والتخزين والتوزيع؛ وذلك من أجل الابتعاد التام عن أي صدمات أو مفاجآت مستقبلية غير سارة تسبب الاختناقات الهائلة والتأخيرات الكبيرة.
من الواضح جداً أن أكبر المتضررين من الأحداث العنيفة المتلاحقة على الساحة الاقتصادية العالمية هو اقتصاد القارة الأوروبية العجوز، والذي يبدو مؤكداً أنه سيدخل في مرحلة الركود الاقتصادي؛ وذلك بسبب تقلص الإنتاج فيه بسبب تدهور الأوضاع، وبالتالي اعتمادية سلاسل الإمداد، وسيكون لذلك أثره السلبي الواضح والكبير على نتائج الدول والشركات فيها مع عدم إغفال تبعيات التضخم وأثره في رفع تكلفة الإنتاج؛ لأن القوانين الأوروبية الصارمة تجبر الشركات على رفع الأجور بنفس نسبة الزيادة الحاصلة في التضخم.
وثقل أوروبا الصناعي المهم قد يتسبب في العدوى نفسها لدول مهمة أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية، وبالتالي أن يطالها هي الأخرى المشكلة المهمة ذاتها.
كان البنك الفيدرالي المركزي في الولايات المتحدة يستخدم مصطلحاً اقتصادياً غريباً، وهو أن العالم سيشهد حالة من «التضخم العابر»، وهو المصطلح الذي تم حذفه بعد ذلك رسمياً، إلا أن هذا المصطلح ساهم في «تخدير» العقلية الاقتصادية الجمعية حول العالم، وعطّل بالتالي التعامل والاستعداد الذي كان مطلوباً مع التطورات المتتابعة.
ويبقى القول، إن العالم بانتظار أن يصل إلى عنق الزجاجة حتى يخرج من هذا المأزق، ولكن يبقى السؤال الأهم وهو من الذي سيحسن استغلال الفرص الذهبية التي توفرها الأزمات؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يحسن استغلال فرص الأزمات من يحسن استغلال فرص الأزمات



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon