الفردوس المفقود

الفردوس المفقود!

الفردوس المفقود!

 لبنان اليوم -

الفردوس المفقود

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

من روائح معرض الكتاب.. عندما تقرأ كتابات الكُتاب العرب والأجانب، الذين خرجوا مع أسرهم بعد ثورة يوليو 1952، تجد فيها مساحة من الحزن لم يسبق لها مثيل.. هذا يتحدث عن الفردوس المفقود على الأرض، وهذا يتذكر أيامه في مصر، التي وصفها بأنها جنة الله في الأرض.. لدرجة أننى كنت أحس بنفس المشاعر، وكأننى أجلس معهم على ضفاف النهر وأستمع للحكايات!.

منهم مَن كان يتعاطف مع عبدالناصر ضد عائلته، ثم يعود عن ذلك في نهاية المطاف، ومنهم مَن كانت مشاعره متضاربة، ولكن يصعب عليك ما كتبته كاتبة يونانية عن أبيها في رواية «صاحب البدلة الشركستين»، الذي انتقل من الغنى إلى الفقر وخرج بلا أي شىء من مصر!.

أمين معلوف أيضًا يتحدث عن عائلة أمه التي طُردت من مصر، ولكنه لم يشعر بألم خاص، كما شعر بألم عام وكان يتحدث عن عبدالناصر بأنه الرجل العظيم، الذي بعث الروح في المنطقة العربية، ثم حين يتألم بشكل خاص على الطرد من الفردوس الأرضى، كأنه يعتذر للقارئ ويقول سوف تقرأ كلامًا جميلًا عنه في نهاية الكتاب، فهى روح رائعة في التعامل مع أزمة عائلة، لا يرى أنها نهاية العالم، ولكن أزمة الوطن الكبير كانت هي نهاية العالم بالنسبة له!.

أذكر أننا كنا نلتقى في بيت صديقة من سيدات العائلات الكبرى بعد الثورة، وكان يحضرنا الكاتب الكبير الراحل جمال الغيطانى، وسألته: لماذا أحب الكثيرون ناصر مع أنه سجن الكثيرين؟، فقال لأنه كان صاحب مشروع وطنى.

المصادفة أن الذين سجنهم عبدالناصر كانوا كُتابًا ومبدعين في الغالب، وكل هؤلاء لم يسجلوا شهاداتهم في كتاباتهم، وتسامحوا معه باسم المشروع الوطنى!.

هذه الروح التي تسامحت مع عبدالناصر.. كانت من مصريين ومن أجانب، لكنهم تحدثوا عن مصر بأنها جنة الله على الأرض أو الفردوس المفقود، بما فيها من نهر عظيم وبساتين رائعة وشواطئ ممتدة مسترخية على امتداد البحر!.

وكأننى أستدعى بهذه التعبيرات صورة في وجدانى أكاد أحسها الآن، وأنا على ضفاف النهر أشم رائحة الخضرة وأعيش الصورة بتفاصيلها، والموجة بتجرى ورا الموجة عاوزة تطولها، تضمها وتشتكى حالها من بعد ما طال السفر!.

وبالتأكيد حين تطالع كتاب «صاحب البدلة الشركستين»، التي كتبتها فتاة يونانية عن أبيها، أو حين تطالع كتاب غرق الحضارات سوف تعرف أن وراء هذا كله حالة حب لمصر، وتفسيرًا لكل ما جرى بسبب السياسات التي فُرضت على مصر في ذلك الزمن لأن الرجل كان لا يستمع لأحد ممن حوله.. وهذه تجارب كان يتمنى أصحابها له النجاح!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفردوس المفقود الفردوس المفقود



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon