شيل ايدك جعلها الكسر

شيل ايدك جعلها الكسر

شيل ايدك جعلها الكسر

 لبنان اليوم -

شيل ايدك جعلها الكسر

بقلم: مشعل السديري

قديماً سأل سائل: من أجود الناس؟! فقال أحدهم: إنه (عبد الله بن جعفر)، وقال آخر: إنه (قيس بن سعد)، وقال ثالث: أجود الناس (عرابة الأوسي)، فتشاجروا في ذلك، فقال لهم: يمضي كل واحد منكم إلى صاحبه يسأله، حتى ننظر ما يعطيه ونحكم.

فقام صاحب عبد الله بن جعفر فصادفه في بعض أسفاره على فرسه، فقال: يا ابن عم رسول الله، أنا ابن سبيل منقطع أريد رفدك لأستعين به، وكان قد وضع رجله على ظهر فرسه فأخرجها وقال: خذها بما عليها، فأخذها، فإذا عليها مطارف وألف دينار.
ومضى صاحب قيس بن سعد فصادفه نائماً، فقرع الباب، فخرجت له جارية فقالت: ما حاجتك فإنه نائم؟ قال: ابن سبيل منقطع أتيت إليه يعينني على طريقي، فقالت له الجارية: حاجتك أهون عليّ من إيقاظه، ثم أخرجت له صرة فيها ثلاثمائة دينار وقالت له: امضِ إلى معاطن الإبل فخذ لك منها راحلة فاركبها وامضِ راشداً، فمضى الرجل فأخذ المال والراحلة. ولما استيقظ قيس من منامه أخبرته الجارية بالخبر فأعتقها.
ومضى صاحب عرابة فوجده قد عمي وقد خرج من منزله يريد المسجد، وهو يمشي بين عبدين، فقال: يا عرابة، ابن سبيل منقطع يريد رفدك، فقال: واسوأتاه، والله ما تركت الحقوق في بيت عرابة الدراهم، ولكن يا ابن أخي خذ هذين العبدين، فقال الرجل: ما كنت بالذي أقص جناحك، فقال: والله يا ابن أخي إن لم تأخذهما فإنهما حران.
فلما اجتمعوا حكموا لـ(عرابة) بالجود.
وحديثاً ضربوا الأمثال بكرم (عبد الكريم الجربا) الذي لقبوه بـ(أبو خوذه)؛ لأنه ما إن يضع أحدهم يده على شيء من حاجياته، حتى يقول له: (خوذه) فهو لك.
وأنا عكسه تماماً، فيا ويل أحد يمد يده على شيء من حاجياتي؛ لأنني سرعان ما أقول له: (شيل ايدك جعلها الكسر).
والذي تغلّب على (عرّابة) بعتق العبيد، هو ما ذكره (أبو الحسن الأسدي) عن رجل كان يملك ويعول اثني عشر ألف (عبد)، وعندما مرض وهو على فراش الموت أعتقهم جميعاً دفعة واحدة، وأشهد الحضور على ذلك، فلما حمل على النعش؛ إذا له صرير على أعناق الرجال العبيد، فقال رجل في الجنازة:
وليس صرير النعش ما تسمعونه
ولكنه أعناق قوم تقصف
وليس فتيق المسك ما تجدونه
ولكنه ذلك الثناء المخلف
- يعني باختصار: إن ذلك الرجل العربي، قد تفوّق على لينكولن الرئيس الأميركي، وسبقه بألف سنة (بتحرير العبيد).

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شيل ايدك جعلها الكسر شيل ايدك جعلها الكسر



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon