الفراسة

الفراسة

الفراسة

 لبنان اليوم -

الفراسة

بقلم: مشعل السديري

(الفراسة) هي موهبة لا يمتلكها إلا من أوتي عقلاً راجحاً، وهي خليط من الذكاء ودقة الملاحظة وعدم التسرع وتقليب الأمر من عدة أوجه واحتمالات، وعن نفسي أعترف وأقول: إنني لم أظفر من الفراسة ولا حتى على (قلامة ظفر)، فهي مشرقة وأنا مغرب، لهذا ما أكثر ما كدت أغرق في شبر من الماء لولا أن تداركتني رحمة ربي في آخر لحظة.

ويطيب لي اليوم أن أضع بين أياديكم حوادث قرأتها في كتب التاريخ عن فراسة (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه، ومنها:

أتي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، برجل أسود ومعه امرأة سوداء فقال: يا أمير المؤمنين هذه زوجتي قد أتتني بولد أحمر ليس من صلبي، فقالت المرأة: والله يا أمير المؤمنين ما خنته وإنه لولده، فبقي عمر لا يدري ما يقول، فسئل عن ذلك علي بن أبي طالب، فقال للأسود: إن سألتك عن شيء أتصدقني؟ قال: أجل والله، قال: هل واقعت امرأتك وهي حائض؟ قال: قد كان ذلك، قال علي: الله أكبر إن النطفة إذا خلطت بالدم فخلق الله عز وجل منها خلقاً كان أحمر، فلا تنكر ولدك فأنت جنيت على نفسك.
وفي رواية قال جعفر بن محمد أتي عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت بشاب من الأنصار وكانت تهواه فلما لم يساعدها احتالت عليه فأخذت بيضة فألقت بصفارتها، وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها ثم جاءت إلى عمر صارخة فقالت هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي وهذا أثر فعاله، فسأل عمر النساء فقلن له إن ببدنها وثوبها أثر المني فهم بعقوبة الشاب فجعل المسكين يستغيث ويقول: يا أمير المؤمنين تثبت في أمري فوالله ما أتيت فاحشة وما هممت بها فلقد راودتني هي عن نفسي فاعتصمت، فقال عمر يا أبا الحسن ما ترى في أمرهما فنظر علي إلى ما على الثوب ثم دعا بماء حار شديد الغليان فصب الماء على الثوب فجمد ذلك البياض ثم أخذه واشتمه وذاقه فعرف طعم البيض وزجر المرأة فاعترفت.
وصدق محمد بن حرب عندما قال: من لم ينتفع بظنه لم ينتفع بيقينه، وصواب الظن هو: (الباب الأكبر من الفراسة).
ويقال كذلك: فلان جاسوس القلوب، إذا كان حاذق الفراسة، وإن له نظرة تهتك حجب الضمير، وتصيب مقاتل الغيب، وتنكشف لها مغيبات الصدور، ويقال: هذه فراسة ذات بصيرة، أي: صادقة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفراسة الفراسة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon