مجد الفرد ومجد المؤسسة

مجد الفرد ومجد المؤسسة

مجد الفرد ومجد المؤسسة

 لبنان اليوم -

مجد الفرد ومجد المؤسسة

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم: عبدالله بن بجاد العتيبي

نماذج الدول وإدارة المجتمعات شهدت اختلافاتٍ كبيرةً بحسب الزمان والمكان وطبائع الدول والشعوب. وفي العصر الحديث نماذج متعددة -كذلك- أهمها النموذجان الكبيران، اليساري الشرقي والليبرالي الغربي.

النموذج اليساري أو الشرقي قام على سحق الفرد لبناء مجد المؤسسة، من عامل في بستان أو تاجر في دكان إلى وزير أو ثرٍ كبير، كلهم يجب أن يتحولوا لتروس في بناء مجد المؤسسة من شركة كبرى مؤممة، أو وزارة أو حكومة أو دولة، وقد كان هذا النموذج الاشتراكي الشيوعي صارخاً في انتشاره وتطبيقاته إبان الحرب الباردة، وجرت عليه تطويرات اختلفت من بلدٍ إلى آخر.

أما النموذج الغربي أو الليبرالي فقام على أن مجد الفرد يصنع مجد المؤسسة، وأمجاد الأفراد وحقوقهم تبني مجداً أكبر وأرسخ وأطول استمرارية للمؤسسة من عامل في مزرعة أو تاجر في دكان كلهم يبنون مجدهم الفردي، الذي يبني بدوره مجداً أكبر للمؤسسة من شركة صغرى، أو كبرى أو وزارة أو حكومة أو دولة. أحد أهم الاختلافات بين النموذجين هو قضية «حقوق الملكية» و«الملكية الفكرية» تحديداً، فحقوق الأفراد وحمايتها من طغيان الأفراد الأقوى أو المؤسسات القوية أساس كل نهضة وأصل كل تطور وتنمية وترقٍ في سلم الحضارة، عاشت الدول الغربية، ونماذجها في الشرق مثل اليابان وكوريا الجنوبية وغيرهما.

من هنا فحقوق الملكية الفكرية تتبوأ مكانة كبرى في الدول الأكثر تقدماً اليوم، والأهم لدى الدول التي استمرت في المحافظة على رتم التقدم وإيقاع التحضر، والنموذج الغربي في هذا السياق أثبت أنه أكثر نجاحاً واستمرارية، وبقدر المحافظة على هذه الحقوق بقدر ما تتشرب المؤسسات إبداعات الأفراد، وهو ما يصب في المحصلة في قوة الدولة والمجتمع.

الاتهامات الغربية كبيرة وواسعة تجاه الصين في مسألة حقوق الملكية الفكرية، والصين انتقلت لبناء نموذج خاص بها بعد تجاوزها النموذج الشرقي اليساري السابق، وهي وصلت بنموذجها الجديد لتصبح ثاني أهم اقتصاد في العالم.

ما يهمنا في منطقتنا هو أن دول الخليج، في الإمارات والسعودية بدأتا بناء نموذج خاص أيضاً في هذا السياق.

وفي لحظات التحول الكبرى للدول، يعلمنا التاريخ والواقع أن الأقوياء لا يتخلون عن أدوارهم السابقة في انتهاك حقوق الأقل قوةً وحظاً، ما لم تحمهم المؤسسة الأكبر. فعبر الزمان والمكان كانت نظرة الأفراد الأقوياء أنانية آنية، بينما الدولة تحكم نظرتها المصلحة العامة والاستمرارية في التطور والارتقاء.الفساد المخفي، واللوبيات المتشابكة أو «الشللية» و«المحسوبية» هي عناصر تشكل أجزاء في منظومة مقاومة الأقوياء للتغيير والتطوير والمحافظة على المصالح الشخصية والذاتية على حساب مصالح الآخرين وبالتالي المصلحة العامة، ولا يوقف مثل هذا الفساد المخفي إلا الحزم من الدولة في التشريعات والقوانين وفي التنفيذ العاجل والعدالة الناجزة.

في 2008 خرج من هوليوود فيلم بعنوان «لمحة عبقرية» أو «Flash of Genius»، وهو يروي قصة شخص عادي خطرت بذهنه فكرة عبقرية عن صنع «مسّاحات» المطر عن زجاج السيارات الأمامية وعرض الفكرة على شركة سيارات كبرى، فسرقت فكرته وأدخلتها في صناعة سياراتها وتبعتها بقية الشركات الكبرى، أقام الرجل دعوى في المحكمة استمرت لسنواتٍ طويلةٍ، ولكنه في النهاية كسب القضية وحكمت له المحكمة بعشرات الملايين لحقوقه في «الملكية الفكرية» لاختراعه ولتعويضه عن سنوات سرقة فكرته والتكسب منها.

أخيراً، ففي لحظات التحول التاريخية للدول، وفي كثيرٍ من المجالات التي تحتاج إبداعاً تتم سرقة الأفكار والتكسب منها، ولهذا فيجب أن تتزامن مع هذا التحوّل تطويرات قانونية وإدارية لحماية «الملكية الفكرية».

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجد الفرد ومجد المؤسسة مجد الفرد ومجد المؤسسة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon