سمعاً وطاقة السعودية ودبلوماسية النفط

سمعاً وطاقة: السعودية ودبلوماسية النفط

سمعاً وطاقة: السعودية ودبلوماسية النفط

 لبنان اليوم -

سمعاً وطاقة السعودية ودبلوماسية النفط

بقلم:يوسف الديني

في خضم معركة أسعار النفط وما يتبعه من جدل عالمي على أثر المعركة بين أوكرانيا والغرب من جهة وروسيا من جهة أخرى؛ تجلّى الموقف السعودي الأكثر تأثيراً في منظومة «أوبك بلس» كواحدة من ركائز الدبلوماسية الرشيدة لبيت الحكم السعودي وتحديداً في مقاربة ملف الطاقة بثبات ووضوح لا يمكن أن تخطأه العين، لكنه بحاجة إلى قراءة سياسية لمحددات مشروع الرؤية 2030 المتن الذي يشرح باقي التفاصيل.
القرار الأخير من «أوبك بلس» الذي تم اتخاذه في 31 مارس (آذار) والذي يقضي بالاتفاق على زيادة ممنهجة وتدريجية، جاء بالتزامن مع تصريحات شعاراتية من إدارة بايدن بشأن ضخ كميات إضافية من احتياطي البترول الاستراتيجي وبينهما يأتي موقف منظومة «أوبك بلس» وفي مقدمتها السعودية على تأسيس أن المصلحة العليا لا تخضع لمتغيرات الواقع السياسي أو الرغبوية الغربية وإملاءاتها خارج الاستراتيجية الواضحة للاقتصاد السياسي، فتنحية دافع الاصطفاف السياسي والبحث عن مهمة أساسية عبرت عنها السعودية بوضوح وهي استقرار أسواق النفط وضمان عدم انقطاع الإمدادات بسبب الإخفاق في عقلنة المشاريع المقوضة التي تهدد أمن إمدادات الطاقة.
الرسالة السياسية الواضحة من مقاربة ملف الطاقة من زاوية استقرار السوق وأمن الإمدادات هي الاعتراض على الانتهازية في محاولات الضغط على زيادة معدل الإنتاج من دون الالتزام برؤية واضحة حول التهديدات تجاه الصناعة ذاتها لمجرد تخفيف الألم تجاه ضغط المستهلكين في الغرب وتحول النقص إلى سلاح مضاد للمواقف السياسية والعقوبات تجاه روسيا، علاوة على الأهداف المضمرة حول الاستفادة من استحقاقات الانتخابات لعدد من الدول كفرنسا والولايات المتحدة نفسها.
الصفقات الأحادية الجانب في الغاز أو الطاقة لن تحل معضلة الرغبة الملحة للسوق مع بقاء حالة التهميش لقضايا الشرق الأوسط وملفاته العالقة، خصوصاً مع الأداء المترنح لإعادة احتضان طهران ضمن اتفاقية نووية هشة وغير ناضجة تسرع بضخ النفط للأسواق لكنها تصمت عن تبعات الأزمات السياسية... بعبارة أخرى محاولة تعويض هيمنة روسيا على إمدادات النفط والغاز والأمن الغذائي بفرض اتفاقيات محدودة ذات طابع براغماتي وفرض هيمنة مشروع الملالي وسياسات طهران على المنطقة، وهذا ما بات مكشوفاً بقدر ما هو مرفوض لدى العقلاء في المنطقة.
المثير للإعجاب في الموقف السعودي من الملف هو الإعلان المسؤول والواضح حول عدم تحمل مسؤولية نقص إمدادات الطاقة في الأسواق العالمية في حال استمرار العدوان الإيراني بأذرع وكلائهم في المنطقة ومع ذلك فتحها في الوقت ذاته كل أبواب الحوار والتفاوض ضمن مسار القرارات الأممية والشرعية والتوحيد بين الفرقاء في اليمن.
ملف الطاقة السعودي هو جزء من رؤيتها الطموحة 2030، حيث تمضي المملكة بخطوات واثقة إلى المستقبل، وتلك الرؤية هي الإطار التنموي الذي يعكس فلسفتها الاقتصادية سواء في ملف النفط أو اجتراح البدائل، وأي تشغيب من قبيل التعليق على البرنامج النووي السعودي فهو جزء من مسلسل الاستهداف المتكرر، الذي بات مكشوفاً لدى السعوديين، حيث الأطر التنظيمية والإدارية للبرنامج النووي أعلن عنه منذ سنوات كواحد من أهم مشاريع التنمية في الطاقة السلمية الذي سيرسم ملامح السعودية الجديدة، وهدفه بشكل أساسي سلمي يتمثل في الوصول إلى مرحلة متقدمة من مشروع الرؤية بتخفيض الاعتماد على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء، وبحسب وزارة الطاقة السعودية فإن البرنامج النووي بحلول 2040 سيغطي 10 في المائة من احتياجات المملكة من الكهرباء.
لا يمكن الحديث عن مشروع الطاقة النووية في السعودية بعيداً عن الصورة الكاملة للمشهد في المملكة التي تتطلع قيادتها السياسية الشابّة إلى عنان السماء في طموحها، بحسب تعبير ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهذا الطموح لرؤية الأمير الذي دشن عشرات المبادرات الاقتصادية ومحفزات الأسواق العالمية لجذب رؤوس الأموال؛ مسنوداً بدعم مجتمعي كبير يتمثل في الوعي الذي يشهده المجتمع السعودي تجاه أولوية الأمن والاستقرار ومشاريع التوطين ودعم الاقتصاد، والأهم محاربة التطرف والمشاريع المقوضة للاستقرار رأس مال السعوديين وعنوان قصتهم منذ البدايات.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سمعاً وطاقة السعودية ودبلوماسية النفط سمعاً وطاقة السعودية ودبلوماسية النفط



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي

GMT 22:23 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

سامسونج تخطط لإطلاق هاتف رخيص بمواصفات رائدة

GMT 06:35 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار على منطقة المدينة المنورة

GMT 05:25 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

متغيرات الحزب، الزعيم.. والجيش!

GMT 10:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

توقف التنفس أثناء النوم قد يؤدي إلى سكتة دماغية

GMT 06:34 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

الساسة والإعلام وخداع الجماهير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon