ما بعد مسيّرات إيران في أوكرانيا

ما بعد مسيّرات إيران في أوكرانيا

ما بعد مسيّرات إيران في أوكرانيا

 لبنان اليوم -

ما بعد مسيّرات إيران في أوكرانيا

يوسف الديني
بقلم: يوسف الديني

بالأمس تم الإعلان من قبل أوكرانيا أنها أسقطت 45 طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا ليلاً مع بداية رأس السنة، وقد تم الإعلان عن إسقاط العشرات مثلها قبلها بأيام.
خبر كهذا يجب أن يقلق الدول العاقلة في المنطقة والعالم، فالأمر لا يقف عند استخدام روسيا لتلك المسيّرات أو قدرتها على تغيير المعادلة على الأرض؛ بل على مسألتين بارزتين في هذا السياق الجديد.
الأولى: صعود العلاقة بين موسكو وطهران من دون تحرّك واضح من قبل المجتمع الدولي والدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، على الرغم من وجود أصوات كثيرة في بريطانيا وأميركا نفسها لاحظت هذا الصعود الكبير، بحسب مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية وليام جيه. بيرنز الذي وصف هذه العلاقة بـ«شراكة دفاعية متكاملة». وأضاف: «من شأن ذلك أن يقلق دول الجوار في المنطقة وحلفاء الولايات المتحدة». والأمر الذي لا يقل أهمية هو عدم وجود جبهة مضادة لهذا التعاون أو الزبائنية الروسية لمسيّرات طهران، إضافة إلى التفكير في الأثمان التي يمكن أن تدفعها روسيا لاحقاً وتأثيرها على علاقاتها في دول المنطقة.
ورغم كل الضجيج غير المجدي والمستهدف لملف النفط والإدارة غير المسيسة لملف الطاقة من قبل «أوبك» بقيادة السعودية، فإن الصوت الخافت تجاه إيران هذه المرة لا يبدو متفهماً، خصوصاً مع التقارير التي ذكرتها مراكز أبحاث واستطلاع حول اعتزام إيران تزويد روسيا بصواريخ باليستية متطورة قصيرة المدى، ومساعدة روسيا في إنشاء خط إنتاج خاص بها من الطائرات الإيرانية من دون طيار رغم أن تأثير هذه الطائرات وتقييمها لا يزال يتسم بكثير من النقد والتقزيم لها ولتأثيراتها.
روسيا بدورها قادرة على مكافأة إيران بتعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية عبر أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما يقلق الباحثين والخبراء في هذا الملف، وبالتالي فإن حصول نظام طهران على تلك الأنظمة سيجعله أكثر قدرة على حماية البنية التحتية لسلاحها النووي المحتمل، الذي ما زالت القوى الغربية والولايات المتحدة تراوح مكانها في اتخاذ موقف حاسم تجاهه، كما الحال تجاه سلوك إيران التوسعي في المنطقة.
هذا الصعود الجديد لإيران في علاقتها مع روسيا يجب أن يقلق دول المنطقة ويجعلها أكثر مضياً في تطوير استراتيجية أمنها القومي، وفقاً لرؤيتها الخاصة وعبر تنويع ملف دفاعاتها وتسليحها، ومن هنا ترشح حضور أكثر فاعلية للصين؛ ليس على مستوى الطاقة فحسب، حيث أثبتت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ أن دول الشرق الأوسط، والسعودية بشكل خاص، يمكن أن تكون سلة متنوعة للعلاقة مع الصين وبناء شراكة أساسية في قطاع البنى التحتية والاستثمار والتكنولوجيا الرقمية والسلع والخدمات اللوجيستية بالطبع أيضاً... فملف الدفاع على سبيل المثال تجاوز حجم تجارة الصين مع السعودية عتبة الـ80 مليار دولار في 2021.
الصعود الإيراني - الروسي اليوم، يعني فشل استراتيجية «خفض الجناح» لملالي طهران، حيث العلاقة طردية بين ذلك اللين، وقدرة إيران على إنتاج مزيد من الشخصيات الراديكالية التي تمثل جناح الصقور... فكلنا أدركنا بالأمس أن انتخاب رئيسي كان تتويجاً غير مفاجئ لهذا السياق من العلاقة التي تعكس ارتباكاً في المقاربة بين التسويق للتفاوض وخطة العمل الشاملة المشتركة، بينما ينعكس ذلك على إعادة إنتاج المتطرفين داخل الإدارة الأميركية لمشروع إيران التوسعي عبر التمدد في مناطق التأثير واستباحة السيادة من العراق إلى لبنان وصولاً إلى اليمن، واليوم يبلغ حتى أوكرانيا!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد مسيّرات إيران في أوكرانيا ما بعد مسيّرات إيران في أوكرانيا



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon