أمنية مستحيلة وكذبة بيضاء

أمنية مستحيلة وكذبة بيضاء!

أمنية مستحيلة وكذبة بيضاء!

 لبنان اليوم -

أمنية مستحيلة وكذبة بيضاء

بقلم:طارق الشناوي

بعد دقائق من رحيل سمير صبري وأنا في مهرجان «كان» سألني الإعلامي عمرو أديب عن البصمة التي تركها في حياتنا؟ قلت له: «سمير أفضل مقدم برامج في العالم كله»، وأضفت: «لا أقصد فقط عالمنا العربي»، ولم تكن أبداً مبالغة، فهو صاحب إمكانيات نادرة أفصحت عن نفسها منذ مطلع الستينات، في أول مهرجان دولي للتلفزيون المصري أقيم بالقاهرة، ومن بعدها صار سمير عنواناً مميزاً على الخريطة الإعلامية.
أيام قلائل وبدأ الحديث يتردد عن وصيته ولماذا أغفل أسماء ابنه وأحفاده الثلاثة، واكتفي فقط بأن تؤول كل ثروته لبنات ابنة خالته، وهن كل ما تبقي من الأسرة ؟، سمير كان يخشى أن يظهر أي شخص مدعياً أنه يمت إليه بصلة قربي، ويطالب بالميراث فكتب الوصية لغلق الباب تماماً.
كان السؤال الذي تردد لماذا لم يظهر ابن سمير في وداع أبيه، وأين هم أحفاده الذين تحدث عنهم باقتضاب في «الميديا»؟. أنا مثل كثيرين كنت أتابع سمير في بعض البرامج متحدثاً عن ابنه، وبين الحين والآخر كان يغير اسمه، وبعد مرور نحو 30 عاماً أكمل الحكاية، مؤكداً أنه له ثلاثة أحفاد، في تسجيل قال إن ابنه توفي، وفي ثانٍ أكد أنه على قيد الحياة، وهو آخر تسجيل له مع الإعلامية لميس الحديدي.
ربطتني صداقة مع سمير، ولم أجده في أي لقاء بيننا يأتي على ذكر ابنه وأحفاده، أكثر من ذلك لاحظت أنه يريد إغلاق الباب، كما أنه لا يضع صورة لابنه الوحيد الغائب عنه في منزله، والبعض بدأ يفسر كما يحلو له متمثلاً أفلامنا «الميلودرامية» القديمة، بأن سمير غاضب على ابنه العاق، فقرر حرمانه من الميراث، هؤلاء قطعاً لا يعرفون أن سمير أكبر متسامح في الدنيا، الانتقام لا يعرف الطريق إلى قلبه، كثيراً ما تعرض لضربات قاسية وقابلها بسخرية، ثم أغلق الصفحة، لو افترضنا جدلاً أنه كان حانقاً على ابنه لأنه مثلاً لا يسأل عن أبيه، فإن السؤال لماذا لم يسعَ الابن العاق بعد رحيله للحصول على الميراث؟
الحكاية كما أراها، سمير يحلم بأن يصبح أباً، ولم يتحقق الحلم، فأكمله في عدد من أحاديثه، وهي كما ترى كذبة بيضاء لا تجرح أو تغضب أحداً.
لم يحدث أن سألته مباشرة، لأنني لاحظت أنه لا يرحب أبداً بالحديث عن هذا، لم أسأله حتى بأسلوب غير مباشر عن الحقيقة، إجابات سمير في كل اللقاءات التلفزيونية لا تشجع أبداً عن الخوض في هذا الشأن، ولهذا اعتبرتها مجرد «كذبة بيضاء».
كل الكبار مارسوا هذا اللون الأبيض من الكذب، بتنويعات أخرى، خاصة في تاريخ ميلادهم، مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وتحية كاريوكا وغيرهم، التاريخ المعلن على لسانهم ليس هو بالضبط التاريخ الصحيح، بل إن بعضهم استخرج مواثيق رسمية تتناقض مع الحقيقة.
قالت لي الفنانة رجاء جداوي إنها كانت تتولى استخراج جواز سفر خالتها تحية كاريوكا، وكل سبع سنوات يتم استخراج جواز جديد، وفي آخر مرة قالت رجاء لتحية: «أنت كده بقيتي أصغر مني يا خالتي»، وهي كما ترى كذبة أيضاً بيضاء!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمنية مستحيلة وكذبة بيضاء أمنية مستحيلة وكذبة بيضاء



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:57 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نبيل معلول يعتذر للشعب السوري ويحسم مستقبله

GMT 10:05 2013 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

"بلاك نايت RX-8" النسخة الوحيدة في العالم

GMT 17:44 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

الميموني يعود مجددًا للمغرب التطواني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon