ملامح المهرجان أم أنها ملامحنا

ملامح المهرجان أم أنها ملامحنا؟

ملامح المهرجان أم أنها ملامحنا؟

 لبنان اليوم -

ملامح المهرجان أم أنها ملامحنا

بقلم:طارق الشناوي

مهرجان (كان) الذي عادت إليه مجدداً الحياة بعد عامين من الجمود؛ دورة أُلغيت وأخرى عُقدت وفقاً لشروط احترازية صارمة كأنها لم تُعقد أساساً، المهرجان في تلك الدورة (الماسية) التي أُسدلت ستائرها قبل نحو أسبوع، عاد إلى كامل طبيعته ولياقته.
مع مرور سنوات تصل إلى ثلاثين، تتجدد رحلتي إلى (كان)، أعايش نفس الأماكن، تصبح كل تفصيلة قد تبدو عند البعض عابرة، إلا أنها بالنسبة لي ليست أبداً كذلك؛ هناك وجوه من الصحافيين من مختلف دول العالم، ربما لم أتبادل الحوار معهم جميعاً، ولكن هم الذين يمنحون المهرجان هذا المذاق، ملامحهم صارت بالنسبة لي تساوي ملامح المهرجان.
تعوّد عدد كبير من النقاد العرب على الوجود في صف واحد، وعلى مدى عقود من الزمان يحرصون على نفس هذا الصف، في القاعتين الرئيسيتين (لوميير) و(دي بي سي)، بالطبع هناك أيضاً نقاد عرب لا يفضلون هذا النوع من التوحد العربي - العربي، ويتناثرون في مقاعدهم هنا وهناك، بالقطع غادرتنا وجوه لنقاد كبار، رحلوا عن عالمنا، لا يزال (كان) يذكّرنا بحضورهم، وهناك أيضاً من لم يعد لسبب أو لآخر يحرص على المجيء، إلا أنني في كل عام ألاحظ زيادة في عدد النقاد العرب.
لأول مرة هذه المرة يتم إلغاء مكان الصناديق الصحافية في الطابق الثاني من قصر المهرجان، والتي تشهد عادةً زحام الصحافيين والإعلاميين بين عروض الأفلام، طوال العقود السابقة كان لديَّ رقم مطبوع على (الكارنيه)، هو الذي أتمكن عن طريقه من فتح الصندوق إلكترونياً لأتعرف على كل التفاصيل: جدول العروض، وبعض المطبوعات الصغيرة التي تواكب الأفلام، ومادة صحافية إعلامية تغنيك عن البحث في (النت)... ومع تقليص استخدام كل ما هو ورقي، حفاظاً على نظافة البيئة، بدأت المادة المكتوبة تتناقص، لم تعد هناك صناديق، ورقم الصندوق تغيّر إلى (باسوورد) لدخول (النت) تستخدمه على الكومبيوتر والمحمول. المكان صار أكثر اتساعاً، وأصبح متاحاً لنا أن نتبادل الحوار خلال جلسات تُعقد في دوائر متعددة. في المساحة المزدحمة بالصحافيين وجوه أشاهدها سنوياً، ليس بيني وبينها بالضرورة حوار، ولكنهم بالنسبة لي هم الذين يمنحون المهرجان تلك الخصوصية. المهرجانات ليست بالضبط هي فقط الأفلام. مع كثرة التردد عليها تكتشف أن هناك تفاصيل أخرى تمنح المهرجان مذاقه، مثلاً لا يمكن أن تجد شحاذاً في بلادنا يصطحب معه كلباً لإثارة الشفقة. وجود الكلب في نفس (الكادر) يَحول دون إحداث التعاطف المطلوب، بينما في أوروبا تعد وسيلة مضمونة أكثر للحصول على حسنات قليلة من تلك التي نقول عنها في بلادنا (تمنع بلاوي كثيرة).
ولا يتوقف الأمر فقط عند هذا الحد، هناك من يعد المهرجان والزحام فرصة لا تعوَّض لكي يكسب رزقه بالحيلة، الغريب في الأمر أنني في كل مرة أذهب إلى (كان) يتكرر معي نفس السيناريو، يُلقي أمامي أحدهم خاتماً يبدو ظاهرياً من الذهب، ارتطامه بالأرض يدفعني لاشعورياً للانتباه، على الفور أجد من يقول لي بإنجليزية ركيكة (هذا خاتمك تستطيع الحصول عليه)، وعندما أنفّذ المطلوب، يطلب منى بنفس الإنجليزية، أن أمنحه شيئاً مقابل أن يترك لي الخاتم، الذي يتجاوز ثمنه بضعة الآلاف من (اليورو)، ويبدأ بأن يطلب فقط ورقة فئة (500) ثم يهبط بها إلى (100)، وهذا وحده قطعاً كفيل بأن أردّ له الخاتم. إنها حيلة كما ترى مكشوفة تماماً ولكنها تتكرر معي سنوياً، وأصبحت أشعر بعدها بالتفاؤل، بعد أن صارت هي أيضاً أحد أهم ملامح المهرجان!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملامح المهرجان أم أنها ملامحنا ملامح المهرجان أم أنها ملامحنا



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon