«خارج نطاق الخدمة»

«خارج نطاق الخدمة»

«خارج نطاق الخدمة»

 لبنان اليوم -

«خارج نطاق الخدمة»

بقلم : طارق الشناوي

مساء اليوم يستضيف موسم الرياض الغنائي حمو بيكا وحسن شاكوش وعمر كمال بينما آخر تصريحات هاني شاكر يؤكد أن من يحب أغاني المهرجانات لا يحب مصر.

هاني أصبح حاداً في آرائه ويزداد صلابة عندما يجد أن الخصم مستكين والمناخ مهيأ لمزيد من الضربات «وفين يوجعك». لا أنكر أن هناك قطاعاً من الجمهور يعتقد أنه لو منعت تلك الأغاني مهما كان المسمى «مهرجانات» أو«شعبيات» أو«راب» أو غيره، سينصلح مباشرة ليس فقط حال الغناء، بل حال الدنيا كلها.
هذا هو ما نجحت النقابة في تصديره وتأكيده. كثيراً ما أتساءل: هل في الدنيا ما يمكن أن نُطلق عليه فناً نموذجياً؟
إجابتي هي: لا. العمل الفني لا يخضع لهذا النوع من التقييم، المرجعية «النموذجية» ليست ثابتة، بل هي «زجزاجية». دعونا نفترض أن هناك بالفعل ما يطلق عليه أنه نموذجي، إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يطرح كل المطربين والملحنين والشعراء -الرافضين لمستوى الغناء الآن- أغنيات تنطبق عليها الشروط القياسية، ويقدمونها للناس وبالتالي تطرد الأغنية الجيدة الأغنية الرديئة؟
قرار المنع بات في هذا الزمن مستحيلاً، والنقابة لن تستطيع منع الدول العربية وأيضاً غير العربية من استقبالهم، ومثل هذه الحفلات تخترق كل حواجز المصادرة، ويشاهدها الناس عبر كل الفضائيات.
«حجة البليد مسح التختة» هذا هو المثل الذي كنا نردده في طفولتنا، وأيضاً حجة غير القادر على الدخول في منافسة، إصدار قرارات متتالية بالمنع، بدلاً من أن يشحن الفنان الذي بات بعيداً عن الجمهور بطارية إبداعه مجدداً.
القسوة في استخدام سلاح المنع لن تُجدي، قرار سيطرة النقابة على الأفراح أراه أيضاً دخولاً في الخصوصية، الموسيقار وعازف الأورج الكبير هاني مهنا من أعلى الأصوات رفضاً لهؤلاء المطربين، ورغم ذلك فإن ابنته الفنانة الصاعدة هنادي عندما تزوجت من الفنان الشاب أحمد خالد صالح، اتفقت مع هؤلاء المطربين لإحياء ليلة عُرسها!
كلنا نعلم أن طبيعة الفرح تسمح بأن تُطلق أم العروس زغرودة وترد عليها أم العريس بواحدة، مساوية لها في القوة ومضادة لها في الاتجاه، وبعدها من الممكن أن تغني أم العروس «دويتو» مع أم العريس، فهل أصبح عليهما أيضاً الحصول على إذن مسبق من نقابة الموسيقيين.
تستطيع أن ترى الكثير من كلمات التنمر تنال من هؤلاء المطربين، تبدأ بالسخرية من أسمائهم (كسبرة، وحنجرة، وفيفتي)، رغم أنهم لم يسخروا مثلاً من أسماء لا عبي الكرة (كهربا، وقفشة، والونش، وشطة، وكمونة)، كما أنهم يفرّقون في التعامل بين مطربي «المهرجانات» ومطربي «الراب». وافقت النقابة مؤخراً على اعتماد مطربي «الراب» وأشهرهم «ويجز» بحجة أنه خريج جامعة أميركية ويجيد لغات. ما تلك النظرة الاستعلائية؟ هل هؤلاء «أبناء البطة البيضا» بينما مطربو المهرجانات «أبناء البطة السودا»؟
ارتفع منسوب الهجوم متجاوزاً كل ما يمكن توقعه، حتى إن البعض يقول إن «من يسمعهم لا يشرفني أن يسمعني». كيف يهاجم قطاع من جمهور العالم العربي الذي يستمع إلى نوع من الغناء سواء أحببته أم لا؟
ستظل النيران مشتعلة ولن يجرؤ أحد على إعلان السبب العميق الذي يكشف حقيقة الصراع، الذي كما يبدو لي في عمقه يُخفي قدراً لا يُنكَر من تضارب المصالح، بين من أصبح لديهم جمهور ينتظرهم في مصر والعالم العربي، وبين من أصبحوا «خارج نطاق الخدمة»!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«خارج نطاق الخدمة» «خارج نطاق الخدمة»



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon