في بيتنا فار

في بيتنا (فار) !

في بيتنا (فار) !

 لبنان اليوم -

في بيتنا فار

بقلم:طارق الشناوي

أرجوك لا تضع همزة على الألف، أقصد (فار) وليس (فأر) وهي اختصاراً (VAR)، وتعني التحكيم بمساعدة الفيديو، التقنية الحديثة المستخدمة حالياً في عدد كبير من مباريات كرة القدم، ومن البدهي أن تنتقل لباقي الألعاب.
بدأت على استحياء قبل خمس سنوات، حتى حصلت على مشروعية (الفيفا)، وتحولت إلى جزء ثابت في مباريات الكرة، تُشعر الجميع بقدر لا ينكر من الاطمئنان على قرارات الحكم، رغم أن بالملعب حاملين للراية، يسترشد بهما عادة قبل إصدار قراراته، إلا أن هناك أخطاء كثيراً ما أدت إلى كوارث، يكشفها بعد فوات الأوان، العرض البطيء الذي تلجأ إليه البرامج الرياضية، وتحولت مع الزمن إلى مادة ثابتة، يتندرون خلالها على الحكام.
تقنية (الفار) تعتمد على فريق مساعد يجلسون في غرفة مغلقة يتابعون المباراة بأكثر من كاميرا وزاوية رؤية، وفي حالة احتساب هدف أو ركلة جزاء أو إنذار (بطاقة صفراء) أو طرد (بطاقة حمراء)، يتم الرجوع إليها قبل إصدار القرار النهائي.
وإذا اختلف فريق الفيديو المساعد، يتم استدعاء الحكم لحسم القرار، مؤكد أن العدالة المطلقة مستحيلة، خاصة عندما يصبح السؤال مثلاً هل لامس اللاعب الكرة داخل منطقة الـ18، عامداً متعمداً فتصبح ضربة جزاء، أو أنها بالصدفة لامست يده، فلا تحتسب مخالفة. بعض القرارات لن تحسمها اللقطة، لأنها تتناول منطقة شائكة وهي النية.
تلك التقنية هي امتداد طبيعي لما نراه من كاميرات المراقبة، في الشوارع والهيئات والفنادق والبيوت، الحياة كلها صارت خاضعة لـ(فار) كبير يرصدنا 24 ساعة.
هل لدينا (فار) يكشف لنا أخطاءنا التي عادة ما ننكرها، إذا حدثت، وكثيراً ما حدثت مشادة زوجية، يُصبح السؤال من هو البادئ على اعتبار أنه أظلم، أنت تحت المراقبة دون أن تدري أو تدري، مثل الأغلبية، وتعمل نفسك لا تدري!!
كل شيء من الممكن أن نستعيده مجدداً، تخيل حياتنا وهي خاضعة في كل تفاصيلها للمراجعة، قبل أن تقول لمن وقعت في حبها (أحبك)، تطلب منها وقتاً مستقطعاً من أجل مراجعة رأي (الفار)، ولأننا نعيش في زمن القفزات التقنية، من الممكن بعد بضع سنوات نكتشف جهازاً مثل (الهاتف النقال) يعيد عليك الحوار والطريقة التي قيلت به لتتخذ في زمن (الفيمتوثانية) القرار السليم، ستصبح حياتنا محسوبة بكل دقة، ولا مجال للخطأ البشري أو سوء الفهم.
في تصوير البرامج والأفلام والمسلسلات تعاد اللقطة عشرات المرات، حتى نتقن الأداء بالصوت والصورة والإحساس، فهل نعيش الحياة وكأننا في (استوديو) أو في غرفة معقمة بالمستشفى، فلا مجال لكي تتسلل الجراثيم والميكروبات؟
هل من الممكن أن نواصل الدنيا في غُرف معقمة، حتى لو كانت جدرانها تتسع للعالم كله؟
الخطأ هو الذي يمنح الحياة حياة، الجمال لا يقع تحت طائلة قانون السيمترية (التماثل). هناك هامش ما من الاختلاف، مثل (بروفايل) وجه الإنسان، الجانبان لا يتطابقان تماماً، وهذا هو سر وسحر الجمال.
الفارق بين حكم وآخر في أي مباراة سنعثر عليه كامناً في تلك المساحات الشائكة، التي تتوقف على النية، ولن ترصدها الكاميرا. (الفار) لو تسلل لكل تفاصيل الحياة بقدر ما فسيجعلها معقمة، وستصبح أيضاً عقيمة!!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في بيتنا فار في بيتنا فار



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon